الفيلم التركي "بروباغاندا" في منتدى شومان الليلة

تم نشره في الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً

 عمان- الغد- يستند الفيلم التركي الساخر" بروباغاندا" للمخرج سينان سيتين على قصة حقيقية جرت في أواخر أربعينيات القرن العشرين.

وتتعلق قصة الفيلم، الذي يعرض مساء اليوم في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، بقرية تركية تقع على الحدود مع سورية، حيث يكتشف المسؤولون الأتراك أن جزءا من القرية يتبع سورية، فيقررون إقامة سياج حدودي يفصل القرية إلى قسمين، أحدهما داخل الأراضي التركية، والثاني داخل الأراضي السورية.

ويتم تعيين الموظف التركي العجوز مهدي مسؤولا عن نقطة الحدود، التي لا يمكن عبورها إلا لمن بحوزته جواز سفر. بعد الانتهاء من تمديد الأسلاك الشائكة وبناء البوابة الحدودية يقام احتفال رسمي يحضره جميع سكان القرية ليلا، بعد نهاية الاحتفال، يعود الذين سيصبحون في الجانب الآخر من الحدود إلى منازلهم دون أن يدركوا أنه لن يكون بمقدورهم بعد الآن العودة، فهم صاروا من الناحية الرسمية تابعين لدولة مختلفة.

في القسم الثاني من القرية، الذي أصبح الآن مفصولا عنها بالأسلاك الشائكة، يقيم العجوز السوري رحيم صديق مهدي ورفيقه منذ الطفولة. ومثلما يصادق مهدي رحيم فإن ابن مهدي مغرم بابنة رحيم وهما يستعدان للزواج.

نتيجة الخط الحدودي يصبح من المتعذر على مهدي ورحيم تبادل الزيارات كما يستحيل على العاشقين اللقاء. ولا يقتصر الأمر على أولئك الأربعة فالمشكلة ستؤثر في الجميع وستصير الحياة اليومية نوعا من اللامعقول، فالمدرسة الشابة التي تكتشف أن تلاميذها الصغار صاروا في الجانب الآخر لا تجد حلا إلا بإعطاء الدروس عبر الأسلاك الشائكة.

ويجد الراعي أن الطريق إلى المرعى صارت مغلقة أمام خرافه، فيلجأ إلى تهريبها عبر فتحة في الأسلاك الشائكة لترعى في الجانب الآخر، أما العاشق فيتعانق مع حبيبته عبر الأسلاك غير آبهين بوغزات أشواكها التي تدمي الأعناق، وتتناول العائلتان الطعام معا، لكن كل منهما في جانب مختلف من السياج، ويتابع العجوزان الصديقان لقاءاتهما ويتشاركان في متعة التدخين وكل منهما في جانب، لكن مهدي يحذر صديقه في كل مرة يمد فيها قدمه فتتجاوز خط الحدود. هكذا تستمر العلاقات بين بشر عاشوا كعائلة واحدة طوال حياتهم قبل أن تفرقهم أسلاك الحدود الشائكة.

يصور الفيلم عالما فيه الكثير من اللامعقول بأسلوبية ساخرة ناقدة، لكن المخرج لا يكتفي بذلك، بل يطور الأحداث لاحقا ليحول الإشكالية الاجتماعية إلى إشكالية سياسية والمهزلة إلى مأساة.

التعليق