صفية عبدالمطلب: لا أستطيع أن أقف مكتوفة الأيدي أمام غول الواقع المعاش

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • صفية عبدالمطلب: لا أستطيع أن أقف مكتوفة الأيدي أمام غول الواقع المعاش

أول سيدة في مادبا تعمل في حرفة الرسم بالرمل

 

أحمد الشوابكة

مادبا- تنهمك الأربعينية "صفية عبدالمطلب"، في تعبئة رمال بالزجاجة لرسم لوحة فنية رائعة تشد إليها الأبصار من جمالها وألوانها الزاهية وتعكس انشراحاً بالنفس عند النظر إليها وتعطي رونقاً في تزين المكان.

وتعتاش أم محمد وأسرتها المكونة من أربعة أفراد من هذه الحرفة التي تعلمتها على يد زوجها الذي توارث المهنة أباً عن جد وما يزالون يورثونها لأبنائهم "خوفاً من اندثارها بعد سنوات" على حد قول أم محمد.

وترفض أم محمد(الوحيدة التي تعمل في هذه الحرفة في مادبا) أن تقف مكتوفة الأيدي وبلا عمل أمام "تزايد أعباء الواقع والارتفاع المدوي في الأسعار" كما تقول بلسان متنقل بين الألم والإصرار.

تتجه نحو السوق، من أجل مشاركة زوجها في محله الواقع في الشارع السياحي الذي يربط مركز الزوار مكان انطلاقة الأفواج السياحية إلى كنيسة الخارطة وقصر المحرق وسوق مادبا القديم والمتحف الأثرية والسرايا، وتبدأ بتشكيل الرمل داخل قواريره، لتنجز أخيرا قطعة فنية سياحية لها زبائنها والمهتمون بها من السياح والزوار. ورغم التركيز الشديد والدقة المتناهية التي يتطلبها العمل في هذا المجال فإن "أم محمد"، تفتخر بكونها حرفية وتواصل عملها بهذه المهنة بهدف نشرها فضلاً عن إمتاع الناظرين بمشاهدتها والراغبين باقتناء رسوماته.

وما يلفت النظر إلى "صفية"، التي تعمل مع زوجها "نضال التلولي" منذ ما يزيد عن خمسة أعوم، دقة تعبئتها للرمال الملونة والرسم بأشكال خلابة تجعل من رمال الصحراء لوحات فنية تكاد من فرط اتقانها ان تنطق لصف الرمال الملونة بشكل متناسق فوق بعضها بعضا وبصورة متدرجة مع رسومات الحيوانات التي تشكل مناظر جميلة ولوحات معبرة. وتقول أم محمد "الناظر لهذه الحرفة يبدو له للوهلة الأولى كأنها عمل سهل إلا انه من خلال بداية الممارسة يجد هناك صعوبة، حيث يحتاج الشخص الذي يرغب بتعلمها إلى سنة لإتقان الحرفة وكلما عمل بها تعلم أشياء جديدة فهي كالبحر الواسع كما وصفتها بالقول "كل شخص يعمل بهذه الحرفة لها تصميم معين وفكرة معينة خاصة به ويمكن ان يطورها بنفسه وفق الأسلوب الذي ينتهجه.

وأوضحت أن العمل في هذا المجال يحتاج الى صفات عدة تتمثل في الصبر وقوة التحمل والنظرة الفنية، لافتة الى أن الرسم على الرمال أصعب منه على الورق أو القماش لأن الرمال تحتاج الى طرق معينة لرصها من اجل الحصول على رسومات الجمال وشكل الصحراء بألوان الرمل مما تحتاج الى دقة متناهية في مزج الألوان. وقالت "أم محمد" ان المهنة تحتاج الى أدوات خاصة هي محقان صغير ودبوس مركب على خشبة رفيعة وقوارير زجاجية فارغة مختارة للرسم ورمال ملونة على أن تكون الرمال نظيفة وخالية من الشوائب ويتم تنظيفها بواسطة وعاء مليء بالماء ثم يسكب الماء وتترك الرمال في القاع حتى تجف وتصبح الرمال نظيفة مبينا ان تلوين الرمل يتم داخل أكواب بلاستيكية وذلك بإضافة البودرة الملونة للرمل النقي. وبينت أم محمد ان طريقة الرسم بالرمل تبدأ من تحديد الشكل المراد تشكيله بحبيبات الرمل وتجهيز العدة لنباشر تعبئة القارورة بالرمل من خلال استخدام المحقان والإبرة لتشكيل الرمال ولكن عملية التعبئة يجب أن تكون بشكل أفقي ومتساو على كل الجوانب للحليولة دون الحصول على كميات غير متساوية. وقالت إن اصغر قارورة قد تستغرق قرابة الساعة لتصبح شكلا جميلا فيما تمتد العملية لأربع ساعات أو أكثر إذا كان حجم القارورة كبيرا والرسومات متعددة ومختلفة. وحول إمكانية رسم الوجوه بالرمال قالت انه يصعب بالرمل لان رسم الوجه بالطريقة العادية يبدأ من أعلى الجسم إلى الأسفل، أما أنا فأرسم بشكل عكسي من خلال الشكل المثلث، فأرسم جسم الشيء من الأسفل إلى الأعلى. وذكرت أنها تجد متعة كبيرة في ممارسة هذه الحرفة لأنها متميزة فضلاً عن أنها جذبت الكثير السياح، كما وجدت لها جمهور من المارة ينبهرون بكيفية أدائها، ويبدون إعجابهم الشديد من خلال الأسئلة التي يوجهونها إليها عن طريقة الرسم وكيفية تعلمها، كما أنهم يستحسنون اقتناء بعض القارورات لما تشكلة الرسومات فيها من لوحات فنية تعكس جمال الصحراء.

التعليق