"أصوات تونس" في فنون الغناء والشعر تفتتح مهرجان قرطاج الدولي

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً

تونس- يتجدد الموعد الثقافي حدث كل صيف مع مهرجان "قرطاج الدولي" في دورته الثالثة والأربعين الذي انطلق يوم السبت الماضي بعرض افتتاحي عنوانه "أصوات تونس" أمام جمهور عريض وبحضور وزير الثقافة والمحافظة على التراث محمد العزيز ابن عاشور وعدد من الشخصيات الوطنية والديبلوماسية والثقافية.

"أصوات تونس" عبارة عن لوحة فسيفسائية حاولت اختزال الموروث الموسيقي الشعبي الأصيل والمميز لمختلف الربوع التونسية وجهاتها شمالا وجنوبا.

وشارك في تقديمها قرابة (150) فنانا من شعراء ومطربين شعبيين في لوحات استعراضية متجانسة لأجمل الازياء الرجالية والنسائية التقليدية الحضرية منها والريفية ومع مشاهد فروسية واحتفالية في تصور "فرجوي" لمدير المهرجان الفنان محمد رجاء فرحات وتوجيه موسيقي لمراد الصقلي.

وتحول "المكان" الأثري لهذا المسرح العريق الى "محفل كبير" وسط مزيج وهاج من الأصوات والألوان والأزياء في لهجات موسيقية وفقرات فرجوية متنوعة طغى عليها طابع العراقة والعفوية.

وقد عكس الديكور هذه الأصالة الفنية، حيث وظفت فيه المنسوجات التقليدية الزاهية التي كست أرضية المسرح وجوانبه في تذكير بجلسات الأفراح واحالة ذاكرة المتفرج الى البيئة التي احتضنت هذه الأنماط الموسيقية، ودام العرض قرابة الثلاث ساعات من دون توقف قدمت خلاله (7) لوحات موسيقية عكست التاريخ الموسيقي الثري في مراوحة بين ايقاعات الأغاني الحضرية والمألوف والموسيقى الطرائقية وموسيقى الجزر من خلال تموجات صوتية صعودا ونزولا طورا في اداء جماعي وآخر منفردا.

ومن الفرق المشاركة "عيساوية بني خيار" و" اسطمبالي" و"سلامية تونس" و"القادرية" من قفصة و"التراسة من الجريصة" و"طبالة قرقنة" و"خيالة الدهماني" و"مالوف تستور" و"الحمارنة-"طائفة الزياتين" من قابس.

وادخلت بعض الآلات الموسيقية مثل "القصبة" في عزف لمحمد الغمد وبلقاسم عبهول و"القمبري" التي رافقت لوحة "السطمبالي" و"رقصة بوسعدية"، روح الغناية الفلكلورية الحية والتي تفاعل مع ايقاعاتها الجمهور الى جانب فقرة فن "المزود" وكذلك "حضرة العوامرية" من صفاقس.

وكان للشعراء الشعبيين حضور مميز مثل خليفة الدريدي ومحمد الغزال الكثيري وعائشة الجباهي والمولدي هضب، اذ كونوا حلقة وصل بين لوحة وأخرى متغنين بحكم شعبية وتجارب العمران الحضاري البدوي في علاقات الصداقة والوفاء للحبيب والهوية والوطن والتي تمثلت بالخصوص في الكلمات الشعرية لرواية الملحمة "الهلالية" وصراع الجازية ضد بوزيد وجسدتها لوحة فروسية طريفة نفذت فوق أرضية المسرح ونالت اعجاب الجموع الغفيرة الحاضرة في هذه السهرة الافتتاحية لمهرجان قرطاج الدولي.

وأراد مصممو العرض تقديم الذاكرة الابداعية التونسية في مجال فن الغناء والطرب والشعر من خلال عمل توثيقي يتيح للمهتمين بالشأن الموسيقي التعرف على مختلف الانماط الموسيقية التي ساهمت فيها أجيال من المبدعين على مدار الحقبات الزمنية من تاريخ البلاد التونسية.  

التعليق