مهرجان الأردن يخلف "جرش" بعد ربع قرن من الثقافة والفن والإبداع

تم نشره في الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • مهرجان الأردن يخلف "جرش" بعد ربع قرن من الثقافة والفن والإبداع

مثقفون: القرار مفاجئ ولم تستشر به المؤسسات المحلية الفاعلة

مؤيد أبو صبيح ونادر رنتيسي

عمّان - قرر مجلس الوزراء أمس إلغاء مهرجان جرش للثقافة والفنون والاستعاضة عنه بمهرجان وطني يقام سنويا تحت مسمى "مهرجان الأردن"، وشكل له لجنة تنسيقية عليا.

وتحفظت وزيرة الثقافة نانسي باكير على اعتبار أن القرار يمثل إلغاء لمهرجان جرش، معتبرة أنه "منذ وقت والحديث يدور حول مهرجان وطني عام، فكان استحداث مهرجان الأردن الذي رأت أنه سيكون له صفة مختلفة".

وأوضحت باكير في تصريح خاص لـ الغد أن "مهرجان الأردن سيقام سنويا في عدة مواقع وأماكن أثرية من بينها مدينة جرش"، مؤكدة أن الأردن يستحق أن يكون له مهرجان يحمل اسمه.

وبينت أن المهرجان الجديد ستكون له لجنة تنسيقية عليا، تجتمع لاحقا، وتضع تصوراتها له.

وتضم اللجنة التنسيقية العليا بحسب قرار مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الوزراء نادر الذهبي، وزراء الثقافة والسياحة والبلديات والعين عقل بلتاجي وأمين عمان وأمين عام وزارة الثقافة ومدير عام هيئة تنشيط السياحة ولينا التل وسمر دودين.

وشددت باكير على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الاهتمام بـ " تنشيط السياحة والاستفادة من المقومات السياحية في المملكة، ما يعمل على ترويج تلك السياحة محليا وخارجيا". وأشارت "إلى دور جديد تنهض به اقتصاديات الثقافة"، مؤكدة أن "هذه العناوين وغيرها ستكون أمام اللجنة التنسيقية"

وستعمل اللجنة على وضع الإطار العام والتصورات اللازمة لإقامة مهرجان الأردن خلال موسم الصيف الحالي كمرحلة انتقالية ليصبح مهرجانا سنويا دائما اعتبارا من عام 2009.

وتمنى رئيس مهرجان جرش الأسبق طارق مصاروة "التوفيق للمهرجان الجديد"، مؤكدا أنه سيكون "خير بديل لمهرجان جرش الذي حقق سمعة محلية وعربية ودولية عظيمة". 

وأبدى رئيس التجمع الثقافي الديمقراطي الدكتور أحمد ماضي خشيته من أن يؤدي قرار إلغاء المهرجان وإحلال مهرجان آخر إلى " نسف الميراث الثقافي والفني والفكري الذي بناه المهرجان عبر أكثر من ربع قرن".

 وقال إن "هذا القرار يأتي بشكل مفاجئ"، مستغربا عدم استشارة المؤسسات والشخصيات الثقافية في الأردن قبل اتخاذه، متسائلا عما إذا كانت هذه الخطوة "متزامنة مع خطوات أخرى ُتلتقط مما يثار في الشارع من أحاديث عن الخصخصة" التي تمنى ألا تطاول الثقافة لاعتقاده بأنها "ما تبقى من جدران لنا في أزمنة التداعي والانهيار".

ودعا ماضي، بالرغم من المخاوف والهواجس، إلى " النظر إلى الخطوة الجديدة المتمثلة في إطلاق مهرجان الأردن بعين متفائلة" معربا عن أمله في " أن يثري المهرجان الجديد الحالة الثقافية ويعمق الإبداع ويجذر تقاليد تواصل النهوض بالمنجز الفكري في بعده الإنساني". وقال  "باختصار، أتمنى انحياز المهرجان الجديد إلى الحياة والحرية والإبداع".

وشكل مهرجان جرش عبر نحو ربع قرن حالة فنية وثقافية استقطبت رموزا عربية لافتة.

وتؤكد الفنانة نادرة عمران أن مهرجان جرش استطاع خلال خمسة وعشرين عاما أن "يشكل حالة فنية وثقافية مهمة، وتحديدا في الدورات الأولى"، مؤكدة أن الدور الأكبر كان لحساب الجانب الترويجي في المهرجان.

وتستدرك عمران بأن المهرجان تحول في السنوات الأخيرة إلى "عبء مالي على إدارته من جهة، وعلى الدولة من جهة أخرى" لرأيها أنه "لم يستطع أن يعتمد في تمويله على نفسه".

واعتبرت أن "المهرجان لم يؤد دوره الفني على أكمل وجه من جهة  تنشيط الحركة الفنية الأردنية، أو تسويق الأعمال المحلية، أو حتى التحفيز لابتكارات فنية عالية المستوى"، مشددة على أنه كان "عبئا على الوسط الفني والثقافي"، لافتة إلى أن "قرار إلغائه تأخر كثيرا".

وكان المهرجان بوابة انطلاق للعديد من الأسماء التي لمعت من خلال المشاركة فيه، مثل المطرب العراقي كاظم الساهر والمطربة اللبنانية ماجدة الرومي، والمطربة نجوى كرم وكان حضورهم شبه دائم في الدورات العشر الأخيرة تحديدا.

وأبدت عمران تشاؤمها من البديل المقترح، مبينة أن أي بديل " إن لم يكن مفيدا فهو ضار"، مؤشرة على ذلك بالكم الكبير من المؤسسات والفعاليات الثقافية والفنية التي " لا تؤسس لمناخ فني وثقافي قوي وفعال ولا تساهم في نشر وتشجيع المبدعين الحقيقيين، أو المساهمة في وضع الأردن في فضاء فني راق".

وكان "جرش" للثقافة والفنون انطلق في العام 1981 بمبادرة من الملكة نور الحسين رئيسة اللجنة الوطنية العليا للمهرجان آنذاك، ليكون مؤسسة ثقافية فنية غير ربحية تسعى إلى خلق وتنمية الإبداعات الوطنية وتبنيها ومنحها فرصة الاحتكاك بالإبداع العربي والعالمي، إضافة إلى اختيار فعاليات ثقافية وفنية من أرقى الفنون العالمية لإتاحة الفرصة للمواطن الأردني للإطلال على الثقافة العالمية. ولم يتوقف المهرجان إلا مرتين تتصلان بلبنان، الأولى أثناء الغزو الإسرائيلي لبيروت 1982، والثانية في 1996 أثناء حرب تموز العدوانية التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله.

بيد أن المهرجان قد تعرض في سنتيه الأخيرتين لحملة انتقادات واسعة جراء ما وصفه متابعون بضعف الفعاليات بشقيها الفني والثقافي، إضافة إلى استقدامه بعض الفنانين والشعراء الذين لم يرض عنهم جمهور واسع.

وفي الدورة الأخيرة تحديدا تكبد المهرجان خسائر كبيرة، طاولت حفلات نجوم الغناء على المسرح الجنوبي، حيث فشل نجوم كبار مثل: وديع الصافي وهاني شاكر ولطيفة إلى جانب فضل شاكر وعاصي الحلاني وحسين الجسمي وفارس كرم وماجد المهندس، في تغطية أجورهم.

ولم تنجح سوى ثلاث حفلات لكاظم الساهر ونانسي عجرم وعمر العبداللات. بيد أنها لم تكن كافية لإنقاذه من خسائره. 

وسعت إدارات المهرجان المتعاقبة إلى جعله ذراعا من أذرع تنمية الثقافة الوطنية. وبعيدا عن الترفيه فإن المهرجان، وفق مراقبين، نجح في ترسيخ الثقافة والفن الجادين، سواء على مستوى الفعاليات العالمية أو العربية أو الوطنية.

وتحقق الكثير من ذلك سيما في الدورات الأولى حيث استضاف عبر سنواته عددا كبيرا من الفرق رفيعة المستوى، وعرّف المواطن الأردني بأرقى فرق الموسيقى الكلاسيكية والفلكلور والباليه وفرق الاستعراض والمسرح العالمي والعربي.

واعتنى المهرجان بالجانب الثقافي عبر إقامته لندوة فكرية سنوية إلى جانب استضافته عشرات الشعراء في أمسيات امتدت لمختلف محافظات المملكة.

وكانت الأمسيات الثلاث التي أحياها الشاعر محمود درويش وجها مشرقا للمهرجان، حيث تميزت بانتصار الجمهور لذائقة شعرية تميزت بالخصوصية.

 وكانت الأمسية الأولى لمحمود درويش في العام 1997، محكا مهما لاختبار ميول الجمهور في مهرجان جرش، حيث افتتحت الأمسية المسرح الشمالي الذي امتلأ بجمهور فاق نظيره في المسرح الجنوبي الذي كان يستمع لمغن شاب.

وشكل المهرجان أيضا نقطة جذب للفنانين العرب من خلال معارض الفن التشكيلي والنحت التي يقيمها والحلقات الفكرية المرافقة لها والتي تعنى بفن العمارة العربية والثقافة البصرية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »[email protected] 25 (Ordoni Barra)

    الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2008.
    it would have been better to Keep Jerash along with one for JORDAN, rather than to kill the festival after 25 years
  • »[email protected] 25 (Ordoni Barra)

    الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2008.
    it would have been better to Keep Jerash along with one for JORDAN, rather than to kill the festival after 25 years