الرسوم الكاريكاتورية تلقي بظلالها على مؤتمر فلسطيني

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

كوبنهاجن- لم يسبق لمثل هذا العدد من اللاجئين الفلسطينيين في أوروبا أن تجمع بمدينة غربية دفاعا عن حقهم في العودة، الذي يشكل عنصرا أساسيا في نزاع الشرق الأوسط.

فقد تجمع الأسبوع الماضي آلاف من فلسطينيي الشتات في الدول الاوروبية للمشاركة في مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس. والهدف كما يقول المنظمون هو "التأكيد على التمسك بحق العودة، وفقا للقرارات والقوانين الدولية...".

وشارك في تنظيم مؤتمر كوبنهاجن الامانة العامة لمؤتمر اوروبا ومركز العودة الفلسطيني في لندن والمنتدى الفلسطيني في الدنمارك.

وكان المؤتمر قد عقد الدورات الخمس السابقة بانتظام منذ انعقاده لأول مرة في العاصمة البريطانية لندن عام 2003. ومن ثم استضافته مدن برلين الألمانية وفيينا النمساوية ومالمو السويدية وروتردام الهولندية.

غير أن الاعداد المشاركة في هذه المؤتمرات كانت أقل بكثير، كما يقول المنظمون، من المشاركين في مؤتمر كوبنهاجن. فلا يقل العدد هذا العام عن سبعة آلاف فلسطيني.

وفي ذلك مفارقة مثيرة للتساؤلات حتى بين الفلسطينيين لاسيما غير المقيمين في الدنمارك.

فبعد ثلاث سنوات، ما تزال توابع أزمة الرسوم الكاريكاتورية التي اعتبرها المسلمون في أنحاء العالم مسيئة للنبي محمد، عليه الصلاة والسلام، مستمرة.

ويشير رضوان منصور، الامين العام للمنتدى الفلسطيني في الدنمارك احد منظمي مؤتمر كوبنهاجن، إلى توتر العلاقة مع المجتمع الدنماركي بسبب "استمرار الحملات الإعلامية ضد المسلمين في البلاد".

يذكر أن عدد الفلسطينيين في الدنمارك يبلغ حوالي 30 الف شخص معظهم مهاجرون من سورية ولبنان. وتشكل المنتدى الفلسطيني في البلاد قبل ثلاث سنوات فقط.

ويعترف بعض منظمي مؤتمر كوبنهاجن بأن الاتفاق على اختيار العاصمة الدنماركية لم يكن سهلا.

فقد تعرضوا، كما يقول ماجد الزير رئيس المؤتمر ورئيس مركز العودة الفلسطيني في لندن، "لاتهامات من جانب بعض المنظمات الفلسطينية في أوروبا وغيرها بالمشاركة في تبييض وجه الدنمارك".

وينفي المنظمون ذلك. ولكنهم لا يقللون من أهمية المساعدات الدنماركية لتسيير انعقاد مؤتمر بهذا الحجم والأهمية السياسية.

ويكشف الزير عن أن "بعض سفارات الدنمارك، كما في سورية، فتحت أبوابها في عطلة عيد العمال لاعطاء بعض المشاركين القادمين من لبنان تأشيرات دخول". والسفارة الدنماركية في بيروت لا تصدر تأشيرات دخول.

ويؤكد الزير ان هذا لا يعني اسهاما من جانب منظمي المؤتمر في تبييض وجه الدنمارك.

غير انه يضيف ان هذا الموقف "خدم قضية المؤتمر وساهم في تسهيل تجمع هؤلاء الآلاف بمن فيهم المتحدثون وهذا يفيد في إلقاء الضوء على معاناة الفلسطينيين".

ويقول الدكتور جهاد الفرا، رئيس المجلس الإسلامي في الدنمارك إن هناك "تيسيرات كثيرة قدمتها السلطات الدنماركية المحلية لعقد المؤتمر وخاصة في مسألة التأشيرات وعدم الاعتراض على مشاركة بعض الشخصيات السياسية الإسلامية".

ويقر الفرا بأن هناك "سعيا من الجهات الدنماركية لتحسين صورة الدنمارك لدى العالم الاسلامي".

ومن الشخصيات المشاركة في المؤتمر الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في مناطق فلسطينيي 48، داخل اسرائيل. ولا يتحفظ الشيخ رائد صلاح على ذلك. وكان أكثر وضوحا في مطالبته بعدم سد طرق التفاهم وتأكيد حرص الفلسطينيين على عدم التصادم مع الشعوب الاخرى. فهو يعتقد بأنه "إذا وجدت أية مبادرة صادقة من قبل اية جهة حتى لو كانت اساءت للرسول وتريد اليوم مراجعة حساباتها فنحن نرحب بمبادرتها".

غير أنه يؤكد أن أزمة الرسوم لا تمثل ابدا الدنمارك لأن "الدولة ليست مسؤولة عنها ومن ثم نظلمها لو قلنا إن الدنمارك كلها كدولة هي المسيئة للرسول".

وكان رسام دنماركي قد نشر عام 2005 رسوما كاريكاتورية اعتبرت مسيئة للرسول، مما أثار احتجاجات واسعة في العالم الاسلامي. وما تزال بعض الصحف الدنماركية تعيد نشر بعض هذه الرسوم من حين لآخر.

فهل يمكن النظر إلى المؤتمر على انه إحسان للفلسطينيين لمحاولة طي صفحة قضية الرسوم؟

لا يرى الفرا ربطا بين الحدثين. غير أنه "إذا كان المؤتمر يسهم في حل أزمة الرسوم الكاريكاتورية فلماذا نفوت الفرصة. ربما صدفة خير من ألف ميعاد" كما يقول.

ويذهب امين عام المنتدى الفلسطيني في الدنمارك ومنسق مؤتمر كوبنهاجن لأبعد من ذلك.

فرغم تأكيده على الفصل بين مساعي الدنمارك لتحسين صورتها وبين مشكلة الرسوم، فان منصور يعتقد بأنه "اذا كانت هناك فائدة غير مقصودة للدنمارك فيجب البناء عليها لردم الهوة الكبيرة بين الدنمارك والعالم الاسلامي".

ويرد الشيخ رائد صلاح بوضوح على المنتقدين بأنه يجب لا يفوت الفلسطينيون أية فرصة ممكنة لعرض قضيتهم.

ويضيف باندهاش "ما علمته هو ان الظروف المحيطة بالمنظمين جعلت الدنمارك اسهل مكان لعقد المؤتمر. ولو كانت هناك امكانية لعقد مثل هذا المؤتمر في دولة عربية او مسلمة أخرى لما عقد في الدنمارك او غيرها".

ويكشف منصور عن ان الاستخبارات ووزارتي العدل والداخلية لم يعترضوا على جمع التبرعات للفلسطينيين داخل فلسطين. واضاف "كل ما طلبوه هو تحديد الجهات التي سترسل اليها هذه التبرعات على ألا تكون حماس". ويعتبر القانون الدنماركي حماس منظمة "ارهابية".

وتولى المنتدى الفلسطيني في الدنمارك مسؤولية الاتصالات مع الاجهزة الرسمية بما في ذلك طلب تأشيرات الدخول باعتباره جمعية أهلية دنماركية.

ولم تبد السلطات اي اعتراض، في ردودها الرسمية، على طلب تنظيم المؤتمر او المشاركين فيها.

ووفرت اجهزة الشرطة حماية لمقر المؤتمر خشية حدوث اية مشاكل وخاصة من جانب حزب التحرير، وهو التنظيم الاسلامي الوحيد المعترض على المؤتمر، حسب المنتدى الفلسطيني في الدنمارك.

ومع تفهمه لمواقف بعض المعترضين، فإن ماجد الزير يرى أنه لا يمكن حرمان فلسطينيي الدنمارك من حقهم في استضافة المؤتمر دفاعا عن الحق في العودة.

التعليق