غازي الذيبة يكتب ملحمة عن "مخيم جنين" ومآسيه في ظل الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • غازي الذيبة يكتب ملحمة عن "مخيم جنين" ومآسيه في ظل الاحتلال

في إصداره الشعري الجديد "خَفقةُ الذّرَى"

 

محمد جميل خضر

عمان- يطل الشاعر غازي الذيبة على القارئ العربي بكتاب شعري جديد عنوانه "خَفقةُ الذّرَى"، وهو الكتاب الثاني الذي ينتجه على منوال  القصيدة الواحدة الطويلة، خلال عام واحد؛ فبعد أن صدّر قصيدته "تفاحة الأسرار" التي اعتبرت من أطول قصائد النثر في العصر الحديث، حيث يزيد حجمها على 250 صفحة، يقدم الآن قصيدة تفعيلة في كتابه وهي "خفقة الذرى".

ويسير الذيبة في "خفقة الذرى" على خطى قصائده الأولى، منشغلاً بهموم الإنسان العربي والفلسطيني المهموم بنكباته ومآسيه، بين حد الطغيان الاحتلالي وألم المعاناة اليومية التي يعيشها، وعبر متوالية شعرية يرتفع النص الى ذروة الألم حيث يقرأه بوعيه، مستحضرا ما حدث في جنين المخيم والمدينة، مخلصا بذلك لفضاء الروح الملحمية التي انتجتها لحظة حصار المخيم، وشكلت نقطة ارتكاز في القصيدة:

"أعني على لعنتي

وهي تخفي الحصى في القدور

وغيري ينام ويأكل من خبز قاتلنا

دون أن يستحي من شظايا القذائف

وهي تُمددنا في العراء جريحاً قتيلا"

انه الاشتغال على رحابة اللحظة الملحمية، اللحظة التي تتأنسن فيها الحواس جميعها، وتندفع الى أقصاها، لتعيد تشكيل المشهد الإنساني في ذروته، وتبنيه على جلجلة الألم، ثم تصعد به الى مناطق محلقة في مساحة الحدث، ورغم ان القصيدة لا تنحني لإنشاد خطابي، ولا تحتمي بالمظاهر الاحتفالية للموت، إلا أن الغناء فيها يرتفع، ليتصادى في براري المعنى، معنى الملحمة، ومعنى الدم.

في "خفقة الذرى" الذي صدر في عمان أخيرا عن جمعية عمال التعاونية؛ يشتغل الذيبة على اللغة باعتبارها هاجسا، يسكن الشاعر لاستحضار عوالمه، والتحديق بها، حيث يعيدنا الشاعر لداخل مخيم جنين وما حدث في رحابة الكيلومتر داخل جغرافيته، حيث سطر الفلسطينيون ملحمة استثنائية من ملاحم البطولة والفداء، وهذه القصيدة بمثابة تحية لنضالات هذا المخيم، إذ ينطلق من أجوائه وحكايات الدفاع التي سطرها المقاومون عنه.

ويرى الذيبة أن هذه القصيدة "جاءت من فضاء وحي مخيم جنين، لتسجل اللحظة المشرقة في ملحمة هذا المخيم التي سطرها أبناء الشعب الفلسطيني ببطولاتهم الاستثنائية"، مضيفاً "لأجل ذلك كان عليّ أن أكتب عن أبناء شعبي هناك، بإشراق كما لو أنهم كانوا من أولياء الله الصالحين وقديسيه".

كتب الذيبة قصيدته- الكتاب التي جاءت في (66) صفحة من القطع الصغير، إبان فترة اغترابه في العاصمة القطرية الدوحة، فيقول "تنشر هذه القصيدة في لحظة سجل فيها شعبنا ملحمةً تراجيدية مؤلمة تفصل الأخ عن أخيه، ولم يعتبروا، أو يأخذوا درساً من جنين يوم وحدتهم في الداخل والشتات داخل كيلومتر مربع هو مساحة مخيم جنين التقريبية".

وعرف الذيبة عبر الصحافة العربية التي عمل فيها في الأردن والخليج العربي، حيث شارك في تحرير صحفية "آخر خبر" المسائية التي صدرت في الأردن أوائل تسعينيات القرن الماضي، وكان آخر عمله في صحافة قطر، وبرز حين أصدر مع مجموعة من الشعراء بيان (جماعة أجراس) الشعري في العام 1992، بالإضافة الى ذلك فقد كتب عدداً من الأفلام الوثائقية الثقافية والسياسية والإعلامية، وكتب في المجالات الثقافية والأدبية والسياسية في الصحف والدوريات العربية.

قدمت قصائد الذيبة في عدد من الانطولوجيات الشعرية العربية والأجنبية منها ما صدر حول الشعر الأردني في الأردن واليمن وألمانيا، وترجمت قصائده إلى عدد من اللغات العالمية منها: الإنجليزية، الفرنسية والألمانية.

وصدر له خلال مسيرته عدد من المجموعات الشعرية والسيناريوهات الدرامية لمسلسلات تلفزيونية وغير ذلك، ومن أهم نتاجاته الأدبية: "تفاحة الأسرار" (قصيدة نثرية)، "جمل منسية" (شعر)، "دقيقة وأخرج حياً" (شعر)، "مفاتن الغيب" (شعر)، "حافة الموسيقى" (شعر)، عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في قطر.

وللذيبة، إلى ذلك، تجربة واسعة في الكتابة الدرامية، وشارك من خلالها بكتابة مسلسل "أبناء الرشيد- الأمين والمأمون"، وسيعرض خلال هذا العام عدداً من الأعمال الدرامية التي كتبها من بينها مسلسل "ذاكرة الجسد" عن رواية الجزائرية أحلام مستغانمي.

كما عمل الذيبة في صحيفة "الوطن" القطرية في قسم الثقافة، وكتب عموداً سياسياً يومياً فيها تحت عنوان "فواصل". كما شارك في برامج حوارية وسياسية وثقافية تلفزيونية وإذاعية في القنوات التلفزيونية والإذاعية العربية والأجنبية، مثل: الجزيرة والعالم والمنار.

ومن أجواء الديوان:

"صباح الشهادة يا ولداً نائماً في سوار المخيمْ

هذا مداك البعيد تقرَّب منك

وهذا الندى حول روحك يَنعمْ

تقدم إلى سورة السرِّ فيكَ

وخُذْ ما تيسّر منكَ إليك

وخُذ ما تكسّر فيكَ ومنك

وخُذ جسدَ الكرمِ

خُذ جسد الزعفرانْ

خُذ الأقحوانُ

خُذ ما تناهى لسرك من اخضرار الحبق

فشيد الضحى وارفٌ

والصدى يأتلقْ".

التعليق