كلوس: الجسد لدى مايكل أنجلو وسيلة أساسية للتعبير عن القيم الجمالية

تم نشره في السبت 16 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً

في محاضرة مسجلة عرضت في دارة الفنون

 

عزيزة علي

عمان- عرضت مؤسسة خالد شومان - دارة الفنون يوم الاربعاء الماضي فيلما يتحدث عن تجربة الفنان الايطالي "مايكل أنجلو"  ضمن سلسلة محاضرات تاريخ الفن الأوربي في ذروة عصر النهضة من ترجمة وتقديم الشاعرة د. مي مظفر.

وتحدث البروفيسور وليام كلوس من معهد سميثسونيان في محاضرة  مسجلة فيلميا "عن روائع مايكل أنجلو الفنية الأكثر شهرة والتي أنجزها في النصف الأول من حياته العملية- وهي منحوتة "المنتحبة" في باسيليقا كنيسة القديس بطرس، وداوود في فلورنسا، وسقف كنيسة السيستين في الفاتيكان".

وقال كلوس إن تأثير أنجلو على عصره كان تأثيرا جذريا، وفي العام 1520، كاد يكون أكثر فنانا مؤثرا في أوروبا.

كما لفت كلوس إلى أن أعمال أنجلو الأخيرة ابتعدت كثيرا عن مثاليات عصر النهضة، واتجهت نحو الخصائص التشاؤمية والقلقة التي شاعت في الفن الإيطالي خلال الحقب الوسطى من القرن السادس عشر الميلادي.

وتابع كلوس ان أنجلو عندما بلغ الثالثة والعشرين من عمره طلب منه الكاردينال الفرنسي في الفاتيكان تصميم ونحت تمثال بالرخام لقبره في كنيسة القديس بطرس، وتلك هي المنحوتة المعروفة بـ "المنتحبة" وكان ذلك في العام (1498-1499).

وأرجع كلوس سبب الاهتمام بهذه المنحوتة في الأوساط الفنية في ذلك الوقت إلى "أن الموضوع لم يسبق أن تناوله أحد من قبل في النحت الإيطالي".

وأكد كلوس ان "منتحبة " أنجلو التي تنتمي إلى عصر النهضة الإيطالي. هي ذات قيمة جمالية مثالية، لأن التعبير عن الأسى فيها منضبط، وليس ظاهرا.

وقال كلوس ان بعض النقاد رأوا في "المنتحبة" تجديفا، لأن الأناجيل لم تأت على ذكر مشهد كهذا. وفي أثناء مرحلة الإصلاحات البروتستانتية في القرن السادس عشر، وصف كاتب كاثوليكي "المنتحبة" بـ "فكرة لوثرية".

وأثار شباب السيدة العذراء الجميلة الذي تبدو عليه في هذه المنحوتة جدالا كبيرا بين النقاد. فسره أنجلو كما قال كلوس بأنه:"التعبير عن الطهر الأبدي للسيدة العذراء قد تجلّى بزهرة شبابها الدائم".

وأكد كلوس أن هذه المنحوتة هي أكثر الإنجازات الرفيعة والتفصيلية التي أنجزها مايكل أنجلو في النحت على الإطلاق. اضافة إلى أنه النحت الوحيد الذي وضع عليه أنجلو توقيعه؛ يظهر التوقيع على الوشاح الذي يمر عبر صدر السيدة العذراء.

وتناول كلوس المنحوتة الثانية لأنجلو وهي تمثال داوود David الشهير التي رسمها في العام (1501-1504 تقريبا).

وبين كلوس الاختلاف بين تمثال "داوود" لأنجلو وتمثال "داوود" لدوناتيلليو: "ليس في مادة التعبير فقط- الرخام بدلا من البرونز- بل لأن عمل أنجلو يمثل شخصية لشاب له سمات بطولية، لا مجرد صبي يكاد يكون خنثويا".

واضاف "عمل أنجلو ضخم بالمقارنة مع تمثال دوناتيلليو، إذ يبلغ طوله، عدا القاعدة، (½16) قدما. وكان أنجلو يعيد العمل في كتلة رخامية كان نحات آخر قد بدأ بحفرها".

وتابع كلوس الحديث عن نجاح أنجلو الذي لا يقتصر على كتلة صخرية كانت مهملة، وغير سميكة بشكل كاف، وإنما بإبداعه صورة لها سطوة لشخصية من أبطال التوراة، ونالت الاعتراف بها في الحال.

وقال "لقد دعا المسؤولون في الكاتدرائية جمعا من الفنانين المرموقين ليقرروا المكان الذي يضعون فيه تمثال داوود. فاختاروا موقعا بجانب المدخل الرئيسي لمقر الحكومة الفلورنسية Palzzo della Signoria. وبقي التمثال هناك لغاية العام 1873 ثم نقل إلى الأكاديمية".

ورأى كلوس أن "شيئا واحدا يشترك فيه تمثال داوود لأنجلو وتمثال دوناتيلليوـ وهو عريه. فقرار الفنان بإبداع شخصيات توراتية عارية تكرر مرات عديدة في كنيسة السيستين".

وأشار كلوس إلى ان الجسد، لدى أنجلو، "كان الوسيلة التعبيرية الأساسية. وكان العري غير ملائم، ولكنه غطى شخصياته بالثياب، ومع ذلك أنتج منحوتات مثل تمثال المسيح في قيامته Risen Christ من غير مئزر".

وأشار كلوس إلى نحات العصور القديمة الذين كان صانعا ماهرا برع بالسيطرة على التوازن الهيّن غير المتساوق للشخص الواقف بجعل الثقل يستند إلى ساق واحدة بينما تبقى الساق الأخرى في حالة استرخاء.

ثم تناول كلوس المنحوتة الثالثة وهي سقف كنيسة السيستين، التي عملها في العام (1508-1511) وتصور مشهد الكنيسة باتجاه حائط المذبح. حيث يقع المصلى الخاص للبابا بين جناح السكن البابوي وباسيليقا القديس بطرس، وهو من أكثر الأماكن قدسية في الفاتيكان.

واستعرض كلوس المشاهد المزدوجة التي تروي قصة الخليقة Creation والخروج من الفردوس Expulsion from Eden، تتبعها مشاهد من حياة نوح.

وبين كلوس انه توجد في السقف مجموعة أشخاص يطلق عليهم العراة (Ignudi) وهم يكونون إطارا يحيط بالمشاهد المصورة من كل راوية من الزوايا.

وأكد كلوس على انه لم يجر أي اتفاق عام حول المغزى المحدد للعراة. الذين أطلق عليهم اسم "أبطال الرياضة المسيحيون".

يذكر أن أنجلو ولد في قرية تدعى كابريز Caprese، وتقع على مسافة (40) كيلومترا شرق فلورنسا. وتتلمذ على يد الفنان دومينيكو غيرلاندايو Ghirlandaio، الذي كان مشغله في فلورنسا من بين أكثر المشاغل زخما بالعمل في المدينة. وقد دعي مايكل أنجلو للإقامة والعمل في قصر مديتشي، حيث كان لورنزو مديتشي قد أسس أكاديمية غير رسمية، وكانت حياته مليئة بالعطاء الفني.

التعليق