رسومات الأطفال أداة لفهم نفسيتهم ومشاعرهم

تم نشره في الأحد 6 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • رسومات الأطفال أداة لفهم نفسيتهم ومشاعرهم

 

عمّان- تعد رسوم الأطفال أداة جيده لفهم نفسية الطفل ومشاعره واتجاهاته ودوافعه وتصوره لنفسه وللآخرين كما أنها  تكشف الكثير عما يعانيه الطفل من مشاعر سلبيه من مثل ( توتر وقلق وعدم الأمان )أو مشاعر لإيجابيه من مثل (الاستقرار والسعادة) و يساعد التعبير الفني على تطوير نمو وقدرات الطفل منذ أشهر حياته الأولى الفكرية،العاطفية، الحسية، الاجتماعية والحركية وفضلاً عن أنة يسهم في تطور المفاهيم الجمالية التي ترتقي بالنمو الجمالي عند الطفل وذلك للمتعة التي  يشعر بها الطفل  أثناء  العمل الفني ذاته على المستويين الحسي والشعوري .

وقد كشفت أبحاث خبراء علم النفس أن رسوم الأطفال تحلل شخصياتهم، وتساعد هذه الرسوم في الوصول إلى علاج سريع لمشاكل الأطفال،علماً ان تحليلها لا يقتصر على الأطباء النفسيين أو أساتذة علم الاجتماع بل للأسرة دور فعال في فهم رموز هذه الرسوم ويمكّن التعبير الفني الطفل من تفريغ وترجمة مشاعره وأحاسيسه و نمط تفكيره و دوافعه ورغباته وتوقعاته وحتى أحلامه وتخيلاته، مستخدماً مواد وأدوات تتطلب مهارات عقلية وجسدية وسيكولوجية مراعياً  نظام هذه المواد و خصائصها  وشروط وكيفية استعمالها، مستغلاً كل طاقاته للتعبير عن كيف يرى ذاته ويرى الآخرين المحيطين به، وكيف يرى العام من حوله كما  إن تعامل الطفل مع  مواد محسوسة ومرئية كالألوان والورق والطين وغيرها يجعله مناسباً للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعبير الشفهي، سواء لأسباب عضوية (مشاكل نطق أو سمع) أو لمشاكل نفسية ناتجة عن التعرض إلى صدمات كالموت والإساءة  الجسدية والجنسية وما شابهها.

 إن استخدام التقنيات الفنية يتيح أمام الطفل فرصة  للتعبير مباشر وبتلقائية دون الحاجة إلى البحث عن  الكلمات المناسبة.و عندما عقد بعض الباحثين مقارنة بين الرسوم كوسيلة للتعبير و بين الوصف اللفظي وجدوا أن الرسوم تفوق الوصف اللفظ  الذي يظل غير دقيق ، و لذلك فإن الوصف المعتمد على اللغة اللفظية وحدها يظل في حاجة غالبا إلى ما يسانده من الأصوات و الألوان و الرسوم . و مما ينبغي الإشارة إليه و معرفته و الاعتراف به هو أن الطفل حين يعبر عن نفسه فإنه يعبر عنها( ببراءة  بفطرة  و تلقائية ) بعيدة عن القيود، ولذلك فقد كان من الطبيعي أن يظهر تشابه كبير في التعبير بالرسم بين الأطفال في العالم كله بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو أي متغير ثقافي ، مما أدى إلى ظهور ما يسمى ب " فن الطفل " ،.حيث تتشابه  الأسس الفطرية لرسوم الأطفال بـ(البساطة -العمودية - الشفافية- التعددية  - الأحتفاضية  - المبالغ – التسطيح).

و يكون التعبير الفني للأطفال قريباً من عالمهم ومألوفاً لهم، فالرسم كاللعب، وكالحركة بالنسبة لهم وهو جزء من نشاطهم اليومي، فالأطفال يرسمون لأنهم يحبون تنشيط و تدريب عضلاتهم بشكل إيقاعي ، و يحبون أن يروا أشياء تظهر في المواقع التي لم تكن بها أشياء من قبل ، فهم يحبون تلطيخ المساحات الفارغة أمامهم ، و تقليد ما يرونه في أي مكان و استكشافه ، الأمر الذي يجعل من رسوم الأطفال تعبيرا عن حركة العقل عندهم وعليه فهم لا يتخوفون  او يترددون عند دخولهم ورشة الرسم بألوانها وفراشيها وأوراقها. فمن المتوقع أن يطلق الأطفال العنان للتعبير التلقائي. وكلما كان الأطفال اصغر سنّاً ازدادت تلقائيتهم في التعبير، في حين تنحسر هذه التلقائية تدريجياً كلما تقدموا في المراحل العمرية المتتالية ، حيث يلاحظ على رسوماتهم في هذه المراحل  تطور  التكرار الآلي لديهم في نماذج محفوظة وأحياناً كثيرة متوقعة (كرسم البيت مع سقف مثلث وما شابه). ويعود ذلك لتوقعات المدرسين منهم خاص "مدرّسي" الرسم الذين يحوّل الكثيرون منهم حصة الرسم لدرس عادّي بدل ساعة إبداع وتعبير حر. ولهذا  ينصح  بالاهتمام برسوم الطفل و تركه يرسم ما يشاء معبراً عن هوايته وميوله.وكذلك الاحتفاظ  بالرسم  في مكان بــــارز لأطول فترة مــمكنة وإخبار الأهل  بأن هذا الرسم الجميل هو من إبداع طفلهما".

 قراءة رسم الطفل :

- لو أنك طلبت من طفل أن يرسم نفسه في الروضة  مع معلمته الجالسة في مواجهة الأطفال فسوف يرسم حجم المعلمة في حجم يكاد يقرب من حجم جميع الأطفال و هذه المبالغة هي تعبير عن قيمة الشيء بالنسبة له  الذي بالغ الطفل في إظهاره.

- إما  إذا رسم الطفل إفراد أسرته باستثناء أحد الأشخاص،فهذا يعني أن هذا الشخص هو سبب الأزمة التي يعاني منها ،فهو إما غير موجود،) حالات سفر الأب أو غيابه عن المــــنزل) أو أن الطفل يتمنى ألا يعيش هذا الشخص بين أسرته،وهنا،لابد من معرفة الأسباب.

- و إذا ما رسم الطفل الأب بحجم كبير فمعناه أنه يشعر أن الأب يمتلك القرار والسلطة،ويقابل ذلك بأن يرسم والدته بدون أقدام وذلك يعني أنها امرأة ضعيفة بلا حيلة أو اختيار. أحيانا يرسم إلام كبيرة الحجم إذا كانت متسلطة

- و أحياناً ،نجد الطفل يركز على مكان تواجد الأفراد.فيرسم أخاه بجوار أمه أو أبيه ويرسم نفسه بعيداً عنهما،ما يعني أنه يشعر بتفضيل أمه لأخيه وبعدها عنه.

- وإذا ما كانت هناك صراعات أسرية أو أزمات ما بين الوالدين ،نجد أن الطفل يرسم أسرته وأمه وأباه كلا في اتجاه،

- كما ان الطفل الذي يقع تحت طائلة معلم يضربه فإنه يرسم المعلم بدون يد وهذا ما يتمناه في ان يكون المعلم مقطوع اليد كي لا يضربه .

- يميل الأطفال سيئي التوافق إلى رسم شكل أنساني مبالغ فيه عادة و  تدل الرسوم الضخمة لشكل الإنسان على العدوانية 

- إما  الرسوم الضئيلة لشكل الإنسان فإنها تدل على مشاعر النقص وعدم الكفاءة وانخفاض تقدير الذات والقلق والجبن والخجل والانقباض والميول الاكتئابية والاعتمادية ...

- و يرسم الطفل الانطوائي الشكل الإنساني صغير جدا وغالبا ما بهمل ملامح الوجه وتفاصيله

- و إذا ما بالغ الطفل في رسم أحد أعضاء شخص معين،كأن يقوم بإطالة شخص معين،كأن يقوم بإطالة اليد اليمنى أو اليد اليسرى أو الأنف،فان لذلك معاني كثيرة،خصوصاً إذا تجاوز الطفل سن الثلاث سنوات.فاليد الطويلة تعني أن الطفل يعاني من ضرب أحد والديه بهذه اليد،وإطالة حجم الأنف يؤشر إلى أن هذا الشخص شديد التدخل في حياة هذا الطفل الخاصة. بطبيعة الحال الأطفال المتوافقين ذاتيا يرسمون الأنف مناسبا للجسم والتأكيد على فتحتي الأنف وتكبيرها يدل على العدوان

- وإذا ما بالغ الطفل في تكبير حجم الرأس فهذا يدل على تضخم الأنا لديه إما الأطفال المتوافقين نفسيا فأنهم يرسمون الرأس بشكل ملائم للجسم كما أن الأطفال كثيري الحديث أو العدوانيين يرسمون فم كبير جدا بأسنان ذات حجم كبير كما لو كانوا على استعداد دائم للقطع والالتهام، والأطفال المتوافقين نفسيا يميلون غالبا إلى رسم حجم الفم مناسبا بالنسبة للجسم

- أما الأطفال المضطربين الذين يشعرون بأنهم مراقبون أو متحكم فيهم كثيرا ما يرسمون عيونا كبيره ذات نظره متشككة نافذة أما الذين يميلون إلى رسم العين على شكل دوائر صغيره فهذا يدل على الاعتمادية وضحالة الانفعال وكذلك يكون حذف الطفل لعيون الشكل الإنساني دليلاً على عدم الرغبة في الاختلاط بالآخرين

- الطفل الذي يرسم عنق مبالغ في الطول يعني انه هناك مصاعب في الوصول إلى تحقيق رغباته المطلوب إشباعها ومن الأطفال الذين يعانون كذلك من يقوم بحذف العنق نهائيا..

- تدل الأيدي الممتدة للخارج على رغبة في الاتصال بالبيئة أو الأشخاص الآخرين أو رغبه في المساعدة والتفاعل.. فالأيدي الكبيرة توجد في رسومات الأطفال الذين يسرقون والأيدي الصغيرة تدل على المشاعر المرتبطة بعدم الأمن وقلة الحيلة... كذلك الطفل العاجز والمنطوي ربما ينسى أن يرسم الأيدي باستمرار.

- أما إذا رسم الطفل أسرته بشكل صغير وضئيل فهذا يعني صغر حجم هذه الأسرة بالنسبة إلية،وينمو ذلك الشعور غالبا ًفي حالة الأسرة التي تعيش في بيت العائلة.

-  ويجب أن نتذكر أن استعداد الطفل و رغبته في القيام بالنشاط الفني هما اللذان يحددان إقباله عليه و تقدمه فيه ، فيكفي في البداية أن نقوم بتقديم عمل الطفل كما يجب أن نمده بأدوات و مواد و نتيح له فرص التجريب بكيفية تلقائية فتبرز و تظهر قدراته التي علينا أن نتعهدها بالرعاية و التشجيع  باستمرار.

د. اميمة محمد عمور

التعليق