نحو ثقافة مغايرة

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً

عمان- الغد- يشتمل كتاب الناقد د. جابر عصفور "نحو ثقافة مغايرة: البحث عن مفاهيم فكرية بديلة" الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، على مقالات نشرها المؤلف في دوريات مصرية وعربية. ووضعها في أربعة أقسام هي: ملاحظات تحليلية، مقدمات ومراجعات، مؤتمرات وملتقيات، وإضاءات أدبية. تستهدف المادة الفكرية الأساسية للكتاب، القول بأننا بتنا بحاجة ماسة الى ثقافة بديلة عن تلك التي تشيع الإقصاء ورفض الآخر والفكر الظلامي، إيماناً بدور الثقافة في التحولات الاجتماعية واتساقاً مع ما أثبتته تجارب الأمم العظمى بأن لا تنمية صناعية واقتصادية ما لم تكن مسنودة بثقافة تدعمها وتدفع بها الى الأمام.

ويلاحظ الكاتب أن رغبة الفكر العربي في تأمل متغيرات ثقافته لا تنبثق على نحو تلقائي أو عشوائي وإنما تنبع مقترنة بمؤثرات خارجية ودوافع عديدة، تتجلّى في كثرة المتحوّلات المتلاحقة والتأثيرات الجذرية الناتجة عنها الفاعلة في أدوات الثقافة وعلاقاتها. وهذا يعني أن السؤال عن التغيير هو الوجه الآخر للسؤال عن المستقبل. كلاهما تجسيد لآلية دفاعية وتعبير عنها، وكلاهما محاولة لاستباق اللحظة الحاضرة في قسوتها قبل أن تفرّ في زحمة الأزمنة المتداخلة أو المتضادة. ويشير عصفور الى أن تاريخنا الثقافي شاهد على ذلك، بدءاً من اللحظة التي انطلقت فيها مدافع نابليون لتدك حصون الإسكندرية، وانتهاء باللحظة التي سقطت فيها صواريخ "توماكروز" الأميركية على بغداد في العام 2003. ويعتقد المؤلف أن المحصلة، في هذا السياق، قد صيغت على أساس من المشروع الجديد للنهوض القائم على اتباع النموذج الليبرالي الأوروبي والدخول معه في علاقة التلميذ النجيب بالأستاذ النابغة. وسرعان ما أنتجت هذه المعادلة ثنائية متعارضة بين قلب الشرق وعقل الغرب. ولا يبدو أن العقل البارد للغرب والقلب الساخن للشرق قد توصلا الى صيغة تحفظ توازن الاثنين معاً.

التعليق