موسوعة نجيب محفوظ والسينما: الوجه الآخر لعالم الروائي المصري

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - مثلما تجاهل نقاد الأدب ثماني روايات كتبها نجيب محفوظ في بداياته خلت المتابعات النقدية للأفلام الأولى التي كتب لها السيناريو أو الحوار من أي اشارة الى اسمه رغم الاحتفاء بكل آثاره الادبية والسينمائية بأثر رجعي ومنحه لقب "الكاتب العالمي" منذ حصوله على جائزة نوبل في الآداب في العام 1988.

وتشير "موسوعة نجيب محفوظ والسينما 1947 - 2000" التي صدرت عن أكاديمية الفنون بالقاهرة الى أن الصحافة الفنية ظلت تتجاهل جهود محفوظ السينمائية ولم تنتبه اليه حتى نهاية الخمسينيات بعد أن صدرت ثلاثيته الشهيرة "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية" وأصبح نجما في مجال الرواية.

ففي عام 1956 كتب عميد الادب العربي طه حسين (1889 - 1973) دراسة عن رواية "بين القصرين" قال فيها إن محفوظ "أتاح للقصة أن تبلغ من الاتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذي يشبه السحر ما لم يصل إليه كاتب مصري قبله".ى لكن محفوظ قال عام 1958 إن الأدب العربي لم يصل الى المستوى الذي يستحق عليه جائزة نوبل.

وتسجل الموسوعة الوجه الآخر لانجاز محفوظ الذي يرى نقاد أن انجازه السينمائي لا يقل تأثيرا عن دوره في مجال الأدب، حيث تتنوع اسهاماته بين كتابة مباشرة لسيناريوهات الأفلام أو إبداعات تحولت الى أفلام حظي بعضها بإعادة إنتاجه.

ففي العام 1964 أخرج حسام الدين مصطفى فيلم "الطريق" عن رواية "الطريق" التي قدمت في العام 1986 بمعالجة أخرى في فيلم "وصمة عار" لأشرف فهمي. والذي قدم أيضا معالجة لرواية "اللص والكلاب" في فيلم "ليل وخونة" في العام 1990 .

وفي الثمانينيات اكتشف المخرجون الطاقة الابداعية في "ملحمة الحرافيش" التي قدمت في ستة أفلام هي "المطارد" لسمير سيف و"التوت والنبوت" لنيازي مصطفى و"الجوع" لعلي بدرخان و"أصدقاء الشيطان" لأحمد ياسين و"الحرافيش " و"شهد الملكة" لحسام الدين مصطفى.

وقال المخرج مدكور ثابت في مقدمة الموسوعة إنه جلس على مقعدين سبق أن شغلهما محفوظ هما رئاسة المركز القومي للسينما والرقابة على المصنفات الفنية وكان محظوظا عندما وجد الملف الوظيفي لمحفوظ الذي يحوي مستندات عن مولد محفوظ وشؤون تجنيده وترقياته.

من هذه المستندات شهادة الثانوية نظام خمسة أعوام التي أتمها محفوظ في العام 1930 "وكان ترتيبه الثالث والعشرين بالنسبة إلى الناجحين البالغ عددهم 425".

وكذلك خطاب موجه من إدارة القرعة العسكرية بوزارة الحربية والبحرية نهاية 1934 الى إدارة "الجامعة المصرية" يفيد أن محفوظ نال إعفاء مؤقتا من التجنيد " لأنه أخو ضابط بالجيش المصري... نفيد أن وزارة الحربية والبحرية لا يوجد لديها مانع من استخدام حضرته كاتبا تحت الاختبار بالجامعة".

وصدرت الموسوعة في مجلدين من القطع الكبير جدا يقعان في نحو 1600 صفحة بجهد واضح من ثابت الرئيس السابق لأكاديمية الفنون المصرية حيث قام بدور المحرر والمنسق العام لفريق عمل ضم مهندس الديكور صلاح مرعي مشرفا فنيا وباحثين منهم هشام عبد العزيز ووائل قنصوة وسلوى عبد العظيم.

واهتم عدد من النقاد بسينما محفوظ في كتب منها "السينما في عالم نجيب محفوظ " لمصطفى بيومي و"نجيب محفوظ في السينما المكسيكية" لحسن عطية حيث أنتجت السينما المكسيكية فيلمين عن روايتي "بداية ونهاية" الذي أخرجه أرتورو ريبيستين في العام 1993 و"زقاق المدق" الذي أخرجه خورخي فونس في العام 1994 وقامت ببطولته سلمى حايك.

وفي العام 1997 صدر كتاب "نجيب محفوظ في السينما المصرية" للمخرج التسجيلي المصري هاشم النحاس الذي أخرج في العام 1989 فيلما وثائقيا عنوانه "نجيب محفوظ ضمير عصره" كما أصدر له مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في كانون الأول (ديسمبر) 2006 كتابا عنوانه "نجيب محفوظ، ترنيمة حب".

يذكر أن رحلة محفوظ (1911 - 2006) امتدت مع الكتابة أكثر من 70 عاما وأثمرت حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة فضلا عن كتب أخرى ضمت مقالاته في الشؤون العامة.

وتسجل الموسوعة كل ما يتعلق بمحفوظ والسينما بين عامي 1947 و2000 من أخبار ومقالات ومقابلات بلغ عددها 637 وكتبها 222 صحفيا وناقدا حيث ارتبط 71 فيلما قدمها 25 مخرجا باسم محفوظ كاتبا للسيناريو أو الحوار أو مؤلفا للقصة.

التعليق