خربة التنور ومعبدها في الطفيلة يستذكران حضارة الأنباط

تم نشره في السبت 24 آذار / مارس 2007. 08:00 صباحاً
  • خربة التنور ومعبدها في الطفيلة يستذكران حضارة الأنباط

 

إعداد فيصل القطامين

الطفيلة  - يقع معبد خربة التنور على بعد حوالي (106 كم) الى الغرب من طريق تراجان الممتدة من دمشق الى آيلة "الطريق الملوكي".

ويبدو أنه برج قائم يقع فوق شعاب واديين هما وادي الحسا ووادي اللعبان في الجهة الشمالية من مدينة الطفيلة والذي يبعد عنها 27 كم ويطل إطلالة سحيقة على سد التنور الذي سمي باسم تلك المنطقة التاريخية التي تحكي قصص الماضي أيام الأنباط، عندما امتدت أراضيهم الى مناطق عديدة في الجنوب فشملت عدة مواقع منها خربة التنور، وفقا للباحث التاريخي سليمان القوابعة في كتابه الطفيلة جغرافيتها التاريخية .              

ويرى القوابعة أن موقع خربة التنور المنيع على قمة جبل يصعد اليه بصعوبة أغناها عن إيجاد التحصينات حولها حيث عمل ارتفاع الموقع على القمة الاستراتيجية التي تطل على كل الأمكنة حوله بمثابة التحصين الطبيعي لها؛ فاختيار الموقع بهذا الشكل مدروس بعناية دقيقة.

ويشير القوابعة الى أن الأنباط نقلوا الصخور الكلسية الكبيرة الى موقع المعبد رغم وعورته حيث يفتقر أصلا لمثل تلك الحجارة ونحتوا منحوتاتهم وآلهتهم وزخرفوا حجارتهم بعناية فائقة باستخدام إزميل بزاوية 45 درجة على وجه الصخر.

وأضاف أنهم استطاعوا إيجاد شوارع مبلطة ونحت أعمدة اسطوانية بكل دقة.

ويؤكد الباحث أن علماء الآثار الذين زاروا الموقع لم يقوموا بأعمال حفريات تذكر لأن معظم الآثار والمنحوتات والتماثيل كانت قائمة على قواعد مرتفعة وبارزة وظاهرة للعيان.

 أما بالنسبة لتاريخ بناء معبد التنور النبطي فهو مصدر خلاف حيث يرى إلبرايت  Albraight م1964 أن تاريخ بناء هذا المعبد يعود إلى (25 ق.م – 125م) فيما رجح هاردونج Hardong 1965 م  بناء تاريخ المعبد ما بين القرنين الأول قبل الميلاد والأول الميلادي.

أما نلسون جلوك فقد رأى ان المرحلة المبكرة من بنائه تعود الى القرن الثاني قبل الميلاد بينما تعود المرحلة الثانية الى نهاية القرن الأول قبل الميلاد حيث عثر على نقش من بقايا  المعبد يدل على أن تاريخه يعود الى السنة الثانية من حكم الحارث الرابع أي (السنة السابعة قبل الميلاد ) أما المرحلة الثالثة لابناء فيرجحها إلى بداية القرن الثاني الميــــلادي .

وقد تم اكتشاف هذا المعبد من قبل نلسون جلوك Glueek عام 1937 خلال رحلاته الى المنطقة في الثلث الأول من القرن العشرين.

ويحتل موقع الخربة المعبد المبني الذي يشكل معظم بقايا الآثار التي عثر عليها ويشتمل المعبد على الصالة المركزية (الهيكل المركزي أو cella)، والضريح أو منصة المذبح (shrine) والحجرات الجانبية التي بنيت بشكل مستطيل بمساحات مختلفة.

وقد اكتشف في هذا المعبد تمثال تايكي المجنح، وهو منحوت على حجر كلسي صلب ببراعة كبيرة يعود إلى عهد الملك الحارث الرابع في مطلع القرن الأول الميلادي.

وهناك تمثال النصر الذي يحمل أبراجاً فلكية، ويظهر فيها برج الحوت والجوزاء وقد نقل هذا التمثال مع الآلهة تايكي للولايات المتحدة الأميركية وهو موجود الآن بمتحف مدينة سنسيناتي بولاية اوهايو ويطوف في رحلة عرض له في بعض دول اروربا الغربية ويرجع للقرن الأول الميلادي.

أما تمثال النسر فيمثل النسر النبطي رمز القوة والسلطة وهو شعار تقليدي للأنباط، وجد منقوشا على نقودهم ومعابدهم ومنحوتاتهم، حيث يمثل الصراع بين النسر والأفعى وهو منحوت من الحجر الكلسي أصابته يد العبث فقطع رأسه وهو موجود في متحف القلعة بعمان.

وتمثال اللات عمل ضخم وكتب عليه "عطار غاتس" وكان يحتل أعلى قمة في مرتفع التنور ويقع بجوار الهيكل ويتكون من عدة قطع حجرية بمساحة تزيد على سبعة أمتار مربعة. وهو نسر نبطي مبسوط الجناحين يعلو هامته رأس اللات صاحب الشعر المضفر على الطريقة اليونانية القديمة, وذو جبهة جميلة وأنف مستدق متناسق بمنتهى الروعة والإتقان, غُطي الوجه بنصف نقاب, أما عنقه فهو طويل شامخ ويعتبر من صفات الشموخ والعزة والأنفة لدى الأنباط.

واللات حارسة الثمار والخصب وحارسة المياه لدى الأنباط ويقابله عند اليونان "آتر غاتس" وكتبت عبارة تحت التمثال بالخط النبطي عبارة بما معناها "بنى هذا الهيكل نثائل بن زائدة في حياة الملك الحارث الرابع وزوجته خلدا" ويقال أنه كان يقف عند قدميه عجل صغير، حسب المراجع التاريخية.

ومن الآثار الأخرى المذبح النبطي حيث تقدم القربين للالهة وهو مزخرف وعند أحد طرفيه نحت تمثال للإله "هدد" أو "حدد" وهو من آلهة الأنباط المعروفة وعلى الطرف الآخر نحتت أغصان لنبات من نباتات المنطقة إضافة الى منحوتات أخرى نقشت على الحجارة الكلسية جاءت على شكل رؤوس لنساء.

ويشير القوابعة الى أن بقايا لأعمدة مربعة ومستديرة واقواس غاية في الورعة مازالت بقاياها موجود في الموقع.

ويدعو القوابعة دائرة الآثار الى المزيد من التنقيب في الموقع إلى جانب دعوته الى إيجاد متحف للاثار في محافظة الطفيلة التي يزيد عدد مواقعها التاريخية والأثرية عن 3000 موقع عوضا عن عرض آثارها خارجها أو في دول أجنبية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد على تقرير الصحفي فيصل قطامين (ابو محمد السوالمة)

    السبت 24 آذار / مارس 2007.
    تحية طيبة الى صحيفة الغد والقائمين عليها اود ان اقدم شكري وتقديري للصحفي القطامين الذي نتابع تقاريره بشكل مستمر عبر صحيفة الغد الغراء والذي يطلعنا من خلال تقاريره على المناطق السياحية التي لم يتطرق اليها احد من الصحفين والتي تحتاج كل الرعاية والاهتمام والسلام عليكم