معرض لفنان أسترالي في البتراء يثير التساؤل عن الرابط بين المحتوى والمكان

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • معرض لفنان أسترالي في البتراء يثير التساؤل عن الرابط بين المحتوى والمكان

غسان مفاضلة

البتراء- يحملك المعرض الفوتوغرافي، الذي نظمته هيئة تنشيط السياحة للفنان الأسترالي بيت ستورلي في مدينة البتراء أخيراً، إلى التساؤل عن هدف اقامته في مساحة شاسعة من مدخل المدينة الوردية، والبحث عن موضوع المعرض وخصوصية المكان الذي عرضت فيه الأعمال.

نحو مائة عمل فوتوغرافي ذات أحجام كبيرة (3×2م لكل عمل) انتصبت على مساند أقيمت خصيصاً لها على امتداد الجهة اليسرى من مدخل البتراء المفضي إلى السيق.

ويتناول الفنان في معرضه مشاهد من حراك الناس في مواقعهم المختلفة التقطها عبر تجوالاته في القارات الخمس.

وبعيداً عن السوية العالية لفنية أعمال الفنان، التي تشير إلى حذاقة وبراعة لافتتين في التقاط التفاصيل الحية لحراك الناس وتصوير بيئاتهم المختلفة، يفرض موضوع المعرض سؤالاً مشروعاً حول مدى انسجام موضوع المعرض الذي يتناول يوميات الحياة العصرية لأناس وبيئات مختلفة لا تمت بصلة إلى عراقة فضاء المدينة الوردية التي أنشأها الأنباط قبل ألفي عام.

الزائر الذي يعبر مدخل البتراء بهدف التعرف على كنوزها الأثرية، لا تستوقفه تفاصيل الحياة اليومية في أوروبا أو شرق آسيا وقد تم تثبيتها في إطار الصور الفوتوغرافية.

ومن الممكن أن تجد هذه الصور تفاعلاً حياً وتواصلاً حقيقياً معها فيما لو تم عرضها في الميادين العامة، التي تشكل نقطة عبور ومكان تجمع العديد من الفئات والشرائح الاجتماعية والجنسيات المختلفة.

من ناحية أخرى، شكّل العرض بمساحته الشاسعة انتهاكاً للمهابة التي تفيض بها المدينة الوردية، وتعدياً على جلال رقيها في الإبداع والتنظيم.

المعرض بمحتواه وطريقة العرض التسلطية، جاء غريباً عن روح المدينة وذاكرة الحجر فيها؛ فهو غريب عن مدخل المدينة، وغريب عن لحظة ولوج السيق، الممر الرحمي باتجاه الضوء الوردي للخزنة، وغريب عن الشعور الذي يتولد مع كل خطوة ويدفعك إلى العبور مع الريح وهي تندفع من الهضاب نحو مدخل الممر، مع الشمس حين تتسلل وتلون بالورد نواصي الجبال، مع الخيول، ومع الظل والضوء، مع الصخور المخرمة وذو الشرى، مع المسلات والمقابر الملكية، ومع الغبار حين يعلو ويهبط كرماد.. ومع ما تبقى من بقية أقنية الماء على جنبات السيق.

"الصور جميلة جداً ومعبرة إلى حد بعيد عن التفاصيل اليومية للناس في مناطق مختلفة من العالم، لكن السياق الذي عرضت فيه غير ملائم لها"، تقول الأسبانية آنا اباركيرو (28 عاما) التي تدرس اللغة العربية في المركز الثقافي الأسباني.

وتضيف متأملة بعض الصور "لو عرضت الصور في شوارع عمان مثلاً لكان هناك مبرر لعرضها، أما في البتراء فلا أجد علاقة بينها وبين المكان المعروضة فيه".

ويقول الفنان فادي عميش (29 عاما) "نحاول البحث دائماً عما يرتبط بثقافة المكان ويعبر عن خصوصيته، وها نحن نتفاجأ في المدينة الأثرية بصور لا تمس روح المكان أو حياة الناس وتفاعلهم معه".

وتساءل عميش عن الإضافة التي يقدمها المعرض للمدينة الوردية، وفيما إذا كان يساهم في تنشيط حركة السياحة فيها.

فيما يقول صاحب موقع go2petra.com النحات أنيس المعاني "يقحم المعرض نفسه ليدخل في جدول زائر البتراء من دون استئذان".

ويضيف "بصرف النظر عن مستوى المعرض، على الفنان التواضع بطريقة العرض، فاختيار مدخل البتراء لعرض هذه المساحات الكبيرة لا يناسب عظمة البتراء وتواضعها".

وينوه المعاني إلى أن الأعمال لو كانت بمساحات أصغر وعرضت في مكان ما داخل البتراء، بحيث تعود للزائر حرية مشاهدتها أو تجاهلها، لكان أفضل بكثير من الطغيان القسري الذي تمارسه على الزائر.

بيد أن منسق الاتصال والإعلام في هيئة تنشيط السياحة والمسؤول عن المعارض الفنية في مهرجان الأردن أحمد الحمود، يرى أن فكرة اقامة المعرض في البتراء جاءت لكونها واحدة من عجائب الدنيا السبع وتمثل محطة لقاء الزوار من جميع دول العالم.

ويرى بذلك أن "الفكرة" تنسجم مع رؤية الفنان الذي يقوم بتصوير حياة الناس وحراكهم اليومي في دول العالم المختلفة، معتبرا أن المعرض يشكل بدوره نقطة تواصل بين زوار البتراء وبين بيئات الناس التي يصورها المعرض.

ويشير إلى أنه كان هناك مشروع لعرض صور الفنان ستورلي مع مصورين أردنيين في حدائق الحسين كونها تشكل مركز استقطاب حيويا لفئات المجتمع المحلي وزوار الأردن بشكل عام، لكن ضيق الوقت حال دون ذلك.

يشار إلى أن الفنان سترولي ينظم منذ 20 عاما معارض فنية مماثلة لصور فوتوغرافية في مدن مختلفة من العالم.

التعليق