الماضوية: التغيير النهضوي يجب أن يكون فكريا

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • الماضوية: التغيير النهضوي يجب أن يكون فكريا

كتاب للباحث سامر أحمد يقرأ الخلل الحضاري في علاقة المسلمين بالاسلام

 

عمان- الغد- يعاين الباحث سامر خير أحمد العوامل التي تساهم في إعاقة تحقيق النهضة العربية المأمولة، متوقفا جانب الثقافة الدينية المتمثل في كيفية تعاطي المسلمين مع الاسلام، وبخاصة مرجعية المشروع النهضوي.

ويضيف عوامل أخرى في كتابه "الماضوية" الصادر مؤخرا عن دار البيروني للنشر والتوزيع، تساهم في تلك الأزمة الحضارية، وتتقاطع مع عامل الثقافة الدينية في أحيان وتستقل في أحيان أخرى.

ويتبنى الباحث تطوير عامل الثقافة الدينية باتجاه مغادرة الماضوية، معتبرا أنه ليس مطلبا معزولا عن مجمل الحاجة لصياغة مشروع نهضوي عربي متكامل ومتمايز وقابل للتطبيق، مشددا على أنه ليس المطلب الوحيد لتحقيق انجاز النهضة.

ويرى الباحث سامر أحمد أن المشروع النهضوي العربي الكلي هو الذي يصمم على تغيير حال "الهزيمة الشاملة" التي يعيشها العرب في أقطارهم ومهاجرهم، في المستويات المادية والمهنوية، والتي تشعرهم بالذل كونهم عربا يعيشون هذه المرحلة التاريخية، إلى الحالة التي تتوفر فيها اسباب العزة المادية وتنعكس معنويا على شكل شعور حقيقي بالاعتزاز بالانتماء إلى "العرب المعاصرين".

ويحدد الباحث خمسة شروط يصفها بالموضوعية لتحقيق المشروع النهضوي، أولها اعتباره مشروعا "فوق قطري"، معتقدا أنه ليس من المنطق المعقول أن قطرا عربيا واحدا قادر على تحقيق نهضة تكافئ النهضات الحاصلة في أميركا أو أوروبا وجنوب شرق آسيا.

ويرى في كون المشروع "عصريا" شرطا ثانيا يبدأ من نقطة الصفر التي هي الواقع الراهن، مشيرا أنه بذلك يتم اهمال "الكلام الفارغ" القائم على الاعتزاز بالتراث والماضي، مبينا أن المقارنة الحقيقية والمفيدة يجب أن تكون بين أحوال العرب وأحوال الآخرين من الأمم الأخرى لا بينهم وبين أجداد العرب.

ويعتبر ان المشروع في "ديكتاتوريته" يحقق الشرط الثالث باعتبار أن على العرب أينما حلوا الانخراط فيه، دون أن يعني ذلك الحاجة لوجود سلطة دكتاتورية تطبقه، لرأيه أن الدكتاتورية أخلاقية فقط.

أما الشرط الرابع فيكون، بحسب، سامر أحمد، بكونه مشروعا وحيدا، لا مكان للمشروعات الأخرى القطرية والفئوية الصغيرة أثناء انشغال العرب بحالهم الذليل وسعيهم للانتقال إلى حالة أفضل.

وبتأكيده أن المشروع يجب أن يكون "ذا أولولية" يكتمل الشرط الخامس، رائيا أنه يسبق التخلص من الاستبداد وتحرير فلسطين ومناهضة الامبريالية، مشيرا أن كل تلك الامور لا يتم تحقيقها إلا على يد أمة ناهضة، مفسرا ذلك بأنها ستكون عندها نتائج للنهضة وليست سببا لها.

ويعتقد الباحث أن أي جهد يبذله العرب حاليا في أي مشروع سوى مشروع النهضة، جهد ضائع ومهدر ولا قيمة له، لافتا إلى أنه جهد بلا أساس، مؤكدا أن العرب لن يتقدموا مهما عملوا في المشروعات المتفرقة، مشددا على أن الثبات يعني عمليا التراجع إلى الوراء.

ويرى أن الطريق إلى النهضة يتجاوز تحريم حالة التخلف التي يعيشها العرب من حيث هم أفراد أو مجموعات إما تكون الروابط والعلاقات فيما بينهم تعتمد قيمة الفرد بدل قيمة عصبية الدم أو القربى، إلى جانب منهجية التفكير، وذلك بتحويلها من حفظ المسلمات وتكرارها إلى التفكير النقدي التساؤلي الذي لا يقبل شيئا دون اقتناع وفهم.

ويبين الباحث سامر أن تحريم التخلف أمكن الحديث عن بناء الدولة المدنية القائمة على ثنائية القانون والمؤسسات، التي تعمل على استثمار الكفاءات لتحقيق "اكتفاء ذاتي" صناعي وزراعي يضمن استقلال الارادة والقرار العربيين، ثم تطوير الكفاءات غير المطورة والاهتمام بإدامتها واعتبارها ما يوفر الأساس المادي للنهضة.

ويخلص الباحث إلى أنه ما دام شعرا "التخلص من الاستبداد" ليس محور العمل الأساسي، فإن المطلوب تعليق الجرس في مسألة مشروع النهضة العربية ليس مناطا بالدرجة الأولى بالسياسيين أو العسكريين أو الانقلابيين، وإنما بالمثقفين، محددا بشكل رئيسي منهم المفكرين لاعتقاده أن التغيير النهضوي المطلوب يجب أن يكون فكريا.

التعليق