"إنه عالمنا": مشاهد فوتوغرافية ترصد معاناة الأطفال في العالم

تم نشره في الاثنين 23 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • "إنه عالمنا": مشاهد فوتوغرافية ترصد معاناة الأطفال في العالم

معرض للفنان ميتا ريتبروك ينتسب إلى ثقافات مختلفة

غسان مفاضلة

عمان- يرصد الفنان الأوروبي ميتا ريتبروك في معرضه الفوتوغرافي "إنه عالمنا"، الذي افتتح مساء أول من أمس في دارة التصوير بجبل اللويبدة مشاهد حية ومتنوعة تستقرئ معاناة الأطفال وظروفهم البيئية في غير مكان من العالم.

فمن خلال عمله كصحافي تلفزيوني في مختلف أرجاء العالم، التقى ريتبروك العديد من الأطفال الذين ينتسبون إلى ثقافات وأديان وخلفيات اجتماعية مختلفة، تجمعهم روابط المعاناة والظروف البيئية القاسية. ويقوم في معرضه الذي يشكل مشروعاً إنسانياً على مستوى العالم بالتقاط صور لهؤلاء الأطفال ليطوف بها عبر معارضه في مدن وعواصم العالم، معرّفاً بأحوالهم وبيئاتهم ومعاناتهم التي تمنعهم من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

ويهدف ريتبروك من وراء مشروعه "إنه عالمنا" وموقعه الإلكتروني ومعارضه الفوتوغرافية العديدة إلى تعزيز الوعي بظروف معيشة الأطفال المحرومين، ومحاولة تقديم الدعم لتحسين ظروفهم من خلال التبرع بريع المعارض المختلفة إلى منظمات غير حكومية تُعنى بالطفل وتسعى لدعم واقعه الحياتي.

ويتعامل الفنان مع مشاهد الطفولة بوصفها مشاهد حية تعمل على تثبيت اللقطة البصرية بوصفها لقطة راصدة للحظة زمنية عابرة لكنها تتكثف لحظة التقاطها وتتحول إلى مشهد بصري معاش غني بالتماعاته وجمالياته التي تعتمد البساطة والاختزال.

وتشتبك مع الصور المعروضة أيضاً نصوص لغوية تستكشف بحس نبضها السردي حكايات هؤلاء الأطفال، الذين يلتقط صورهم في معظم أرجاء دول العالم. ويعمل النص المكتوب إلى جانب الصورة المشهدية على تغطية ما هو متوارٍ خلف المشهد المرئي. فالصورة لديه توحي وتشير ولا تقول كل شيء، فيما النص يضيء ويحدد المستويات غير المرئية من المشهد.

واشتمل المعرض على ثلاثين نصاً تشبك ببساطة وسلاسة مع الصور المعروضة في "إنه عالمنا".

نورد نصين من النصوص الثلاثين:

كاملة من دهب، مصر "تعمل كاملة بأصابعها الفطنة وإصبع قدمها الكبير! تحتاجُ بضع دقائق فقط لتحويل بضعة خيوط ملوّنة إلى قطعة يدوية جميلة. هي أيضاً بائعة ذات خبرة، وهذا أثبتته حقيقة أنّه في الوقت الذي استغرقني لالتقاط بضع صور لها، تمكنت من بيعي اثنتي عشرة قطعة من أعمالها الفنية. هذه البائعة هي بنت بدوية. يحدثني عن حياتها. عمرها أربعة عشر عاماً، وتعيش مع عائلتها على أطراف البلدة. وهي تذهب إلى المدرسة. لكنّها تذهب إلى المدرسة لأنها تريد ذلك. لا يفكّر والداها كثيراً بشأن حصولها على التعليم، وعليها أن تكسب المال الذي تحتاجه لشراء الكتب المدرسية بنفسها- ببيع مصنوعاتها الحرفية.

هكذا تقضي العديد من الساعات يومياً، جاعلة السياح يشترون عصابات الذراع التي تصنعها. "لو كان عندي أطفال"، تقول لي بعد أن تحدثت إلي بشأن شراء ثلاث عصابات ذراع أخرى، "لن يكون عليهم أن يخرجوا للعمل من أجل الحصول على تعليم". على أية حال، لا يشاركها الكثير من البدو طريقة تفكيرها. معظم الأطفال البدو لا يمكنهم القراءة أو الكتابة. لكن كاملة تعرف تماماً ماذا تريد. في الوقت الحالي تريد بيع أكبر قدر ممكن من مصنوعاتها. البَيْع قَدْرَ المستطاع. "ماذا لو اشتريتَ عصابتا ذراع أخرى؟" تسألني وهي تضحك، بعد أن التقطت الصورة الأخيرة لها".

ماريتزا وفرانشيسكو لا هابانا، كوبا "عصر يوم الأحد في متنزه لوز كاباليرو، ليس بعيداً عن الحيّ القديم لهافانا. كان العشرات من الأطفال ينتظرون هذه اللحظة أسبوعاً كاملاً، اللحظةَ التي يُخرج آباؤهم فيها بضعة بيزوات بطريقة سحرية من جيوبهم من أجل جولة على ظهور الخيل. ماريتزا وفرانشيسكو كانا أيضاً يتطلّعان إلى هذه المتعة طوال الأسبوع.

يجلسان بجانبي على العشب ويراقبان بينما يوضع أطفال آخرون على ظهور الخيول من قِبل آبائهم، وهم يتنفسون الغبار الذي تثيره الخيول التي تمرّ بهم. ينتمي ماريتزا وفرانشيسكو إلى أفقر الأطفال في كوبا. ينتميان إلى أولئك، الذين لا يكسب آباؤهم حتى الأربعة عشر يورو متوسط الراتب الشهري. ينتميان إلى أولئك الذين يمكنهم فقط مراقبة الآخرين وهم يمتطون الخيول.

أحياناً على أية حال، تكون ماريتزا وفرانشيسكو محظوظين. أحياناً، بعد يوم ناجح، يجلسهما مالك أحد الخيول على ظهر حصانه ويدعهما يحظيان بجولة حرّة. اليوم هو واحد من تلك الأيام. لبضع دقائق ثمينة، يصبح الحصان لهما. للحظات قليلة يتحولان إلى أمير وأميرة يتجولان عبر مملكتهما الخيالية".

وسوف يتم التبرع بريع هذا المعرض إلى منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية في الأردن.

التعليق