مشاري الظفيري بطل الكويت للراليات وطموحات دونها صعوبات

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

 

الكويت - انجبت الكويت ابطالا بالجملة في عالم الراليات وشكلت نقطة انطلاق نحو انتشار هذه الرياضة في المنطقة الا ان السنوات الاخيرة كشفت انها باتت بعيدة جدا عن "الساحة الميكانيكية" لاسباب لا تستند الى منطق معلوم مقارنة بالدول المحيطة بها والتي سبقتها بأشواط على هذا الصعيد.

ولا يمكن ان نتحدث بلغة الراليات في الكويت الا وتفرض عائلة الظفيري نفسها بقوة.

فأحمد الظفيري يعتبر رائد الراليات في المنطقة، وهو معروف على نطاق واسع جدا بين السائقين، قدامى كانوا ام جددا، ويعود له ولعدد من رفاقه الفضل في ترسيخ الرياضة الميكانيكية في الشرق الاوسط.

عايش احمد الظفيري، الملقب "ثعلب صحاري الكويت"، الطفرة التي عرفتها المنطقة بشكل عام في السنوات الاخيرة ولا شك في انه يتحسر اليوم على غياب دور كويتي فاعل فيها، الا ان ما يخفف من حدة المرارة التي يعيشها يتمثل في بروز ابنه مشاري على الساحة كسائق فرض نفسه بطلا مطلقا للكويت مقتفيا اثر والده الذي سبقه الى منصة التتويج نفسها مطلع ثمانينات القرن الماضي.

مشاري حمل المشعل من والده ودخل عالم الراليات مستندا على خبرة الاخير وتوجيهاته، فكان خير خلف لخير سلف محققا سلسلة من النتائج الرائعة ابرزها انتزاعه بطولة الكويت في الموسمين 2004/2005 و2005/2006.

ولد مشاري في 24 تشرين الاول/نوفمبر 1982، وعشق الراليات منذ صغره، فكان يرافق والده خلال السباقات ويراقب بدقة عملية الصيانة، فاكتسب حبه لهذه الرياضة وبدأ المشوار من خلال مشاركته الى جانب والده بالذات من على مقعد المساعد وذلك لموسم كامل مستفيدا من خبرة الاخير.

وعندما لمس احمد الظفيري في ابنه المؤهلات اللازمة لبناء بطل، ساهم معه في تأسيس فريق متكامل (فريق مشاري الظفيري للراليات) لا ينقصة الا الدعم المادي لاثبات الذات في السباقات الخارجية.

ويقول مشاري: "شاركت للمرة الاولى ضمن فئة الدفع الرباعي وكانت تلك المشاركة اول دروس حقيقية من والدي خصوصا ان هذه الفئة هي الاصعب عل السائق المبتدئ. وعندما احرزت المركز الاول في اول مشاركة لي، شعر الوالد بالفخر، وقرر وضعي على السكة الصحيحة".

بدأ مشاري مشواره رسميا في 2001 عندما اقتصرت مشاركته على الجبهة المحلية الا ان طموحه الكبير دفعه الى تطوير نفسه دون كلل، وبعد تأسيس فريقه الخاص الذي يشغل فيه والده منصب المدير، سجل ظهورا اول في بطولة الشرق الاوسط.

ويقول مشاري في حواره مع وكالة "فرانس برس": "كان وما زال املي يتمثل في الحصول على الرعاية اللازمة التي من شأنها منحي الفرصة للمشاركة بشكل دوري في بطولة الشرق الاوسط قبل ولوج الحلبات العالمية" الا ان عوائق عدة حالت دون تسريع عملية فرض هذه الموهبة نفسها، ابرزها غياب الدعم المادي".

واعتبر الموسم 2003/2004 نقطة تحول بالنسبة لمشاري، فقد قام بتجهيز سيارة جديدة هي ميتسوبيشي لانسر ايفوليوشن 8 على نفقته ونفقة والده الخاصتين شارك على متنها للمرة الاولى في رالي سوريا الدولي ضمن بطولة الشرق الاوسط لعام 2004 والتي تمثل الهدف منها اكتساب الخبرة والمهارة والاحتكاك والتكيف مع السيارة الجديدة، وحل في المركز الحادي عشر للترتيب العام.

وعلى الصعيد المحلي، حرص الظفيري على المشاركة في الجولات الخمس لبطولة الكويت في موسم 2004/2005 ونجح في انتزاع اللقب بعد ان تسيد المنافسات محققا المركز الاول في الجولات كافة.

وتخلل المشاركة المحلية ظهور مشاري في عدد من جولات بطولة الشرق الأوسط وتحديدا منها رالي دبي الدولي 2004 عندما احرز المركز السابع في الترتيب العام.

وتوجه مشاري الى البحرين للمشاركة في سباقها عام 2005، فأنهاه سابعا ايضا رغم تميز مساره بالوعورة وتعرض سيارته لاعطال ميكانيكية لم تثنه عن هدفه المتمثل في تحقيق مركز متقدم.

وعاد ليشارك في رالي سوريا عام 2005 حيث حل في المركز العاشر.

وقبيل توجهه الى عمان للمشاركة في رالي الاردن الدولي، الجولة الرابعة من بطولة الشرق الاوسط 2007، تمنى مشاري "ان يجري تخصيص دعم مادي من قبل الدولة للسائقين الكويتيين وان تدخل الشركات الخاصة هذا المضمار وترعى السائقين خصوصا ان الراليات رياضة مكلفة للغاية، ونقوم نحن بأنفسنا بتحمل النفقات الباهظة، ما يرهق كاهلنا ويجعلنا نفقد التركيز على تحقيق نتائج تليق بسمعة وطننا".

واضاف: "اتمنى ان تأخذ الجهات المختصة على عاتقها تأسيس مدارس خاصة لتعليم قيادة سيارات الرالي من قبل ابطال هذه الرياضة وصولا الى خلق اجيال من السائقين الكويتيين".

ويحمل مشاري عشقه لرياضة المحركات في قلبه وعقله، وتبدو طموحاته كبيرة جدا مقارنة بما هو متاح من دعم خجول: "اطمح للمشاركة في بطولة العالم للراليات، اما اكبر احلامي فيتمثل في عودة الكويت الى روزنامة بطولة الشرق الاوسط كما كانت في الماضي، فالكويت كانت من الدول التي وضعت المدماك الاول لهذه الرياضة في المنطقة قبل ان تغيب عنها منذ فترة طويلة".

ويأمل السائق الشاب في تحقيق نتيجة إيجابية في مشاركاته الخارجية المحدودة علما انه يتحمل بنفسه نفقاتها الى جانب دعم جزئي من مدير احد الفنادق في الكويت.

وعن امكان استقدامه سيارة جديدة عوض الـ "ايفو 8"، يقول: "هناك مشروع لجلب سيارة جديدة قد تكون ميتسوبيشي لانسر ايفو 9. سنحاول الحصول عليها في الاشهر القليلة المقبلة تمهيدا لتجربتها في رالي دبي الدولي، خاتمة جولات بطولة الشرق الاوسط للعام الجاري، واستعدادا لخوض بطولة 2008 بكامل جولاتها خلف مقودها".

وعن الاسباب التي ابعدته عن المشاركة في الجولات السابقة من بطولة الشرق الاوسط، قال: "خضت الجولة الاولى في قطر مطلع العام الجاري الا ان سيارتي تعرضت لأعطال ميكانيكية، الامر الذي حرمنا الظهور في رالي سلطنة عمان نتيجة لضيق الوقت بين السباقين وعدم قدرتنا على اجراء الصيانة اللازمة.

واكد مشاري رغبته في المشاركة في ما تبقى من جولات وتحديدا في سورية (7 الى 9 حزيران/يونيو)، لبنان (29 حزيران/يونيو الى 1 تموز/يوليو)، ودبي (28 الى 30 تشرين الثاني/نوفمبر).

واعتبر مشاري ان المشاركة في رالي الاردن عام 2008 بعد ان يكون السابق دخل روزنامة بطولة العالم "يعتبر حلما بالنسبة لي. اي سائق يحلم بالمشاركة في بطولة العالم. واذا تأمنت الميزانية والدعم والرعاية، فسنسعى بالطبع للمشاركة في العام المقبل".

والجدير ذكره ان بطولة الكويت التي اعتاد نادي السيارات والدراجات الآلية المحلي أن ينظمها، لم تقم في الموسم الحالي 2006/2007.

ويقول مشاري في هذا الصدد: "ثمة مشاكل وتعقيدات كثيرة تعيق سائق الرالي في الكويت. فمشكلة الحصول على التفرغات الرياضية من جهات العمل ما زالت عقدة مستعصية رغم الوعود بحلها، والعنصر المادي الذي يجب تخصيصه للسائقين المحليين غير متوفر مع العلم ان الهيئة العامة للشباب والرياضة (هيئة حكومية) خصصت ميزانية للنادي"، واضاف: "لا نريد اتهام احد بشيء الا ان النادي لم يرشح احدا من السائقين للمشاركة الخارجية. لقد مارسنا، نحن السائقين، ضغوطا كبيرة في سبيل الحصول على الاموال اللازمة تمهيدا لتمثيل الكويت في بطولة الشرق الاوسط، ووافقنا على عدم اقامة بطولة محلية هذا الموسم بغية توفير الاموال للمشاركة الخارجية الا اننا لم نحصل على شيء".

وختم بحسرة: "أطلقوا وعودا عدة بتخصيص ميزانية للمشاركة الخارجية للسائقين الذين يحتلون المراكز الثلاثة الاولى في جولات البطولة المحلية، الا ان شيئا من ذلك لم يحصل".

التعليق