العجيلي تتحفظ على "البورنو غرافيك" والطحاوي ترى الكتابة "التقاط صورة هاربة"

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • العجيلي تتحفظ على "البورنو غرافيك" والطحاوي ترى الكتابة "التقاط صورة هاربة"

انطلاق فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب

 

عزيزة علي

عمان- ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب في دورته الثانية عشرة انطلق أول من أمس في مركز الحسين الثقافي في راس العين البرنامج الثقافي بندوة "حياة وتجارب روائيات عربيات" تحدثت فيها

الروائيتان د.شهلا العجيلي من سورية، ميرال طحاوي من مصر وأدارها القاص والروائي هزاع البراري.

ورأت العجيلي في ورقتها "مفتاح الباب الخلفيّ- في قراءة النصّ الذي تكتبه المرأة" ان الكتابة الروائيّة تشكّل "بحثاً معرفيّاً" مضيفة أنه "بحث لا ينفصل فيه الذاتيّ عن الموضوعيّ، كما لا ينفصل فيه الجماليّ عن المعرفيّ".

وأشارت أن الرواية إذا كانت "علم الإنسان، فهي علم الأشياء المحيطة الأخرى"، مؤكدة على الروايات التي قرأتها علمتها "زراعة البنّ، وصناعة القوارب، وتركيب العطور" إلى جانب "تصنيع الحزن والفرح، والحدس بألم الآخرين ومعرفة مواطن مكرهم ونقاط ضعفهم وقوّتهم".

وقالت العجيلي إنها أمضت في كتابة "عين الهر" سنتين ونيّف بين كتب التاريخ، وكتب الحجر والجواهر، ومختبرات المشتغلين بهذا الحقل، وورشات الصاغة، وصالات عرضهم، حتّى تعلّمت الكثير عن "عالم الحجر والجواهر، وقمت بتصميم المجوهرات، وقد تمّ تنفيذ أحد تصاميمي".

وأوضحت أنها اشتغلت على الجانب الآخر من النصّ وهو "التجربة الروحانيّة العرفانيّة أو التصوّف كما عرفته الثقافة غير العالمة" مشيرة إلى أنها عاينت تلك التجربة في طفولتها، كما عاينتها بطلتي (أيوبة) في صباها، وكما انخرط فيها الرجل الذي أحبته وتزوجت به.

وأضافت العجيلي "شكّلت التجربة الصوفيّة بالمفهوم الذي ورد في عين الهرّ أحد تقاليد عائلتي، لكنني لم أكتف بها، إذ تردّدت على حلقات الذكر، وجلسات الذاكرين من طرائق مختلفة في سوريّة ولبنان والجزائر، ولعلّ عامين بل ثلاثة من البحث من أجل كتابة رواية، وعاماً رابعاً للكتابة هي المدّة التي يحتاجها إعداد رسالة دكتوراه".

واعتبرت أن الكتابة الروائيّة "وعي وقرار ومثابرة وإرادة ومخطّط يمكن أن يتمّ تعديله مراراً، ونسفه أحياناً" لافتة إلى انها قررت في لحظة وعي أن الكتابة بالخروج عن توقع القارئ "سيما في قضية الجسد".

وترى العجيلي أن مسألة اقتحام "المقدس والمدنس أو (التابو)" لا يعنيها وهي بنت القرن الحادي والعشرين"، مبينة أنّ "البورنوغرافيك "نوع من الكتابة، وليس الكتابة كلّها، معتقدة أن معظم الكتابات التي تتعمده تنمّ على ضعف المبدع الذي لا يستطيع امتاع المتلقي وإدهاشه إلا عبر اقتحام الجسد، أو الدين، أو الثوابت".

وبينت أنها قدّمت الدين بتجربة "روحانيّة" وكما تحب أن تكون علاقة الناس به، مشيرة إلى أنها لم تجهر بنموذج رجل الدين، أو المتديّن لا المسلم ولا المسيحيّ.

وخلصت العجيلي إلى أن كتابات النساء "كتابة مختلفة وليست مضادة" لقولها "إننا مختلفات، تماماً كما أنكم مختلفون" رائية أن كتابتها مختلفة عن غيرها كونها أيضاً "مختلفة عنهن بقدَر ما هنّ مختلفاتٌ عنّي".

 من جانبها قالت الطحاوي إن الروائي الأميركي ارنست همنغواي عندما أصيب بالاكتئاب لفترات طويلة، "تطوع طبيبه وعرضه لجرعات من مضادات الاكتئاب التي محت ذاكرته البعيدة".

 وأضاف أنها محت طفولته، وأيامه الأولى، مشيرة إلى أنه كان يسير باحثا عن جذوة الكتابة ولا يجد إلا تشوش القلق والعجز عن الوجود، معتبرا أن رصاصته لم تكن بحثا عن الشهرة، ولا أملا في نهاية تراجيدية تليق به، وإنما" كانت احتجاجا على الصمت".

وتساءلت كيف نستطيع أن نواصل الحياة من دون أن نكتب؟ مضيفة أن الكتابة "جوع للتحقق" رائية أنه "جوع آثم محيط ومقلق معا".

وتشير الطحاوي لما قالته الروائية الأميركية توني موزيسون "إن الروايات التي كتبتها مجرد أزواج سابقين، عشاق مروا على قلبها وعبروا، كل كتابة غواية مفرطة في التورط في العشق".

واستحضرت قولا للشاعرة الإيرانية فروخ فرخ زادة  "وحده الصوت يبقى" تحلم بأن يبقى شيء ما إذا أفرغنا جيوبنا من حلوى الطفولة وقصص الإخفاقات وتاريخ الروح المخبوء، سوى صدى خافت يذكر البعض بأن ثمة أرواحا قلقة مرت من قبل".

وخلصت إلى ان الكتابة هي "القبض على صورة هاربة تطاردنا ونطاردها هربا من الفناء المحيط".

التعليق