ساري ومبيضين يشاركان في ندوة "المدينة: تقاطعات الطرق في حوض المتوسط"

تم نشره في السبت 27 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 08:00 صباحاً
  • ساري ومبيضين يشاركان في ندوة "المدينة: تقاطعات الطرق في حوض المتوسط"

تعقد بجامعة باليرموا في إيطاليا

 

عمان- الغد- تبدأ في جامعة باليرموا في ايطاليا فعاليات ندوة "المدينة: تقاطعات الطرق في حوض المتوسط" والتي تعقد في الفترة بين 31 تشرين الأول(أكتوبر)- 2 تشرين الثاني(نوفمبر) 2007 وتنظمها وحدة الدراسات العربية والإسلامية بإشراف البروفسور انطونيو بليتري، الذي دأب خلال عقد من الزمن على تنظيم هذه الندوة السنوية بشكل منتظم.

وتشارك في الندوة نخبة من الباحثين العرب والأجانب منهم المؤرخة السورية خيرية قاسمية والمؤرخ المصري محمد عفيفي أستاذ التاريخ العثماني في جامعة القاهرة، ومن المغرب المؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش، ويشارك من الأردن كل من أستاذ علم الاجتماع سالم ساري والزميل أستاذ التاريخ المساعد مهند مبيضين من جامعة فيلادلفيا.

وقال البروفسور المشرف العام على الندوة "انطونيو بليتري" إن "القصد من تنظيم مثل هذا اللقاء في كل عام هو محاولة التوصل الى إنتاج معرفة علمية مبسطة قائمة على البحث المقارن الذي يرصد تحولات المعرفة وتطور مجتمعات حوض المتوسط من خلال التركيز على البحث الثقافي والحضاري".

وتساهم في الندوة مجموعة من الباحثين الايطاليين، في موضوعات متنوعة تتناول أهمية التفاعل الثقافي عبر الرحلات في المدن الواقعة حول حوض المتوسط وبنية الهوية الثقافية وأثر الرحلة فيها، كما يناقش الباحثون مسألة التحولات الاجتماعية والبنيات الثقافية داخل مجتمع المدينة العرب والأوروبية المتوسطية.

وتأتي المشاركة الأردنية في هذا اللقاء العلمي في ورقتين، الأولى يقدمها الدكتور سالم ساري بعنوان: "الهوية والتفاعل الثقافي في عمان اليوم: جدلية القبيلة والدولة في التاريخ الاجتماعي للمدينة العربية" وفيها يرى أن المؤرخين والآركيولوجيين والرحالة، من الغربيين والعرب على السواء، قدموا أدبيات متراكمة عن وقائع المدن العربية الإسلامية التاريخية (القدس، عمان، بغداد، دمشق، القاهرة، مثلاً) ولكن التاريخ الاجتماعي للمدينة العربية المعاصرة، لم يحظَ باهتمام موازٍ.

وتقدم دراسته السوسيو-أنثروبولوجية تحليلاً لمجريات الحياة اليومية لعمان اليوم -المدينة، الإنسان، المجتمع- مستمدة من ذاكرة المدينة/ المكان، ومستندة إلى صيرورة التاريخ الاجتماعي للإنسان والمجتمع الأردني.

د. سالم الساري

وتجادل الدراسة بأن عمان المدينة لم تتشكل أو تتطور إلى ما هي عليه اليوم بأهليتها السياسية أو استحقاقيتها الاقتصادية، وإنما بفعل التأثيرات الاجتماعية الثقافية للعائلة، القبيلة، والعشيرة.

وتتّجه الدراسة إلى تفحص هذه التأثيرات القبلية في القيم والسلوكيات، التجمعات والتنظيمات، العلاقات والتفاعلات لمدينة عمان.

كما ترصد التوجهات القبلية في شتى أوجه الحياة: السياسة والاقتصاد، الإدارة والتجارة، الاتصال والتفاعل، التي يعاد إنتاجها جميعاً بأشكال حديثة، وبألوان عصرية، ولكن بمضمون قبلي، وباتجاهات بدوية.

وتستنتج الدراسة انه ما لم تتطور "الروح البدوية" أو"العقلية القبلية" إلى روح مدينية حضارية، وعقلية مدنية عصرية متحركة، فإننا أمام حقيقة تاريخية مستمرة في أن القبيلة لم تعد تحتكر الماضي العربي فحسب، وإنما هي، بصورة واضحة أو خفية، تلون الحاضر، وتحاصر المستقبل الاجتماعي الثقافي العربي أيضا. وتلك إشكالية ثقافية صلبة، لم تعد اليوم دليلا على خصوصية اجتماعية، أو تميّز في الهوية الثقافية، بقدر ما هي مترسّب سلبي موجّه لحركة المدينة العربية باتجاهات مغايرة لحركة العالم، ومعوّق لاندماجها فيه، أو توحّدها معه.

أما مشاركة الزميل الدكتور مهند مبيضين فهي بعنوان: "علماء جوالون: تثقيف المدينة العربية: دمشق في القرن الثامن عشر: دراسة حالة" وفيها يرى أن كتب التاريخ تكشف عن مجموعة من السير العلمية والثقافية التي زارت مدينة دمشق خلال القرن الثامن عشر، وهذه السير العلمية تنتمي إلى أقاليم ثقافية مختلفة منها ما جاء من الحجاز ومنها ما جاء من مصر ومنها مكان قادما من مدن بلاد الشام المجاورة كالقدس وعجلون وحلب، وبعضها جاء من الهند واليمن وأخرى حضرت من بلاد الأناضول.

وتبين الدراسة أن هذه السير العلمية الجوالة بين دمشق وغيرها من المدن والحواضر الاسلامية مثلت ناقلا للمعرفة والثقافة، وأسهمت في حركة التعليم والثقافة، كما انها اقامت فيما بينها علاقات ثقافية جعلتهم في موقع متميز داخل المجتمع.

ويرى مبيضين أن السير العلمية لم تكن تعي معنى الحداثة في ذلك الوقت، لكنها كانت تسير في المدن العربية نحو التثقيف المتنوع المتعدد، وبذلك تحاول الدراسة الاجابة عن فرضية مفادها، أن دمشق تمتعت باستمراية ثقافية مميزة بالرغم من عدم تواجد مراكز دينية هامة فيها على غرار القدس أو مكة أو المدينة المنورة.

وتمضي دراسة مبيضين إلى الكشف عن اسماء العلماء وتحديد آثارهم الثقافية وأدوارهم المعرفية وطبيعة النشاطات التي كانوا يؤدونها والوظائف التي حصلوا عليها والهبات والأوقاف التي أداروها والحرف التي علموا بها وطرق الصوفية التي انتسبوا لها، ومدى انسجامهم مع غيرهم من علماء دمشق.

التعليق