ارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفع المستهلكين الى تدابير اقتصادية

تم نشره في الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • ارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفع المستهلكين الى تدابير اقتصادية

 

مريم نصر

عمّان- يعمل فيصل عارف في وظيفتين مختلفتين، شارعا منذ منتصف العام الماضي باتخاذ التدابير للتغلب على ارتفاع الأسعار بشكل عام والغذاء بشكل خاص.

ويقول "أعمل في قطاع حكومي وأتقاضى نحو200 دينار أردني" الأمر الذي دفعه الى أن يعمل في المساء من أجل تأمين مبلغ يقيه من الديون.

ويؤكد رغم ذلك "بالكاد أستطيع تدبر الامر" مشيرا إلى أنه يدفع أكثر من 30% من دخله إيجار منزله، وبعد دفع الفواتير لا يتبقى من راتبه الكثير.

ويوضح أنه وعائلته تخلّوا عن تناول اللحم والبيض وبعض أنواع الخضار، ويقول "اذا استمرت الاسعار بالصعود فلن نتمكن من العيش على الاطلاق".

ووفقاً لمنظمة الزراعة والأغذية الدولية، "الفاو" فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت حول العالم45 في المائة خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وبالتأكيد فإن ذلك يشكل معضلة حقيقية.

فيما تشير دائرة الاحصاءات العامة أن39% من سلة المستهلك الاردني تذهب للغذاء.

ويبين أمين سر جمعية حماية المستهلك د.عبدالفتاح كيلاني أن النسبة تفوق ذلك بالنسبة للأسر الفقيرة التي يقل دخلها عن500 دينار.

ويقول "80% من الناس تقل رواتبهم عن500 دينار وقد يصل حجم انفاق الاسرة على الغذاء نحو50 الى60% حسب الدخل".

وتوقع تقرير اقتصادي دولي تواصل ارتفاع اسعار الوقود والغذاء، ما يمثل مشكلة خطيرة بالنسبة للبلدان النامية، مؤكدا ان الازمة من المرجح ان تستمر لسنوات مقبلة، ما يؤدي إلى حدوث اضطرابات في العديد من الدول.

وقال نائب رئيس البنك الدولي للحد من الفقر والإدارة الاقتصادية داني ليبزيغر، "وصلت الأمور الى مرحلة حرجة، حيث انك قد ترى اعمال الشغب والاضطرابات في العديد من البلدان نتيجة صعود الأسعار".

وانتشرت مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود على نطاق واسع وباتت تؤثر سلبيا على نحو30 الى40 بلدا ناميا.

ويقر البنك الدولي ان المشكلة ليست قصيرة الأجل، معتبرا إياها قضية هيكلية تتعلق بالطلب العالمي، ولأسباب ما يحدث في أسعار النفط والوقود الحيوي، متوقعا استمرارها لعدة سنوات.

وشهدت أسعار الغذاء والوقود ارتفاعا حادا تسارع في عام 2008، ما أدى إلى زيادة أسعار الغذاء في الفترة من يناير(كانون الثاني) 2007 وعام 2008 بين10 الى34 في المائة.

ويبين نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق أن اسعار المواد الغذائية في ارتفاع متواصل، لافتا إلى انه ورغم الاعفاءات الجمركية على أسعار بعض السلع الأساسية "إلا أن ارتفاع سعر السلعة في بلد المنشأ حال دون ان يشعر المواطن بقيمة التخفيض".

ويرجح أن يشعر المواطن خلال الايام القليلة الماضية بانخاض أسعار السلع الجديدة التي أعفيت من الجمارك بنسب تتراوح بين5 الى22%.

ويطالب د. كيلاني المواطنين بحماية انفسهم من ارتفاع الاسعار، ناصحا بالبحث عن بدائل للأصناف غالية الثمن.

وحول ذلك يقول خليل الحاج توفيق "جميع المنتجات في الاسواق خاضعة للفحوصات المخبرية وسليمة سواء تلك منخفضة السعر، او المرتفعة فيجب أن لا يعتقد المواطن أن انخفاض سعر منتج معين عائد الى كونه غير صالح للاستهلاك".

وينصح د. كيلاني الأسر أن تسعى إلى تحضير المواد الغذائية في المنزل مثل الالبان والحمص والفول لتخفيض التكلفة، والضغط على أصحاب المطاعم ومقدمي الخدمات لـ"تراجع نفسها في وضع الأسعار".

ويقول خليل الحاج توفيق "اسعار الوجبات في المطاعم زادت كثيرا وعلى المواطن الانتباه واختيار المطاعم التي التزمت بالأسعار المحددة".

ويدعو د.كيلاني المواطنين الابتعاد عن أصناف الخضار التي تشهد ارتفاعا في الأسعار واللجوء إلى الأصناف الرخيصة.

وينصح ربة المنزل أن تتفنن في تقديم تلك الخضار بـ"طرق مبتكرة بحيث لا تشعر الأسرة بأن تناول هذا الصنف مقرر عليها". 

وحول ذلك تقول ربة المنزل سهاد عبيدات "أقوم بتحضير الوجبات في المنزل حتى لا يضطر ابنائي وزوجي الى تناول الغداء في المطاعم" مبينة ان الاسعار ارتفعت ولا يمكنهم مجاراتها.

وتبين أن زوجها بات يعود الى المنزل فترة الغداء بسبب عدم تمكنه من شراء وجبة غذائية من المطاعم وتقول "نكتفي بتناول أصناف محددة من الطعام يوميا حتى لا نضطر الى الاستدانة آخر الشهر".

ويشير د.كيلاني الى أن الاسر عادت الى عملية تخزين الطعام عن طريق التجفيف والتجميد ومن اجل التوفير، ويوضح انه في الأعوام السابقة كانت السلع متوفرة في جميع المواسم بأسعار مقبولة "اما اليوم فهذا الخيار لم يعد متاحا".

وينصح خليل الحاج توفيق أن يلجأ المواطن الى المحلات التي تبيع بهامش ربح معقول.

ويبين ان النقابة سوف تعمل على اعداد قائمة بأسعار الجملة للسلع الاساسية في الصحف المحلية كل يوم احد لتعريف المواطن اسعار الاصناف الغذائية المختلفة ويرى أي المحلات تبيعها بأسعار معقولة.

التعليق