توبة الصائم

تم نشره في الجمعة 5 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • توبة الصائم

نفحات رمضانية (14)

 

د. محمد شكور امرير

مما يستقبل به شهر رمضان، لتثبت به أركان الإيمان وتتجه القلوب إلى الملك الديان، إعلان التوبة، وطلب الغفران.

والتوبة هي: الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يجب، وترك ما يكره. والتوبة لا يختص بها مكان، ولا يحيط بها زمان، ولا ينبغي أن يغفل عنها إنسان. والذنب واقع به كل مخلوق إلا من عصمه الله، وحفظه من كيد الشيطان، وجنبه اتباع الهوى والشهوات، وكان في رعاية الرحمن.

وبما أن الذنوب واقعة، ومتكررة فقد جعل الله باب التوبة مفتوحاً، والغفران والرحمة واسعة، وهذا مؤدى الحديث القدسي، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: يا ابن آدم، لو عملت قراب الأرض خطايا ولم تشرك بي شيئاً، جعلت لك قراب الأرض مغفرة".

وللإساءة بالليل مغفرة، وللإساءة بالنهار مغفرة، والرسول الكريم صلى اله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى يبسط بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها".

ولكي يجد الناس أمامهم من يقتدى بهم بالتوبة، ضرب أمثلة على ذلك من خيار الناس، فها هو ربنا تبارك وتعالى، يذكر آدم عليه السلام وذنبه، وتوبته، فيقول: "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم" (البقرة: 37).

وعن وهيب بن الورد قال: لما عاتب الله تعالى نوحاً في ابنه، فأنزل عليه: "إني أعظك أن تكون من الجاهلين" (هود: 46)، قال فبكى ثلاث مائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجداول من البكاء. وكان جواب نوح عليه السلام واستغفاره: "قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين" (هود: 47).

ويذكر يونس عليه السلام، فيقول عز وجل: " وذا النون إذا ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الفم وكذلك ننجي المؤمنين" (الأنبياء: 87-88).

ويذكر جملة من الصحابة رضوان الله عليهم منهم الثلاثة الذين خلفوا، ثم تاب عليهم، فقال جل وعلا: " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم" (التوبة: 117-118).

وضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لعظم الذنب، ويسر التوبة، فقال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعاً وتسعين نفساً" هذا هو الذنب: وقتل النفس بغير حق كقتل الناس جميعاً، "فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له توبة؟ فقال: لا. فقتله" فهو يطلب التوبة، ثم دل على آخر فذكر الأمر للعالم فقال له: "نعم من يحول بينه وبين التوبة؟" وهذا باب التوبة مفتوح لا يغلق، ودله على الوسيلة: "فانطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم" فجاءه الموت، فكان من أهل الجنة، وقبضته ملائكة الرحمة".

فلا يأس ولا قنوط من قبول التوبة، ومن رحمة الله عز وجل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه غفور رحيم" (الزمر: 53).

اللهم تب علينا واغفر لنا وأحسن خاتمتنا واجعلنا من أهل جنتك

محاضر غير متفرغ في الجامعات الأردنية

التعليق