جورجيا تأمل أن يغري الصوف الذهبي السياح

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • جورجيا تأمل أن يغري الصوف الذهبي السياح

جورجيا- عندما تبطئ المياه الناجمة عن ذوبان الجليد تدفقها في جبال الذهب لتصل الى قطرات هينة في الخريف، يغلق القرويون في منطقة سفانيتي في شمال غرب جورجيا الابواب على ابقارهم ويتوجهون الى النهر للتنقيب عن الذهب.

ويمد مدرس القرية رولاند خفيبلياني قطعة من القماش في وعاء خشبي صغير ويضعه في مياه نهر انجوري ليمسك بما يمكنه الامساك به من رقائق الذهب الدقيقة التي تطفو في المجرى.

وتجاوزت اسعار الذهب ثلاثة امثالها تقريبا منذ العام 2001 لكن ذلك ليس له اهمية تذكر بالنسبة له حيث انه يقوم بطقس كان يزاوله اسلافه على مدى قرون.

ويعتقد مؤرخون من جورجيا ايضا أن الاسطورة اليونانية التي تحمل اسم "الصوف الذهبي" استلهمت من هذا الطقس.

تقول الاسطورة.. يبحر جيسون والمغامرون عبر البحر الأسود إلى مملكة كولخيس وهي اليوم ساحل غرب جورجيا.

والصوف الذهبي ذو القوة الملكية هو المعادل لقطعة القماش لدى خفيبلياني، فمنذ قرون كان الناس يضعون صوف الاغنام في النهر لاصطياد دقائق الذهب العالقة ثم يعلقوه بعد ذلك ليجف.

يتذكر سكان قرية يلي كيف ان الدكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين وهو نفسه من اصل جورجي كان اسم اسرته هو دوجوجافيلي ارسل مهندسين وجيولوجيين روسا الى المنطقة لتعدين الذهب بكميات على المستوى الصناعي.

غير ان الخطة لم تدم طويلا فقد كانت المنطقة نائية للغاية كما أن عروق الذهب تحت الأرض كانت مراوغة بحيث جعلت من الصعب دوام الخطة.

وأصبح التنقيب عن الذهب مرة أخرى مهنة لبعض الوقت للسكان المحليين، رغم أنه لم يعد هناك الكثير الذي يمكن العثور عليه بعد وقوع انهيار أرضي في منطقة أعلى مصب النهر في وقت سابق من العام الحالي جعلت منحدرا صخريا يهوي في نهر انجوري مما عاق النهر وحدّ من تدفق الذهب.

وكل أسر يلي التي يبلغ عددها 22 أسرة تعمل بالتنقيب عن الذهب في النهر. وقال خفيبلياني الذي يبيع ما يعثر عليه من ذهب لتجار الذهب المحليين "أحيانا لا أعثر على أي شيء وأحيانا أعثر على جرامين".

وجماعة سفاني العرقية المحلية معروفة من قرون بذهبها وبأن رجالها من المحاربين الشجعان. وسفاني معروفة بأنها "أرض الألف برج" بسبب الأبراج الصخرية التي ترقش التلال.

وهذه الأبراج التي بنيت بين القرنين التاسع والثالث عشر الميلادي كانت تهدف الى الدفاع ضد الغزاة الأجانب أو أبناء القبائل الذين كانوا يهاجمون لتنفيذ أعمال ثأرية اشتهر بها أبناء سفاني.

وكل عشيرة تملك برجا. وعندما يكون هناك هجوم كانوا يخرجون من منازلهم ويصعدون الدرج الصخري الى البرج. والآن تستخدم أسر هذه الملاجئ لإيوائها من انهيارات الثلوج من جوانب الجبال فيما تشجع حكومة جورجيا الاصلاحية غزوا آخر هو غزو السياح.

وسفاني منطقة لم يشهدها كثيرون من العالم الخارجي. وفي ظل الحكم السوفيتي لم يكن الاجانب موضع ترحيب، ومنذ الاستقلال تعاني جورجيا من الحروب الاهلية والجريمة مما يجعل السياح لا يغامرون بالذهاب الى المنطقة الا اكثرهم جرأة.

ويريد الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي ان يغير هذا، وقد اتخذ بالفعل اجراءات صارمة ضد الجريمة والفساد ويدفع السياحة كوسيلة لرفع البلاد من وهدة الفقر.

وتحتل سفاني، التي يوجد بها خمس من أعلى قمم جبال القوقاز العشر، موقعا بارزا في جدول اعمال التنمية لدى ساكاشفيلي. وتراود آمال بأن يجتذب الجليد الموجود طول العام والثقافة الفريدة المتحمسين للتزلج والسياحة.

وقال نينو جباريدزه رئيس منطقة مستيا "في العام 2006 استضفنا ما بين 1800 الى 2000 سائح وفي العام 2007 عشرة آلاف. والآن لدينا نقص في الاماكن المتاحة لإقامة السياح في بيوت الضيافة".

وللتغلب على نقص الفنادق في مستيا بدأ السكان المحليون في استضافة السياح في منازلهم.

وتعد اوشجولي على نحو خاص موضع جذب لمتسلقي الجبال، حيث ترتفع 2400 متر عن مستوى سطح البحر وتزعم انها واحدة من أكثر القرى المأهولة في اوروبا.

كذلك تزعم قرية يوف في سويسرا الشيء نفسه لكنها ترتفع 2126 مترا فحسب عن مستوى سطح البحر وفقا لما تذكره هيئة السياحة السويسرية.

وقال فرانك فان ريين وهو سائح من هولندا عمره 59 عاما "أنا اقيم مع أسرة ولا أحتاج إلى فندق انتركونتننتال. أنا أسافر بخيمة ويمكنني أن أضعها في أي مكان".

التعليق