"كاندوكو" ترفع لواء ذوي الاحتياجات الخاصة في تعبيرات تفيض بالدهشة والقوة

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً
  • "كاندوكو" ترفع لواء ذوي الاحتياجات الخاصة في تعبيرات تفيض بالدهشة والقوة

انطلاق مهرجان عمان للرقص التعبيري المعاصر

 

عزيزة علي

عمّان- جاءت فرقة كاندوكو البريطانية للمشاركة في مهرجان عمان للرقص المعاصر وهي تحمل قضية، سخرت كل أدواتها الفنية لخدمتها.

العرض الذي قدمته هذه الفرقة – والذي استمر ساعة كاملة- اشتمل في مقاطع منه على حوارية ايمائية وتعبيرية بين مؤدين من ذوي الاحتياجات الخاصة وشخص سليم.

كان العرض يحمل الكثير من الصعوبة والألم، وكان من أصعب العروض، تلقاه الجمهور بالتصفيق الحار والاعجاب لما حمله من دهشة وقدرة هائلة على التعبير بالجسد والموسيقى والإضاءة والتحركات المرسومة بفلسفة عميقة على الخشبة.

قالت المخرجة المسرحية مجد القصص "اذهلني هذا العرض الجميل جدا، حيث استطاع ان يقدم لنا طاقات كبيرة من أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة في لوحات راقصة مع الأصحاء".

وأضافت القصص "لقد استطاعت الفرقة أن تملأ الحياة على هذا المسرح وهذا الفضاء، لقد غمرتنا بمجموعة من المشاعر من خلال الأداء الحركي للراقصين مع هذا الدمج، فلم يكن بوسعي الا ان أقف له احتراما وتقديرا".

المخرجة سوسن دروزة اعتبرت هذا العرض "من العروض الصعبة والمعقدة، فهو عرض جميل وفي الوقت نفسه يحمل الكثير من الوجع الإنساني".

ورأت دروزة "إن فكرة هذا العرض محملة بالوجع العنيف، وكان الوجع أقوى من الجمال".

وأضافت دروزة "ان عملية دمج الإنسان السليم مع ذوي الاحتياجات الخاصة في عرض راقص مثل هذا يعتبر معجزة في حد ذاته".

من جهتها قالت مسؤولة جمعية الحسين لأعادة تأهيل ذوي التحديات الحركية وجدان ترعاني "فكرة العرض جديدة وجيدة وتعد إنجازا كبيرا يدعم قضية ذوي الاحتياجات الخاصة. وهو تحد في حد ذاته".

وقال مازن حمارنة الذي حضر العرض مع أطفاله، رغم ان لديهم امتحانات، "لقد جئت بهم كي أجعلهم يميزون بين الصالح والطالح في هذا العالم المليء بالثقافة الهابطة، فمثل هذا العرض الراقي والحضاري نموذج على رقي الفن".

وذكّر حمارنة برسومات ناجي العلي عندما ظهرت في الصحف. "لقد استطاعت هذه الرسومات ان تخلق جيلا واعيا ومثقفا من الشباب اكثر من أي مشروع ثقافي أو سياسي آخر، مع أن رسوماته كانت غير متحركة وليست على مسرح".

ولفت حمارنة إلى ان العمل الثقافي الجاد "يخلق جيلا واعيا ومثقفا حقيقيا ليس فيه زيف. لقد أحضرت الأطفال حتى استطيع ان اسهم في خلق نواة من الوعي والثقافة الحقيقة لديهم بعيدا عما يبث في الفضائيات من عروض هابطة".

وتلهم طريقة الرقص المدمج (بين أصحاء الجسم وذوي الاحتياجات الخاصة) التي تستخدم فيها فرقة كوندوكو البريطانية أكثر من 6000 شخص للمشاركة في برامجها في المملكة المتحدة وحدها كل سنة.

بل وأدى ابتكار هذه الطريقة إلى دخول الرقص المدمج/المتكامل إلى دول لم تتواجد فيها مثل هذه الفرص من قبل، وهي بذلك تقدم الإرث الذي أدى إلى تأسيس العديد من الفرق والمجموعات و الأفراد أيضا في هذا المجال.

وتعد الفرقة المثل القيادي الذي يحتذى به في المملكة المتحدة في الرقص المدمج/المتكامل.

ففي أيلول (سبتمبر) من العام (2004) بدأت الفرقة في تدريس أول مقرر تعليمي للمملكة المتحدة في الرقص للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، مفوضة من دائرة التعليم والمهارات.

أدت الفرقة التي انبثقت عن شركة كوندوكو المؤسسة في العام 1991، العديد من الرقصات في المسرحيات والأدوار، مظهرة للناس ما يمكن أن ينجزه المرء من خلال الرقص رغم الصعوبات الجسدية.

ويشارك الراقصون في ورشة عمل على هامش المهرجان - من بينهم مارك برو، وبيتينا كاربي - حيث يناقشون أساليب وأجهزة استخدمت من قبل رفايل بوناتشيلا في خلق هذه القطعة من العمل الراقص ذي الديناميكية العالية. وسيطلع المشاركون من خارج الفرقة على طبيعة العمل في محيط مدمج مع المشاركين من راقصين محترفين وغير محترفين ومن ذوي الاحتياجات الخاصة أيضا.

وقد حصدت كوندوكو الكثير من الجوائز بسبب أدائها وعملها التعليمي منها: جائزة الأداء المعّلق (1992)، جائزة سانزبيري للفنون في التعليم (1993)، جائزة باركليز للمسارح الجديدة (1995)، بالإضافة إلى جائزة التعقل للفنون (1997)، وجائزة مهرجان ميلبورن (1997)، وجائزة مجلس الفنون لتميز والإبداع الخارق (2001)، وحصلت على جائزة مسابقة دوائر النقد (2003)، وجائزة مدير الرقص المعلّّق (2003) وجائزة أفضل رقص عالمي آي تي آي.

وفي كلمتها التي ألقتها في الافتتاح، قالت مديرة مركز هيا الثقافي دينا أبو حمدان "إننا نحاول في مهرجان الرقص ان نوثق هويتنا الثقافية محليا، وإبرازها وفق إستراتيجية جديدة من شأنها تنمية احتياجات النمو السريع لجيل الأطفال وشباب في الأردن".

وأكدت أبو حمدان في افتتاح فعاليات المهرجان الذي يمتد حتى الثالث من أيار في مسرح مركز الحسين الثقافي- رأس العين- أن "تواصل مركز هيا عبر ساحة جديدة من مساحات التعبير عن الأفكار والحوار والتواصل الإنساني مساحة يتيحها لنا ولكم هذا المهرجان".

وقد حضر الافتتاح مندوبا عن سمو الأميرة هيا بنت الحسين، أمين عمان المهندس عمر المعاني.

ورأت ابو حمدان ان هذه التجربة "تحتاج إلى الوقت كي تنعكس آثارها ايجابيا على الحركة الفنية والثقافية والاجتماعية في الأردن".

من جانبه تحدث نائب رئيس مركز هيا الثقافي الفنان نبيل صوالحة عن نشأة مركز هيا الثقافي والدور الذي يقوم به تجاه أطفال الأردن.

كما تحدث عن أول برنامج أطلقه المركز هو "دروس في تعليم الفلكلوري ورقص البالية والحركة الإيقاعية".

ويتعاون المركز في تنظيم المهرجان مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، بدعم من المركزين الثقافيين البريطاني والفرنسي ومعهد سيرفانتس الإسباني والسفارة الهولندية والملكية الأردنية وصندوقي مجموعة الاتصالات الأردنية ومسرح الشباب العربي والشركة الوطنية للدراسات الحضرية ومؤسستي فورد وقطان إضافة للمورد الثقافي وإذاعة صوت الغد وPlay FM وJordan Today.

وسيكون المهرجان الذي سينظم من خلال "شبكة مساحات" التي انشئت لتحقيق تعاون دائم مع ملتقى بيروت للرقص المعاصر ومهرجان رام الله للرقص المعاصر، اضافة الى مهرجان عمان الدولي للرقص المعاصر، بمثابة مساحة لتقديم عروض تستهدف تعزيز التواصل الثقافي بين مؤسسات وفرق ومهرجانات الرقص وتبادل الحوار فيما بينها, وبناء شراكة فعلية بين العاملين في مجال الرقص, وخلق نواة تضم مؤسسات وفرق ومهرجانات الرقص العربية والعالمية.

ويتخلل فعاليات المهرجان، والذي يأتي ضمن الاحتفال باليوم العالمي للرقص الذي يصادف 29 نيسان (ابريل) العمل على تحضير عرض قصير مع الاطفال يكون نتاجا لورشات ستقدم لهم.

وتشارك في المهرجان فرق من بريطانيا وجنوب افريقيا والولايات المتحدة وإسبانيا والدنمارك وصربيا وتونس ومصر وفرنسا ولبنان، اضافة الى فرقة امانة عمان وفرقة شباب عمان للهيب هوب من الاردن، وغيرها.

التعليق