درويش يوقع "أثر الفراشة" على مسرح البلد محتفيا بنثر مراوغ

تم نشره في السبت 23 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • درويش يوقع "أثر الفراشة" على مسرح البلد محتفيا بنثر مراوغ

 

عمان -الغد- يوقع الشاعر محمود درويش بين السادسة والنصف والثامنة والنصف من مساء اليوم على مسرح البلد في عمان كتابه " أثر الفراشة" الصادر عن دار الريس في بيروت.

وينظم الحفل، الذي يديره الشاعر زهير أبو شايب، "مسرح البلد" في عمان برعاية أمين عمان المهندس عمر المعاني، وبدعم من "الغد" و"أزكى دنيا" و"الأهلية للنشر والتوزيع" و"المركز الثقافي الفرنسي" و"اورنج ريد" و"شركة خطاب".

ويحتوي "أثر الفراشة" على قصائد نثر حقيقية ترتدي قناع "اليوميات" المراوغ، وتسمح لنا أن نقرأ درويش أكثر، وأن نعرفه أكثر فهناك قصائد كاملة وقصائد قصيرة، ذكية، محكمة وتحمل بصمة الرقة والسهولة والتدفق التي يعرفها شعره بصرف النظر عن الموضوع الذي يتصدى له.

والكتاب يوميات لم يكن اليومي فيه سوى مزيج من الغور والتساؤل الفكريين في الاشياء والنفس والخروج من ذلك بشعر حتى في الفكري وفي اليومي.

يصور صاحب "لماذا تركت الحصان وحيدا" المشاعر والافكار، وحين يستنطق الاشياء، نجده يسيل شعرا يطل من حكمته التي نتجت عن الايام في وجهها الفلسطيني والانساني.. وهما وجه واحد غالبا. هذا الشعر يبدو حافلا بحزن عميق عريق يسري هادئا كحكمة مكتسبة من شيب الروح وما تخمر فيها.

 انه شيب بلا شيخوخة يشبه الشباب لكنه اكثر رصانة وقد امتزجت بعض مرارته بهدوء التأمل الفكري الذي خفف من قسوتها ومع خيط تصوفي يطل بارزا احيانا. في الكتاب اذن وباستمرار شعر حيث لا شعر رسميا .. وشعر تقليدي وحديث. والكتاب كما وصف هو صفحات مختارة من يوميات كتبت بين صيف 2006 وصيف 2007.

الكتاب الذي جاء في 683 صفحة متوسطة القطع، تنطق الاسطر القليلة التي حملها غلاف الكتاب بكثير مما فيه من محتوى روحا ونهج تأمل. يقول الشاعر الفارق بين النرجس وعباد الشمس هو الفرق بين وجهتي نظر.. الاول ينظر الي الماء ويقول.. لا انا الا انا. والثاني ينظر الي الشمس يقول.. ما انا الا ما اعبد. وفي الليل يضيق الفارق ويتسع التأويل.

القصيدة الاولي وعنوانها البنت -الصرخة تصل الى النفس كالسكين. انها تستدعي لوحة ادوارد مونش الصرخة . هذه اللوحة فيها صراخ مطلق وهو يلف العالم. اما القصيدة فهي مرتبطة بالمحدد.. بواقع أليم وتنضح حزنا يجب ان يلف العالم. لكنها على حدتها تكاد تكون غير مسموعة.. فالعالم لم يعد يسمع هذا النوع من الصراخ.

ومع ذلك فقد رسمها درويش كأنها دوي هائل مكتوم يزلزل الوجدان.

في قصيدة اثر الفراشة تحفل بسمات برزت في مجالات كثيرة في مواد الكتاب. انها اشراقية الى حد بعيد. يقول درويش اثر الفراشة لا يرى/ اثر الفراشة لا يزول/ هو جاذبية غامض/ يستدرج المعنى وترحل/ حتي يتضح السبيل/ هو خفة الابدي في اليومي/ اشواق الى اعلى/ واشراق جميل/ هو شامة في الضوء تومئ/ حين يرشدنا الى الكلمات/ باطننا الدليل/ هو مثل اغنية تحاول/ ان تقول وتكتفي/ بالاقتباس من الظلال/ ولا تقول.../ اثر الفراشة لا يرى/ اثر الفراشة لا يزول.

ويعيد درويش في "أثر الفراشة" للأمكنة صبوتها، وللأطلال رونق المحو، ويضفي على أمكنة مغايرة أثرا لشخوص ما... وبمكر المجاز يعيد لمصطلحات شائكة الملمس سم الندى حين تبحث حيادية التأويل عن أثر الفراشة، فهو الذي لم يكن حاداً كعادته في سبر التباينات وفصل الألوان حين تحدث عن قصيدة النثر.

ويرى الناقد حسين بن حمزة في مقالة له جاءت بعنوان "يوميّات محمود درويش طريقاً فرعياً إلى الشعر" أن كتاب "أثر الفراشة" يُثير عدداً من الالتباسات لدى القارئ.

ويقول "لعل درويش نفسه حاول تجنّب التعددية التي تحكم نصوص الكتاب، فوضعها في خانة اليوميات. لكنّ وسم النصوص بهذه الصفة لا يجعلها تنضوي، كلها، تحت هذه اللافتة. ثمة نصوص كثيرة في الكتاب تتجاوز فكرة اليوميات. بل إن معظمها يفتقد المعنى الدارج لليوميات والذي يتمثل في تدوين الوقائع أو المشاهدات العادية اليومية".

ويشير حمزة الى أن السبب في كل هذا أن محمود درويش لا ينسى أنه شاعر. وإذا نسي هو أو شرد عن كونه شاعراً، فإن لغته، أو بالأحرى معجمه اللغوي ونبرته التي ربّى قصيدته عليها طويلاً، تتكفل بإعادته إلى الحقل الذي يتقن حرثه.

ويبين أن "الشاعر الذي في داخل درويش يطل برأسه حتى لو كتب نثراً عادياً. الشاعر موجود وإن توارى خلف تسميات أو أجناس أدبية أخرى".

ويؤكد حمزة أن الكتاب، بهذا المعنى، ليس يوميات بالمعنى الحرفي والتقني للكلمة أو الطريقة التي ينظر بها الشاعر إلى العالم والتي تتدخل في صوغ كل ما يُستدرج إلى النصوص وشعرنته.

أصدر درويش نحو (22) كتابا شعريا إضافة لديوان الأعمال الكاملة في ثلاثة أجزاء صدرت عن "دار رياض الريس" للكتب والنشر في بيروت، كما أصدرت هذه الدار له "لا تعتذر عما فعلت" و"لماذا تركت الحصان وحيدا"، "سرير الغريبة"، "جدارية"، "حالة حصار"، و "كزهر اللوز أو ابعد".

كما صدر له من قبل، وعن عدة دور نشر، (16) ديوانا منها "أوراق الزيتون" و"عاشق من فلسطين" و"آخر الليل" و"حبيبتي تنهض من نومها" و"العصافير تموت في الجليل" و"أحبك أو لا احبك" و"محاولة رقم 7" و"تلك صورتها وهذا انتحار العاشق" اضافة الى "أعراس" و"مديح الظل العالي" و"حصار لمدائح البحر" و"هي أغنية هي أغنية" و"ورد أقل" و"أرى ما أريد".

التعليق