الحكمة في صرف النقود تبدأ منذ الطفولة

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • الحكمة في صرف النقود تبدأ منذ الطفولة

 

مريم نصر

عمّان– يستصعب معظم الآباء في هذا العصر تعليم أطفالهم قيمة النقود، بسبب اختفاء ثقافة الدفع النقدي واحتلال البطاقات الائتمانية مكان النقد، الأمر الذي يجعل الأطفال مغيبين وغير مدركين لتأثير الصرف على الميزانية.

ويبين اختصاصي علم الاجتماع د.حسين محادين أن قيمة النقود من وجهة نظر علم الاجتماع الاقتصادي تمثل بعدين، الأول القيمة الحقيقية للنقد وما الذي يمكن شراؤه بها،والبعد الثاني هو النقود كوسيلة للتفاعل الاجتماعي والمعاملات الاجتماعية.

ويرى محادين أن على الأسرة تعليم الأطفال مهارات تقويم النقد، بدءا من تعليمه قيمة المصروف اليومي وما يوازيه من سلع،وكذلك تعليم الأطفال كيف يحصل الوالدان على النقود من خلال العمل الشريف.

ولعل التطور التكنولوجي، بحسب ما يشير محادين،صعّب من تلك المهمة على بعض الآباء، إذ أصبح التعامل مع النقد بصورة محسوسة معدوماً لدى بعض العائلات.

وفقد الأب لثلاثة أطفال طارق حمّاد السيطرة على أبنائه من الناحية المادية، على حسب وصفه،إذ يطالبونه يوميا بشراء الألعاب وغيرها من دون أن يدركوا قيمة ذلك مادياً.

ولا يعرف حمّاد كيف يعلم أطفاله قيمة النقود،إذ يلبي لهم مطالبهم من دون أي اعتراض، معتقدا أنهم لا يزالون أطفالا وأن "الهم لاحقهم".

وعلى العكس من حماد، تضع الأم سيرين شحادة قواعد محددة لصرف أولادها، فهي لا تعطيهم كل ما يطلبونه وتحدد لهم مصروفاً خاصاً، من أجل أن يتعلموا "أن الحياة ليست سهلة"، على حد قولها.

تقول الخبيرة الاقتصادية نانسي لويد صاحبة كتاب"حلول مالية بسيطة"، أن على الطفل أن يتعلم منذ الطفولة معنى المال وكيفية الحفاظ عليها وصرفها بحكمة.

وينصح الخبراء بأن تبدأ الأسرة بتعليم أطفالها مهارات المال منذ أن يبدؤوا بالعدّ، وبعد أن يكبروا قليلا تنصح لويد أن تبدأ الأسرة بمناقشة الأمور المادية أمام الأطفال،أي كل ما يتعلق بالتوفير ومقارنة الأسعار والشراء الحكيم.

وتشدد لويد على ضرورة أن يحصل كل طفل على مصروف محدد، وأن يتم صرف علاوات له حسب سلوكه وأدائه.

وتقول إنه يجب إعطاء الطفل مصروفا مقابل أعمال منزلية يقوم بها، من أجل تعليمه معنى العمل وكيفية الحصول على النقود.

وقد يبدأ الأطفال بالتمرد على أسرته برفض العمل إلا إذا تم رفع القيمة وهو أمر، بحسب لويد، يجب السيطرة عليه بعقلانية، بحيث لا يشعر الطفل بالاضطهاد أو الغضب.

وتشرح "عندما يطلب الطفل على سبيل المثال أن يشتري لعبة تكلفتها20 دينارا عليه أن يعمل في المنزل بهذا المقدار، كأن يرتب السرير لمدة أسبوع أو أن يساعد في تنظيف الصحون حتى يشعر بأن العمل يجلب النقود".

وتنصح أن تقوم الأسرة باصطحاب الأطفال إلى البنك لفتح حسابات توفير خاصة بهم، لأن التعود على التوفير في سن مبكرة هو أساس استمرارية هذه العادة ونجاحها.

وتؤكد لويد على ضرورة إشراك الأطفال الأكبر سنا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصرف، فعلى سبيل المثال أن تستشير الأسرة الأطفال في كيفية وضع ميزانية محددة لرحلة ما.

وتحذر لويد من أن يقوم الآباء بعرض البطاقات الائتمانية على أبنائهم أو حتى جعلهم يستعملونها، لأنها "تحمل رسالة واحدة وهي الصرف".

التعليق