نقاد: جمال ناجي نجح في تصوير المجتمع السعودي المحلي وموقف الوافدين وتجربة الغربة

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • نقاد: جمال ناجي نجح في تصوير المجتمع السعودي المحلي وموقف الوافدين وتجربة الغربة

في مناقشة لرواية "الطريق الى بلحارث" بمدينة جدة بعد ربع قرن على صدورها

 

عمان-الغد- ضمن محور"حضور المجتمع المحلي في الرواية العربية" أقامت جماعة حوار في نادي جدة الأدبي ندوة خاصة لمناقشة رواية "الطريق الى بلحارث" للروائي جمال ناجي بحضور عدد من رواد النادي وجماعة حوار والمهتمين، وقد قرأت د. هند جمل الليل ورقة نقدية للرواية تحت عنوان (اللاعودة الى بلحارث) تناولت فيها بناء الرواية وصورة المجتمع المحلي وموقف الوافدين وتجربة الغربة.

وأشارت في المقدمة إلى أن عنوان ورقتها ربما كان هو الأنسب للرواية، لأنه برأيها يتضمن القرار النهائي والحاسم للشخصيات الرئيسية الثلاث في الرواية، لكن هذا التوجه أثار ملاحظات عدة طرحها الحاضرون والحاضرات في الجلسة خلال المناقشات.

كما ركزت د. هند على الدور المحوري للمكان في هذه الرواية مبينة انه "وعلى الرغم من كون المكان والزمان من أهم مكونات النص السردي الأساسية، وأن المكان هو مرادف مهم للبعد الزمني فيه، إلا أن المكان في رواية (الطريق إلى بلحارث) هو سيد الموقف، الذي بسط هيمنته على الزمان والإنسان. فالقرية حتى الربع الأخير من القرن العشرين ظلت على بدائيتها لم تتغير أو تتأثر بالتطور العلمي والتقني الذي يجري حولها. إن واقع هذه المحيط بكل ظروفه البيئية القاسية، وعاداته وتقاليده المحافظة، والتي عاشها الكاتب لمدة عامين من 1975-1977م فرض نفسه على روايته. ومن خلال مزج الطبيعة بالإنسان فيما يشار إليه "بأنسنة المكان"، تصور الرواية قرية بلحارث كمرجع واقعي عاشه البطل، ولكن لغة السرد الشاعرية حولته من مكان إلى لا مكان، وأصبحت قرية بلحارث أرض خراب (Waste Land) حيث الموت المجازي أو الموت في الحياة هو النهاية المحتومة للشعور المتفاقم بالغربة".

الناقدة نجلاء مطري أكدت في ورقتها التي قدمتها بعنوان "استلاب الذات بين الأنا والآخر – العودة الى بلحارث" أن علاقة العنوان بالنص هي علاقة سيميائية، وارتأت أن يكون العنوان: "الطريق" لأنه المفتاح الذي يتلقاه القارئ لإعطاء صورة للنص، مؤكدة على استحكام النزعة الوجودية في شخصية البطل الذي راوح بين غربتين، وجاء في ورقتها:

"ان حضور الذات في الرواية كان دراميًا، فهي تدرك أنها لا تقف وحدها في هذه الحياة بل يشاركها آخرون فيها، فهي ذات تتفاعل مع المحيط، وفي الوقت ذاته تنفصل عنه متجاوزة الوجود الزائف إلى حيث الوجود الأصيل، مما يعني غيابها بشكلٍ فعلي عن الواقع المعيش.

أما ابطال "الطريق الى بلحارث" فقد ساروا نحو اتجاه واحد هو الحلم الذي ولد ميتا في نفس كل واحد منهم، وعادوا إلى أوطانهم بعد أن تركوا كل شيء، وخلفوا وراءهم ذاكرة مهترئة تبحث عن أسئلة تبرر سرَّ هذا الحلم الحاضر الغائب. إن هذا الطريق المحفوف بالصعاب هو صورة حية لحلم جسده واقع ماثل لحلم غائب كان الوصول إليه أصعب من الوصول إلى بلحارث تلك القرية البسيطة التي تفتقد لكلِّ تقنيَّات الحلم الحقيقي".

من جهته رأى الناقد طاهر الزهراني في ورقته التي قدمها بعنوان "الطريق الى بلحارث والمعاناة الانسانية" ان المعاناة في الطريق إلى بلحارث ليست معاناة إنسان بلحارث فحسب بل هي معاناة الإنسان بشكل عام، مهما كان جنسه ولونه وفكره، وذكر في ورقته:

"ان هذه الرواية الصغيرة والعميقة تجرك بتلابيبك إلى عمقها السحيق...فقد تعاقدت تعاقداً منسجماً مع الحواس الخمس. فترى مدينة جدة قبل عقود، الشوارع، السيارات والأنوار والمقاهي، ترى طريق الجنوب الصباخ الرمال، الجبال، ترى بعرة السمينة وظفرة المثيرة وتسمع أصوات الضوضاء وعجلات السيارات وأصوات الفناجين في المقاهي وصياح القهوجي وصوت القحم وأصوات الباعة في سوق (الثلوث) وصوت الزير يدوي في الأرجاء تسمع صوت الرعد والريح وهذيان الحمى القاتلة. ففي هذه الرواية يلسعك مذاق العرق المحلي وتؤذي أسنانك برودة الكولا المثلجة ويلذع خملات لسانك طعم القات والشاي المحروق!!

تشم في الطريق إلى بلحارث رائحة الحطب والنرجيلة ورائحة الجسد الذي بدأ يتعفن ... ورائحة الأرض المبلولة التي تشد وتجلد بسوطٍ من الذكريات القديمة وفيها تحس بحنان نادية وحرارة ظفرة وبرودة المكان وأيام الفوح والرطوبة القاتلة ويميت كتفك ألواح الثلج المحمولة".

وأكدت د.صلوح السريحي في مداخلتها على أن "الطريق ليس وسيلة إنما معبر إلى شيء آخر". وأضافت أن الأحكام المسبقة تخرجنا من جمالية النص المفتوح. وبدوره أكد الناقد علي جمعة على أهمية العلاقة بين العنوان والنص كما قدم قراءة موجزة في الرواية. بالمقابل دعا ماجد الجارد إلى قراءة الرواية في ظرفها التاريخي وان لا نحكم عليها بما نحن عليه اليوم. أما سهام القحطاني فرأت أن مستوى الرواية البنائي بسيط وهناك أحداث فيها غير مبررة.

وفي اتصال مباشر اثناء الندوة مع الروائي جمال ناجي كاتب الرواية أعرب عن تقديره للمشاركين والحاضرين، وارتياحه بإقامة الندوة في مدينة جدة، مؤكدا أن أهل الريف وسكان القرى السعودية قد اكتشفوا سحر البساطة قبل غيرهم وهذا ما ميزهم في الرواية.

يذكر ان ملتقى جماعة حوار الذي يرأسه الدكتور حسن النعمي والنادي الأدبي في مدينة جدة يبذلان جهودا كبيرة لنشر الثقافة والتعريف بالكتاب السعوديين والعرب في اطار برامج ثقافية ادبية يعدانها منذ فترة بمشاركة كتاب ومختصين ومهتمين بالشأن الثقافي.

التعليق