إصدار جديد يقدم قراءة في تجربة الفنان سعيد حدادين التشكيلية

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً
  • إصدار جديد يقدم قراءة في تجربة الفنان سعيد حدادين التشكيلية

 

عزيزة علي

عمان - يؤكد الناقد حسين نشوان في كتابه "الوجوه جسد الكون.. قراءة في تجربة سعيد حدادين التشكيلية" الصادر عن منشورات أمانة عمان على ايمان حدادين أن "الثقافة ثروة الفنان الأساسية لإثراء لوحته وأن الموقف السياسي الذي لا يقوم على الوعي والمعرفة يمكن أن يقود إلى منطقة عمياء".

ويشير نشوان الى أن الهاجس الفني لدى حدادين، الذي عاش الاحداث القاسية التي عصفت بالمنطقة منذ العام 1948 "ينقد أشكال التنميط الاستهلاكي، والتسطيح لقضايا الثقافة والفن".

ويلفت نشوان إلى أن حدادين يرى أن اللوحة لا "تكتب بل تصاغ تحت هواجس ومشاعر وأحاسيس الفنان عبر تمثيلها للوجود فيسيولوجيا، وميتافيزيقيا".

ويقول استاذ النقد وعلم الجمال في الجامعة الأردنية د. مازن عصفور في مقدمة الكتاب إن حدادين من "الفنانين الأردنيين القلائل الذين اتسمت تجربتهم بمعاناة الالتزام والتمسك بصدق الخطاب ووضوح الرسالة الفنية، التي يقدمها للمتلقي بصور وتقنيات متنوعة تميزت في غالبيتها بالعفوية والبساطة إلى حد السذاجة المقصودة المحببة التي يسعى حدادين من خلالها إلى تبسيط التوصيل، كونه لم يستهدف في أعماله "ملتقى النخبة فقط" وبالتالي فقد ظل وفيا في رسالته الفنية حاجبا عن تجربته فرص تسويق الذات والصناعة الاعلامية".

ويرى عصفور، الذي عايش تجربة حدادين منذ انطلاقة بواكيرها الأولى منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، أنها تجربة "تنوعت في اساليبها وتقنياتها ومواضيعها وأخذت الحضور الإنساني منها شكلا ومضمونا وأولوية قصوى في التشكيل، حيث يحضر في أعماله اختزال الإنسان بالوجوه والتي يرسم في ملامحها كبرياء الإنساني وبصورة أكثر تحديدا "عنفوان المرأة"، الذي نشاهده في أعماله على شكل وجوه كبيرة الحجم تكاد أن تصطدم وتفكك الايقونة والاطار المحيط بها".

ويبين عصفور أن تجربة حدادين رغم أنها اتسمت بالعفوية والخطاب المتلزم، إلا أن ذلك لم "ينأ بتجربته قط بعيدا عن البعد الجمالي النقي، فلوحاته لا تحرض رمزيا وروائيا ولا تسجل القبح وتنبذ الافتعال الزخر في المبرمج".

وعد عصفور أن التجريب التعبيري العفوي المتواصل في تجربة حدادين قد "أنتج سيلا متدفقا من تخطيطات واسكتشات التجريب السريعة التي تتميز بالتلقائية والعفوية "السهل الممتنع"، وجاءت تعبيرا مطابقا تماما للشخصيته وسلوكه"، مبينا أن حدادين يرسم بـ"الطريقة ذاتها التي يمارس فيها معايشاته اليومية".

ويلفت عصفور إلى أن حدادين أخذ في أعماله منحى وتوجها خاصين لهما نوعيتهما ودلالاتهما، رغم تخرجه الاكاديمي من اجواء المدرسة الاشتراكية بالفن والمتسمة بالايديولوجيا مطلع سبعينيات القرن الماضي، إلا أنها لم تنعكس في أعماله قط تسجيلا صوريا أو تسجيلا لحالات الايديولوجيا و(البروباغاندا) التشكيلية كما هو في جانب تيارات الفن الاشتراكي في تلك الحقبة".

ويرى عصفور أن الالتزام في أعمال حدادين يأتي على شكل "خطاب إنساني شامل محوره (قيمة الجمال النقية) الكامنة في فكر الإنسان في كل مكان وزمان التي لا تطورها ايديولوجيا معينة ولا تحتكرها نخبة ولا تقزمها نزعات القواعد الاكاديمية الصارمة البحتة".

ويخلص إلى أن اعمال حدادين "تطل علينا بلحظاتها التلقائية الراهنة، والمعايشة باختزاناتها اليومية. حيث يبقى الإنسان حاضرا فيها بعنفوانه وجماليته سواء حضر في شكله الصوري المباشر، أو حضر في غيابه".

التعليق