المسرحية العراقية "بكاء أمي": دوامة الموت والألم

تم نشره في الجمعة 11 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

تفاوت في مستوى عروض مهرجان "فيلادلفيا السابع للمسرح الجامعي العربي"

 

محمد جميل خضر

  عمان- تفاوت مستوى عروض مهرجان "فيلادلفيا السابع للمسرح الجامعي العربي"، وكشف كثير من الطلبة الذين أدوا أدوارا في 12 مسرحية شاركت فيه على مدى أربعة أيام ماضية، عن طاقات تمثيلية واعدة وعن قدرات فنية ناضجة.

وشهدت دورة المهرجان السابعة التي استضافت ستة عروض من خمس دول عربية (لبنان بعرضين وسوريا والعراق وليبيا ومصر)، تراجع الحوار الكلامي في كثير من العروض، لصالح حوار الأجساد والتعبير الدرامي الإيمائي الراقص.

  ورغم ما يعكسه هذا الخيار الفني الإخراجي من إشارات إيجابية، من ناحية تنامي إحساس الإنسان العربي بجسده كمساحة غير محرمة، وازدياد تعالقه معه ومنحه فرصة حرة للتعبير، ما يستدعي ترويضه وإقامة تفاعل متناغم  معه، إلا إنه ربما يكشف من ناحية أخرى عن تراجع الإيمان باللغة العربية كأداة تعبير قادرة على التطور المضطرد وكحقل تفكير غير محدود الخيارات.

  وفي هذا السياق، قدمت مسرحيات عدة غاب فيها الحوار الكلامي تماما (إجازة من الموت وبكاء أمي نماذجا) وأخرى احتل فيها الكلام مساحة محدودة مقابل لغة الجسد والعناصر الدرامية السينوغرافية فيها (الدائرة وسفر مربك نماذجا).

وتحملت الرؤية الإخراجية معظم مسؤولية ضعف بعض العروض، خصوصا مع عدم قدرتها على التعامل مع الطاقة الكامنة التي يختزنها الطلبة الشباب في داخلهم، وفي ظل غياب التحضير الجيد والإعداد المناسب.

  ومن المفترض أن لجنة التحكيم المكونة من د.زيد الغرايبة والزميل حسين نشوان من الأردن والفنان الإيطالي نيكولا فالترانو واللبنانية د.سهام ناصر والتونسي فتحي بن سالم وطلعت السماوي من السويد، قد اجتمعت مساء أول من أمس واتخذت قراراتها بخصوص جوائز المهرجان للإخراج والتأليف والتمثيل والموسيقى والديكور والإضاءة والمكياج والتصميم والأداء الحركي.

  وتنافس 12 عرضا على تلك الجوائز: "سفر مربك" التي تمثل مشاركة الجامعة المنظمة من إخراج محمد بني هاني، "استعد" لجامعة جرش الأهلية من اخراج معين الردايدة، "الدائرة" من جامعة حلب واخراج هادي فاضل، "اجازة من الموت" مشاركة جامعة سمية للتكنولوجيا من اخراج كاشف سميح، "الحياة ابدا" للجامعة الهاشمية من اخراج عبد الصمد البصول، "البطريق.. هذيان في الرعب والحرية" اخراج عمر المعتز بالله لمركز الحياة للتعلم في مصر، "كأنك يا أبو زيد ما غزيت" لجامعة جرش وإخراج وليد الجراح، "نار يا حبيبي نار" من الجامعة اللبنانية وإخراج جماعي، "نشاز" للجامعة الأردنية من إخراج وائل المغربي، "موت رجل تافه" من جامعة قار يونس الليبية إخراج وليد العبد، "سكويك" من اخراج اللبنانية خلود ناصر وإنتاج صندوق دعم مسرح الشباب العربي و"بكاء أمي" من معهد الفنون البصرية العراقي وإخراج مهند رشيد.

صوت الجسد

  وشكّلت "بكاء أمي" القادمة من معهد الفنون البصرية العراقي في بغداد لمخرجها والمؤدي دورا وصاحب التصميم الحركي فيها مهند رشيد، صرخة اليوم الأخير لعروض المهرجان.

وأطلق دريد عباس وعمار معراج ومهند رشيد العنان لأجسادهم، وقرأوا بإيقاع مضبوط دوامة العنف والألم، وعاينوا الطهارة الزائفة، وحرثوا الخشبة رقصا طقوسيا موجوعا ومتأوها ومرعوبا.

ومن مدخل الحلم الطالع من نومة قلقة لأم مثكولة، انطلق هدير موسيقى مرعبة رافق حركات متقنة تحمل عمقا دراميا.

وقالت (بالأجساد) مشاهد العرض الذي نفذ إضاءته علي زغير ما لا يستطيعه الكلام، ودار المؤدون حول أنفسهم بحثا عن أمن مفقود، وعن لحظة خالية من الموت والخسارات.

وعبر موسيقى طقوسية استعادت زمن الانسان الاول، ومن خلال مؤثرات صوتية وصلت حد البكاء الجريح، حاولت "بكاء امي" ان توصل مقولتها، وان ترسم تصورها لما هو قائم حولها.

كانت ملامح الشخوص بدائية، تعود، ربما، لعصور ما قبل اللغة، وفي بحثها المحموم عن أبجدية تليق بكل هذا الموت، وصلت في مقولة العرض الأخيرة الى تعرية الحقيقة من مجملاتها والصعود بالألم الى اعلى معارجه فجائعية وسخطا وصراخا.

التعليق