"الرقصة الأخيرة": صورة شهرزاد في مرآة روحها

تم نشره في الخميس 15 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • "الرقصة الأخيرة": صورة شهرزاد في مرآة روحها

اختتام "ليالي المسرح الحر" بأمسية لفرقة شرق واستذكار لـ "حمادة"

 

محمد جميل خضر

عمان- "أنا شهرزاد التي ستعمل على ترويض شهريار، سأحوله من نمر هائج إلى شخص محبوب، سأسحره بحكايات ألف ليلة وليلة، سأمتع خياله بحدائق غريبة وبساتين تحت الأرض مكسوة أشجارها بالجواهر بدلا من الأوراق والأغصان، أنهارها من فضة تجري بين صخور من ذهب".

في قلب هذه اللغة المفعمة بالصور والضاجّة بالحياة، تأسس الفعل المسرحي في العرض الأردني "الرقصة الأخيرة" الذي قدم من إخراج إياد الشطناوي مساء أول من أمس على مسرح محود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات الدورة الثالثة 2008 من مهرجان "ليالي المسرح الحر".

ومن خلال تجربة أولى في التصدي لدور بطولة للفنانة الشابة بيسان كمال خليل وإسناد ناعم وشجي من شقيقتها هيفاء كمال خليل، طرحت المسرحية الأقرب للمونودراما في مشاهدها وإيقاعها، مقولتها الجمالية والأخلاقية حول علاقة الرجل بالمرأة، وطافت عبر عديد مستويات الحوار مع غلبة للمونولوج، في أفياء تلك العلاقة وأوجهها.

وعاينت المسرحية التي تمثل عودة معقولة للشطناوي إلى عالم الإخراج بعد قطعه شوطا غير قليل في حقل التمثيل المسرحي، تاريخ اللبس داخل تفاصيل تلك العلاقة، وهيمنة الشك والريبة على كثير من مفاصلها وتمثلاتها التاريخية.

وعبر متوالية إقبال وإحجام شكّلت علامة بارزة في أوجه التعامل مع مفردات التواصل الإنساني بين الرجل والمرأة، فجّرت الممثلة فوق الخشبة مفارقة كادت تمر على فاعلية التلقي من قبل جمهور العرض الذي زاد على 150 شخصا، عندما خرجت ساعلة ومتعبة لتستنجد شقيقتها بالمخرج أن رزان وهذا اسمها في المسرحية لا تريد أن تواصل لعب الدور، ما دفع المخرج للتدخل من غرفة التحكم بالصوت والإضاءة، مطالبا إياها إكمال المسرحية وهي تواصل التعنت والإحران، موضحة أنها تحملته على مدى ثلاثة شهور متواصلة وقد جاء دورها لتقول كلمتها.

وبعد أخذ وشد قررت أن تغني فقط كونها في الأساس مغنية وليست ممثلة.

وبدأت بمعونة صوت هيفاء الترنم بمقاطع من أغنية لأميمة خليل مليئة بالشجن والمعنى والبحث عن هوية أنثوية في عالم متخم بالذكورة "في ثنايا صوتك هدل وحمام".

ومع ملاحظات قليلة حول حضور بيسان فوق الخشبة، فإن تجربتها في "الرقصة الأخيرة" تؤشر على إمكانيات تمثيلية لا بأس بها لديها، وهو ما يسجل للمخرج إياد الشطناوي، الذي تصدى لتقديمها في رهان جريء على مستقبل علمها فوق الخشبة كممثلة أولى بعد تجارب بسيطة وثانوية لها في إطار التمثيل.

وكعادته محمد المراشدة صنع من الإضاءة بطلا مستقلا في العرض، وهو ما فعله قبل ذلك في العرض الإماراتي "الفانوس" الذي نال على التصميم الفذ وغير المسبوق للإضاءة فيه الجائزة الأولى في مهرجان أقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولم يكن المؤلف الموسيقي وسام قطاونة بعيدا عن الإسهام الإبداعي المنتج لصالح إنجاح العرض الذي كتب نصه مقداد مسلّم، وأدار شؤونه محمد السميرات.

وتختتم اليوم فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان "ليالي المسرح الحر" بحفل ختام يقام في الثامنة مساء على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ويتضمن أمسية موسيقية لفرقة "شرق" واستذكارا لافتا للمطرب الأردني الراحل محمود حمادة.

التعليق