معرض "رامبرانت في عمان": الموروث الروحاني والأجواء الشرقية في وعي فنان هولندي

تم نشره في الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2007. 09:00 صباحاً

يتواصل في المتحف الوطني حتى 10 الشهر المقبل

 

عمان-الغد- برعاية الاميرة ريم علي وبحضور نائب سفيرة مملكة هولندا بالاردن جوهان فيربوم ومدير المتحف الوطني للفنون الجميلة د.خالد خريس، افتتح مساء الاثنين الماضي في مقر المتحف بجبل اللويبدة معرض "رامبرانت في عمان" الذي يحتفي بالرسام الهولندي الكبير، ويعرض اعمالا قيمة له ليتسنى لعشاق الفن التشكيلي في الاردن الاطلاع عليها وهو ما يحدث لاول مرة.

ويضم المعرض الذي أمّه في يومه الأول جمهور كبير من ابناء الجاليات الاجنبية في عمان لا سيما الهولنديين منهم، والديبلوماسيين وممثلين عن الملحقيات الثقافية العربية والاجنبية والصحافيين بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين التشكيليين الاردنيين، 35 لوحة من أشهر لوحات رامبرانت ذات الميزات والابعاد الفنية العميقة التي تعبر عن رؤية جمالية تتكئ على الموروث الروحاني والاجواء الشرقية والنصوص الدينية المقدسة، كما يظهر في اللوحات مدى تأثر رامبرانت بالطبيعة الهولندية الغنية. وشكلت لوحات الفنان الهولندي مناخا فنيا مغايرا عبر المتابعة الكبيرة من الفنانين التشكيلين والجمهور ممن حرصوا على الاطلاع على نسخ من لوحات الفنان المشهور.

واطلع الجمهور من قرب على نسخ من لوحات استاذ الضوء تعرض للمرة الاولى تم استقدامها من متحف ريكسموزيوم في امستردام فضلا عن محفورتين اصليتين تعرضان في الاردن حصريا ولن تعرض في الدول العربية التي يزورها المعرض.

ويتعرف المتلقي في المعرض المتواصل حتى العاشر من الشهر المقبل على رؤية الفنان للاسطورة والقصص الدينية التي استند الفنان في رسمه لها من الكتاب المقدس وهي تحمل حسا دراميا عاليا وتعبيرا صادقا ومشحونة بالعاطفة الدافئة.

ويؤشر المعرض على مقدرة الفنان الذي اشتهر بالاضافة لاعماله الفنية بأعمال الرشم بماء الذهب، ومنها:''الأشجار الثلاث''، ''قطع المائة فلوران النقدية'' و''يسوع يُبشر الناس''، كما اشتهر بتصوير المشاعر الداخلية للناس باستخدام الأضواء والظلال بأسلوب ساحر رغم ان المصدر من مخيلته، وبالاستناد الى قصص مختلفة المصادر، ومن المشاهد النبي دانيال، زواج اليهودي، قصة دليله، شمشمون، والدة رامبرانت، جولة في الليل، القديس بطرس، ووكلاء الجواخون، فضلا عن أعمال محفوظة اخرى من محفوظات اللوفر بباريس، ومنها: على طريق عماوس، هندريكيه شتوفلس، أو بيت سبع، الثور المشرح.

وتجسد العديد من اللوحات صورا لرجال ونساء بأزياء عربية وشرقية مما يشير الى عشق رامبرانت للشرق رغم عدم زيارته له الا ان البعض يعيد ذلك الى قصص واخبار واساطير الشرق التي تابعها رامبرانت بشغف.

وأهم اللوحات التي يضمها المعرض لوحة "حارس الليل" و "أسطورة شمشون" و لوحتان حفريتان وهما "ابراهيم يطرد هاجر واسماعيل" و "مطاردة الاسد الكبير" ويظهر في تلك اللوحات استلهام رامبرانت لفن المنمنمات الهندية الشهير. كما يضم المعرض لوحات تجسد آلام السيد المسيح وأخرى تستوحي البيئة والطبيعة وتمثل قمة العبقرية والابداع في تشكيل الضوء والظلال.

ويعتبر رامبرانت واسمه الأصلي هارمنْستسُون فان ريين احد اهم الرسامين بتاريخ اوروبا ولد عام 1606وتوفي في العام 1669 ونظرا للقوة التعبيرية الكبيرة التي تتميز بها أعماله ولوحاته الشخصية، بالإضافة إلى معرفته العلمية بنظريات الضوء والظلال، وكذلك القيم الإنسانية النبيلة لأفكاره وتأملاته الشخصية حول مصير الجنس الإنساني، كل هذه العوامل جعلته يعد ضمن كبار أساتذة فن الرسم الغربي.

كان له أثناء حياته شأن كبير، واشتهر أيضا بأعماله عن طريق الرشم بماء الذهب واهم لوحاته(الأشجار الثلاثة، قطع المائة فلوران النقدية: يسوع يُبشر الناس). ورامبرانت واسمه الأصلي هارمِنْستسُون فان ريين عاش في امستردام 1606- 1669، كان غزير الانتاج حيث ترك نحو 600 لوحة، و300 طبعه جرافيكيه ، و2000 من الرسومات التخطيطات، وما يقارب الـ100 بورتريه.

غالبيتها لنفسه أو لأفراد عائلته. ويرى كثير من نقاد الفن التشكيلي ان رامبرانت كان فنانا حداثيا في عصره وابتدع اساليب عديدة في الحركة والضوء كما يعتبرونه احد مؤسسي المدرسة الرمزية في الفن التشكيلي والرسم.

ويأتي المعرض ضمن برامج تطوير وتكثيف النشاط الثقافي المتبادل بين الاردن ودول الاتحاد الاوروبي، والذي تجلى بالعديد من الانشطة والفعاليات التي شهدتها عمّان مؤخرا ومنها مهرجان الفيلم الاوروبي، واقامة مجموعة من الامسيات الموسيقية لمجموعة من اشهر العازفين الاوروبيين كادوارد غريغ وشوبان وآخرين، بالاضافة الى عدة معارض نظمها المتحف الوطني للفنون الجميلة وتناولت العلاقة بين الشرق والغرب وكان آخرها معرض للصور خاص بهجرة العرب الى اميركا اللاتينية.

يذكر ان المعرض يستمر حتى العاشر من كانون الثاني للعام 2008 ويفتتح ابوابه يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء عدا الثلاثاء والجمعة.

وفي سياق متصل، ألقى الباحث التشكيلي الهولندي افرام بن بروس مساء الأربعاء الماضي في مقر المتحف الوطني باللويبدة، محاضرة حول اعمال الرسام الهولندي الراحل رامبرانت.

التعليق