"عيد الأم" يروي تفاصيل معاناة ضمدتها الأمومة بمزيد من الحنان

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2007. 08:00 صباحاً
  • "عيد الأم" يروي تفاصيل معاناة ضمدتها الأمومة بمزيد من الحنان

في جناح الطفولة في مركز الحسين للسرطان

 

كوكب حناحنة

عمان- في الجناح الذي يحتضن الأطفال المرضى في مركز الحسين للسرطان ويوحدهم في المعاناة، كان الاحتفاء بيوم الأم مختلفا.

فغاب عن عيد الأم هنا الطابع الاحتفالي الذي خطط له الكثير من أفراد الأسر الأردنية قبل العيد بأيام، واكتفت الأمهات المرافقات لأطفالهن المرضى بلحظة تضم فيها طفلها إلى صدرها علها تخفف عنه ألم المرض ولتجدد العهد معه لمواصلة مسيرة العطاء والرعاية.

وفي غرفة اللعب حيث يقضي أطفال مركز الحسين ساعات يختبئون وراءها عن الألم الذي يحل بهم لحظة تلقي العلاج الكيماوي، تجمعت الأمهات يهمسن في سرهن عن حال عيد الأم الذي سيزورهن.

أم حسين التي ترافق طفلها حسين الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام ويرقد على سرير الشفاء في المركز من العام الماضي لا تنتظر منه سوى أن يكون في صحة وعافية. وقررت أن تقدم له هي بنفسها هدية عيد الأم كما تقول.

وتزيد "هؤلاء هم فلذات أكبادنا، شعاع البسمة الذي يتلألأ في عيونهم أجمل هدية نستقبلها كأمهات، ودعواتنا لهم بالشفاء ولأقرانهم هي ملاذنا في هذا اليوم".

وتؤكد أم حسين أن أية هدية ومهما بلغت قيمتها لا تساوي لحظة حنان تغدق بها الأم على أبنائها. 

وتدعو الأبناء إلى رعاية الأمهات والاهتمام بهن، وتقول "الام هي التي تضحي وتسهر الليالي فطاعتها والبر بها حق لها وهو أقصى ما تتمناه".

إلا أن احتفاء أم زينب بهذا اليوم سيكون مختلفا عن الطريقة التي ستسلكها أم حسين، إذ تخطط وابنتها المريضة زينب لشراء (كيكة) والترتيب لجلسة يجتمع فيها أفراد العائلة للاحتفاء بالوالدين.

وتقول زينب"هذه هي طريقتنا في الاحتفال في كل عام، فالأم هي مصدر الحب والحنان وتستحق منا الكثير، وطاعتنا لها هي أجمل ما نقدمه لها في عيدها".

ولم تشغل طقوس الاحتفال في هذا اليوم تفكير أم أنس المرافقة لطفلتها منار وعمرها ثلاثة أعوام، فشغلها الشاغل كما تقول هو موعد مراجعة ابنتها منار والذي يصادف في هذا اليوم للعيادة وتلقيها العلاج.

وتؤكد أن مشاعر الأمومة تضيف إلى الأمهات مزيدا من المعاناة بخاصة إذا كان احد أفرادها مصابا بمرض.

وتنتظر من أبنائها في هذا اليوم هدية معنوية بسيطة وتقول "كل ما أريده أن يتفهموا وضعي ويقدروا غيابي المتكرر عن البيت ويساعدونني لإكمال مشوار علاج طفلتي الصغيرة منار".

وتلفت إلى أن أجمل هدية تنتظرها أية أم هي نجاح أبنائها وطاعتهم لها.

في حين تتمنى أم علي التي يقاسي ابنها المرض منذ ثمانية شهور أن يتحسن وضعه الصحي في هذا اليوم كي تصطحبه معها إلى جدته كي ليحتفلوا هناك بيوم الأم.

ورغم ما تواجهه أم علي من صعوبات ومرارة في الليل والنهار نتيجة إصابة ابنها بالسرطان إلا أنها تحلم باليوم الذي سيخرج به علي مشافى معافى من المستشفى فهذا هو عيدها كما تقول.

من جهتها تؤكد والدة الطفلة هديل التي بدأت مشوار العلاج من المرض منذ خمسة  شهور أنها ستحتفي بهذا اليوم مع طفلتها وستحضر لها أجمل هدية، لتشارك أقرانها الأطفال فرحة هذا اليوم بأمهاتهم. وتتمنى في الوقت ذاته أن يكتب الله الشفاء لهديل لتحتفل وشقيقاتها بيوم الأم المقبل في البيت.

وتشير إلى أن كل أم تتعب وتسهر على راحة أبنائها سواء تعرض أحد منهم لمرض أو لم يتعرض. وتضيف "هذه هي الأمومة، شعور نتفانى فيه وننسى أنفسنا في سبيل أن نجد بسمة ترتسم على شفاه أبنائنا، وعليهم هم أيضا تقع مسؤوليات وأعباء في حال كبرت الأم وكانت بحاجة إلى الرعاية والاهتمام".

هذا هو يوم الأم في قاعات مركز الحسين للسرطان، يوم تترقب لحظاته عيون الأمهات المرافقات لصغارهن بدموع تحمل قطراتها دعوات بالشفاء لا تتوقف مفرداتها عن الألسن. وتروي فيه مشاهد التنقل بين غرف المرضى والعيادات وغرف المعالجة جنبا إلى جنب مع تأوهات الأطفال تفاصيل معاناة ضمدتها الأمومة بمزيد من العطف والحنان.

التعليق