"حكي نسوان": مسرحية عن هموم المرأة اللبنانية

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

 

بيروت- بعيدا عن الوضع السياسي الذي يزداد توترا في لبنان تقدم الكاتبة والمخرجة المسرحية لينا خوري وأربع ممثلات عرضا عنوانه "حكي نسوان" يبدو بعيدا كل البعد عما يحدث في الشارع وكأنه يدور في مكان وزمان آخرين.

وليس "حكي نسوان" عرضا بالمفهوم السائد للمسرح من حيث الشخصيات والحوار. اذ تقدم الممثلات الاربع ندى أبو خالد وزينب عساف وكارول عمون وانجو ريحاني اثنتي عشرة لوحة تباعا على شكل مونولوجات أو حوارات من طرف واحد في محاكاة لاثنتي عشرة قصة لواقع الانثى في المجتمع اللبناني.

في العرض الذي اختلف حوله الجمهور خرجت لينا خوري عن المألوف شكلا ومضمونا فجاء نص المونولوجات جريئا الى حد القسوة على الذات وعلى المشاهد كأنها تحاول ان تضع مرآة مكبرة على الخشبة لتري من خلالها ما تعتبره عورات للمجتمع في تعامله مع المرأة.

وتعرض المسرحية منذ شهرين ولمدة ثلاثة ايام في الاسبوع ولم يحدد موعد لوقف عرضها رغم الاحداث السياسية التي تعيشها البلاد. وتعتصم قوى المعارضة اللبنانية في وسط بيروت منذ اكثر من شهرين للمطالبة بتمثيل افضل في الحكومة واجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

ويأتي السرد على خلفية لعبة الاضاءة والموسيقى التصويرية ليوحي بأن الواقع النسوي يتراوح بين ذروة التراجيديا والملهاة التي تصل الى الكوميديا الصرفة.

ينطلق العمل المسرحي بهجوم صاعق للممثلات الاربع على المشاهدين بالكلام عن الاسماء الفصحى والعامية للعضو التناسلي للمرأة وينتهين الى نتيجة تتلخص في الدعوة الى تجاهل هذا العضو من جسد المرأة "وتركه في حال سبيله" كأنه لعنة او سباب.

وتقوم احدى الممثلات بتقديم كل مونولوج بقالب يضفي الكثير من الجدية عليه عبر الاشارة الى انه رواية حقيقية قالتها امرأة ما لمخرجة العرض. وعندما ينطلق المونولوج على لسان احداهن تشاركها الممثلات الاخريات في لعب الدور الذي يكمل المشهد حتى وان كان هذا الدور لرجل.

من القضايا التي يثيرها العرض الاغتصاب في سن الطفولة على يد صديق العائلة وأعراض العادة الشهرية عند المرأة والتعرض لتجربة الوقوع فريسة لمثلية الجنس والتحرش الجنسي في العمل او على الطريق او في وسائل النقل العام والخاص وعمليات التجميل واثرها النفسي على المرأة والامراض النسائية والاشكال المتعددة التي تظهر فيها النساء في المجتمع وطريقة تعاملهن مع بعضهن البعض وتعاطي المرأة نفسها مع اعضائها الحميمة وتعاطي المجتمع مع هذه الاعضاء.

لم يكن من قبيل المصادفة ان ترتدي الممثلات الاربع ثيابا سوداء كاشفة طوال العرض في محاولة للقول ان واقع المرأة في المجتمع هو واقع اسود وان المجتمع لا يستطيع ان يرى من المرأة سوى انها جسد للجنس ويحاسبها على اساس هذه النظرية.

وتقول احدى الممثلات ان هذه الثياب تظهر مفاتن المرأة في دعوة صريحة للمرأة من اجل اظهار ما لديها من جمال لان الله جميل يحب الجمال فلماذا اخفاء هذا الجمال.

تختتم المسرحية بصرخة مدوية من الممثلات الاربع في دعوة الى تغيير المجتمع رؤيته الى الامور الحميمة للمرأة. فعند وقوف الممثلات لتحية الجمهور تأتي انحناءة التحية - التي عادة ما يقدمها الممثل لتشكل جزءا من العمل الفني - في مبالغة وكأنهن ينظرن الى اعضائهن الجنسية.

ورغم اقتباس عرض "حكي نسوان" عن عمل فرنسي فانه صيغ بقالب لبناني ليخاطب واقع المرأة اللبنانية وما تعانيه بسبب كونها أنثى.

وانقسمت ردود فعل الجمهور حيال المسرحية بصورة حادة بين مستنكر بشدة ومؤيد بصراحة حتى يبدو أنه لو قدمت في ظرف آخر بعيدا عن التوتر السياسي الحاد في البلاد لكان لها صدى اعلامي وفني اكبر نظرا لما تثيره من قضايا.

وقالت شادية مرعي (40 عاما) التي كانت برفقة زوجها ان "الامور الحميمة للمرأة يجب ألا تخرج الى العلن بهذه الطريقة وبهذه اللغة."

لكن زوجها جهاد مرعي (45 عاما) وهو مدرس قال ان هذا العرض ينتمي الى المسرح الواقعي "وبالتالي فانه يفقد واقعيته اذا لم يسم الاشياء باسمائها."

التعليق