جزيرة كيش: واحة الراحة والاسترخاء لنساء إيران

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • جزيرة كيش: واحة الراحة والاسترخاء لنساء إيران

 كيش ( إيران) - بينما تتعرض النساء في العاصمة الايرانية طهران لمراقبة شديدة من قبل جماعات شبيهة بالشرطة الدينية التي تهدف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتأكد من التزامهن بالزي الاسلامي، فإن النساء اللاتي يقضين إجازات في جزيرة كيش بجنوب البلاد مستثنيات من هذا الامر طوال مدة إقامتهن في تلك الجزيرة.

وتقول سالومه '24 عاما' التي تقضي إجازة في الجزيرة الخليجية لعدة أيام مع صديقات: "إنها لمتعة أن نتحرر ولو مؤقتا من غطاء الرأس وأن نستمتع بالشمس ونسمات الهواء العليل تداعب شعرنا".

وكانت سالومه التي تعيش في طهران قد تعرضت مرات عديدة لمشكلات مع رجال الشرطة الدينية في العاصمة لعدم التزامها الدقيق بالزي الاسلامي.

وقالت: "ألقي القبض علي ذات مرة واحتجزت لفترة وجيزة ولم يتم الافراج عني إلا بعد توقيع تعهد بالالتزام بالزي الإسلامي بشدة مستقبلا وهو ما لم أفعله بالطبع".

ويتعين على المرأة في إيران أن ترتدي الزي الإسلامي ( الشادور) وهو عبارة عن رداء طويل يغطيها من أعلى رأسها لاخمص قدميها.

وعلى الرغم من أن داوود مدادي رئيس منظمة التجارة الحرة في كيش لا يريد أن يسلط الضوء أكثر من اللازم على الصورة الليبرالية للجزيرة، مكتفيا بالقول "إن الناس هنا تعيش حياة غير رسمية هنا وهذا كل ما في الامر" فإن غالبية السائحات يعتبرن القيود في كيش أهون كثيرا مقارنة بطهران على الاقل.

ويزور كيش أكثر من 5ر1 مليون سائح إيراني كل عام بسبب الجو العام المريح.

ويقول مسؤول محلي طلب عدم ذكر اسمه: "نحن هنا نرفض التزمت ونريد أن يعيش الناس لبضعة أيام في أجواء مريحة مختلفة عن تلك التي جاءوا منها".

ولا يقتصر الامر على التخفيف في مسألة ارتداء الزي الاسلامي مقارنة بالوضع في طهران بل تستطيع المرأة الخروج مع الرجل وقد تشابكت أيديهما أحيانا في المراكز التجارية وعلى الشاطئ.

ويقول بهزاد '26 عاما' الذي جاء إلى كيش لممارسة الغطس: "حضرت إلى هنا (من طهران) مع أعز أصدقائي وصديقاتنا. لدينا غرفنا الخاصة في الفندق لكن ما من أحد يسأل من يذهب إلى أي غرفة".

وتمتد كيش على مساحة 92 كيلومترا مربعا وهي عبارة عن منطقة للتجارة الحرة تنتشر بها مراكز التسوق الضخمة فضلا عن سلسلة من أماكن الترفيه التي توفر خدمات ممارسة الغطس وهناك الفرق الموسيقية المختلفة. وعلى الرغم من أن موسيقى البوب محظورة رسميا في ايران الاسلامية فان الحفلات الموسيقية لا تتوقف في الجزيرة

بل حدث في فندق "بارميس أوتيل" في الجزيرة أن فوجئ الزبائن في مطعم الفندق عندما عزفت فرقة "سباجيتي هاوس" فجأة أغنية روجر ووترز "انزر بريك إن ذي وول".

وقال النادل في مطعم الفندق للزبائن الذين أشرقت وجوههم بالسعادة: "لدينا أيضا (فرقة) بينك فلويد هنا في كيش".

ولا يفوت الرجال أيضا فرصة إمتاع أنفسهم استثمارا للبيئة الليبرالية في الجزيرة حيث يرتدون قمصان التي شيرت وسراويل البرمودا القصيرة، الامر الذي لا يجرأون على فعله في طهران أو غيرها من المدن الكبرى في إيران.

ويقول بنيامين وهو طالب من طهران: "حتى الآن لم تحتج قوات فرض النظام، وأرجو أن يستمر الحال على هذا المنوال".

وقال مدير فندق محلي إنه تم ضخ استثمارات هائلة لتحويل الجزيرة إلى مركز سياحي والحكومة تريد زيادة عدد السياح.

وأضاف المدير: "بلاغ واحد عن تعرض سيدة لمضايقات من قبل فرق حراس الفضيلة وينهار النشاط السياحي والاستثماري هنا وتظهر المشكلات أمام الحكومة والمستثمرين".

وبالطبع ترحب النساء اللاتي يقضين إجازات في جزيرة كيش بتخفيف القيود لكن لديهن في نفس الوقت خططا بديلة إذا ما تغير الوضع.

وتقول مينو ' 38 عاما' وهي ربة منزل من طهران: "أفضل تمضية الاجازات داخل بلادي وان تذهب الأموال إلى جيوب الإيرانيين وليس الأجانب".

وتردف بسرعة: "ولكن إذا أزعجتني أو أزعجت ابنتي فرق حراسة الفضيلة بسبب انحسار غطاء الرأس قليلا عن شعرى أو شعرها فإنني لن أتردد في الذهاب إلى تركيا أو دبي".

التعليق