فنانون مهرة يرسمون لوحاتهم بالرمل داخل زجاجة

تم نشره في الاثنين 3 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • فنانون مهرة يرسمون لوحاتهم بالرمل داخل زجاجة

حرفة أردنية خالصة بدأت في العقبة وانشرت في المملكة

 

أحمد الرواشدة

العقبة - كفنان ديدنه الصبر يرسم بحبات الرمل مشاهد وكائنات وحروفا وأسماء، في تلك المحلات المنتشرة في العقبة على جنبات الطرق وأرصفة الشوارع والفنادق يعكف حرفيون مهرة على رسم مشاهد خاصة من العقبة كالنخلة والجمل والبحر وتطريز الأسماء داخل زجاجة، حيث لم تعد تعبئة الرمل في قارورة زجاجية مجرد مهنة فحسب بل تعدت ذلك لتصبح فنا له أصوله ومفرداته، ومحطة يتوقف عندها السائح أجنبيا كان أم عربيا باعتباره فنا أردنيا خالصا موسمه طيلة أيام السنة.

ويروي العاملون في هذه المهنة أن أول من تعامل بها هو المرحوم خليفة كريشان المولود سنة (1885) في الأردن، حينما كان يعمل دهانا تابعا لقوة الحدود، يتنقل بين المخافر في منطقة العقبة والقويرة ورم والمدورة، حيث تعرف على رمال الصحراء وقام بتعبئتها في زجاجات فارغة، يلقي بها الجنود البريطانيون، وكان يعبئها آنذاك على شكل طبقات ملونة ليبيعها، حيث لاقت قبولا لافتا وأخذت تتطور المهنة لديه حتى أصبحت فنا ومهنة، ومنذ ذلك الوقت انتشرت محلات تعبئة الرمل وتزايد عددها،  ووفقاً لممارسي هذا الفن فإنه يحتاج الى نفس طويل وصدر واسع، فالعملية للوهلة الاولى تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة لا تخلو من الصعوبة التي تحتاج الى دقة متناهية، فوقوع الخطأ مع لون آخر في غير مكانه يعني إعادة العملية من جديد، حيث لا يمكن في هذه الحالة الإصلاح او الاستدراك، ويؤكدون ان عملية صبغ الرمل بألوان زاهية تحتاج الى دقة متناهية للتمكن من فرز ألوان متناسقة لاستخدامها أثناء عملية التعبئة، حيث يتأثر هذا الفن في أي زيادة او نقص في نسبة الأصباغ والتي تنعكس حال حدوثها سلبا على جمالية الزجاجة، ولا يحتاج هذا الفن الى رأس مال كبير كما يعتقد البعض، ولكن لا بد من توفر العناصر الرئيسة، ومنها الرمل والأصباغ، والزجاجات الفارغة والمنخل والمحقان والملاعق والأسلاك والأسياخ، وبعض الأواني لحفظ الرمل والمناقل والجبص والماء، وعلى كثرة هذه المواد وسهولة الحصول عليها إلا أنها لا تنصاع إلا لمن يريد ان يتعلم هذا الفن ويمتهنه، ويشهد هذا الفن تطورا بإدخال بعض العناصر عليه، مثل كتابة الاسماء ورسم الصور والمناظر الطبيعية داخل الزجاجة باستخدام مادة صمغية.

والعقبة هي موطن هذا الفن بلا منازع، نشأ فيها في بداية الثلاثينيات، وانتشر في بقية انحاء المملكة حصرا ودون غيرها من البلدان العربية والأجنبية، وتحتضن العقبة الخاصة عشرات المحلات التي تعنى بهذا الفن الأردني الفريد من نوعه، حيث تعتمد عليه بعض الأسر في تحصيل قوتها، ويقبل السياح الأجانب والزوار العرب على شراء زجاجات رملية قد يحملونها ذكريات حميمة كعيد ميلاد أو ذكرى زواج، أو يحملها الى بلاده هدية يقدمها الى صديق او حبيب كتب بداخلها عبارات تناسب مراده، وتحمل بعضا من جماليات الأردن مثل رسم للعقبة او رم او البتراء او أي معلم اثري يحرص عليه الفنان كأسلوب في الترويج لفنه ولبلاده.

التعليق