مراهقون يجدون في الأب السلطة الجافة ويلجأون إلى الأم لبث همومهم

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • مراهقون يجدون في الأب السلطة الجافة ويلجأون إلى الأم لبث همومهم

 

كوكب حناحنة

عمّان- ضمن ورشاتها الموجهة لطلبة المدارس ممن هم في مرحلة المراهقة تركز الباحثة الاجتماعية عبلة عودة على أهمية مصارحة الأبناء للوالدين فيما يخصهم من احتياجات ومشاكل.

ومن خلال تجربتها على مدار خمسة أعوام تلفت عودة إلى أن الأبناء في حال فكروا في الحديث عن مشاكلهم وما يواجهونه فإنهم يلجأون بالدرجة الأولى إلى الأم ويكون الأب هو الخيار الأخير بالنسبة لهم.

وخلصت في دراسة أعدتها أخيرا حول احترام الوالدين والطاعة والمصارحة والمساعدة والعاطفة إلى أن البنت تخشى مصارحة والدها بما تمر به من مشاكل لتبقى صورتها غير مشوهة أمامه.

في حين كان السبب الذي يمنع الذكور من مصارحة الأب هو انشغاله لفترات طويلة خارج المنزل وفي حال بثوا له همومهم يجدون عنده التأنيب والتوبيخ ويؤكدون أنهم هم الأقدر على حل مشاكلهم في هذه الحالة.

وتختلف مصارحة الأبناء لوالديهم، وفق الدراسة، حسب الفئات الاجتماعية والبيئة التي يعيشون فيها، ففي القرى والمناطق الشعبية نجد أن الأبناء إذا فكروا في المصارحة تكون الأم هي الخيار الأول، في حين أن أقرانهم في مناطق عمان الغربية يخفون مشاكلهم وما يواجههم حتى عن الأم.

ويذهب الاسشتاري الأسري إلى أن تفضيل الأبناء مصارحة الأم عن الأب في حال واجهوا مشكلة لا تشكل ظاهرة.

ويستدرك "وعند اللجوء إلى الأم فهي لأنها الأقرب للأبناء فهي تقضي ساعات طويلة معهم، ولطبيعتها العاطفية، في حين أن الأب ينشغل في العمل ساعات طويلة في هذا العصر".

ولا يجد عبدالله ضيرا في أن يصارح الأبناء أمهاتهم شريطة أن تنقل الأم الصورة كاملة إلى الأب دون أن تخفي عنه شيئا لأنهما مسؤلان عن قيادة المركب الأسري بشفافية عالية.

وتؤكد التربوية رويدا أبو راضي حقيقة لجوء الأبناء إلى الأم في حال تعرضوا لمشكلة أو موقف ما وبخاصة الفتيات. وتعزو ذلك إلى تواجد الأم لفترات طويلة معهم، وتكوينها لعلاقات صداقة مع بناتها في كثير من الأحيان.

وبحسب المنظومة التربوية السائدة، كما تقول أبو راضي، فإن الأب ينظر إليه كسلطة. وتشرح "وهذا ما نعمقه نحن في قلوب الأبناء دون أن نعرف بعد إشراك الأب في المشاكل بحجة أنه متعب ومرهق مما يولد علاقة جافة فيما بينه وبين أبنائه".

ولا تنكر أبو راضي الطبيعة البشرية وتقر بحقيقة أن كل جنس ميال لجنسه، فنجد أن البنت تميل إلى والدتها بخاصة في مرحلة البلوغ وما يرافقها من التغيرات الجسدية والنفسية، وكذلك الابن يلجأ إلى والده، لأن كل واحد منهما سيتلمس احتياجات الآخر بعمق.

وتؤكد على ضرورة أن يفتح الأب قنوات للحوار والنقاش الفكري والثقافي مع أبنائه وكسبهم من خلال الاجتماعات الأسرية اليومية لأن ذلك يسهل على الابن المصارحة في حال واجه مشكلة عملية.

وتشير إلى أن بناء علاقة حميمة مع الأبناء تسهل عملية الاتصال والتواصل معهم وهي الخطوة الأولى في مد جسور التفاهم بين أفراد الأسرة ككل.

وتذهب التربوية والباحثة الاجتماعية عائشة جمعة إلى أن الأبناء عندما يبدأون في الحديث عن مشاكلهم فذلك مؤشر على بلوغهم ويجدون عادة في الأم الأذن الصاغية والقلب الحنون ومكانا لكتمان أسرارهم.

ومن المتعارف عند الأبناء بشكل عام، وفق جمعة، بأن الأب دائم العصبية، فيخشون من حدته وتأنيبه في حال نقلوا له مشكلة تواجههم.

وتستثني جمعة الآباء المثقفين الذين تجد بناتهم عندهم الملاذ الآمن والخبرة الطويلة والمعرفة والدراية بكل ما قد يواجهنه من مشاكل، فيجدن النصح والتوجيه منه بشكل مجدٍ أكثر من الأم، وهم قلة على حد تعبيرها.

وتؤكد أنه وفي عصرنا الحالي لانشغال الوالد في الأمور الدنيوية من تأمين المسلتزمات للبيت.

وتتابع "فهو لا يريد أن يتحمل المسؤولية، فيترك التربية والتدريس للأم بشكل كامل وهذا خطأ لأنه في النهاية سيحصد النتيجة".

وتلفت إلى أهمية إقامة نقاش أسري ليأخذ الأبناء من تجربة الأم والأب وبذلك يكونون على معرفة كاملة عن الحياة التي ستواجههم.

ويفرض عدم التواصل فيما بين الآباء والأبناء، كما تقول جمعة، حالة من الفشل في حياة كلا الفتاة والشاب، لأنهم عندما سيخرجون للحياة ستكون تجاربهم ناقصة وخبرتهم غير متوزانة ولا مكتملة.

وتدعو جمعة الآباء إلى فتح باب من الحوار مع أبنائهم كبيرا وصغيرا، وأن يوجهوا النصائح بطريقة سليمة، وتطالبهم بزيادة ثقافتهم في الأمور التربوية.

وتدعو أرباب الأسر إلى تنظيم رحلات في الهواء الطلق التي من شأنها أن تسهم في فتح باب للحوار الشفاف مع الأبناء.

من جانبها تطالب أبو راضي الأم بنقل كل ما يجري مع أبنائها إلى الأب بشكل يومي لأن ذلك يسهم في مد جسور العلاقة فيما بينه وبين أبنائه.

وفي مرحلة المراهقة ولكسب الأبناء والوقوف على مشاكلهم تنصح عودة بالتعامل مع هذه المرحلة بخصوصية تامة.

وتدعو الآباء إلى التعرف على كل واحد من الأبناء بشكل فردي، والتعرف على خصائص كل مرحلة من سن 1- 22 عاما. وإظهار عواطفهم للأبناء بالكلمة اللطيفة والمصادقة، وأن يكونوا قدوة لهم في كل شيء.

في حين يطالب الاستشاري الأسري عبدالله الأب بالجلوس مع الأبناء والسماع لهم، وبخاصة إذا بادره أحدهم وطلب منه الاستماع إلى مشكلة يواجهها، ويحذره من التأجيل لأن ذلك سيؤثر على نفسية الابن يجعله يلجأ إلى أناس خارج البيت لا نضمن ما هي مبادئهم وعقائدهم وطرق تفكيرهم.

التعليق