سولشاير "الإحتياطي القادم من الجحيم"

تم نشره في الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً
  • سولشاير "الإحتياطي القادم من الجحيم"

 

   بيروت- اصبح المشهد تقليديا الى حد ما بالنسبة الى مدرب مانشستر يونايتد "السير" الاسكتلندي اليكس فيرغسون وجماهير الفريق الانجليزي في كل مرة تطأ فيها اقدام المهاجم النرويجي اولي غونار سولشاير ارض الملعب قبل ان تلفظ المباراة انفاسها الاخيرة.

الكرة داخل الشباك، لاعبو يونايتد يحتفلون بفوز ثمين تحقق في الدقائق القاتلة، والصحف تشيد بعبقرية "فيرغي" وتزين مواضيعها بعنوان "فعلها السفاح صاحب الوجه الطفولي مجددا".

غاب سولشاير ما يقارب العامين عن الملاعب بسبب اصابات مختلفة كادت توقف مسيرته، الا ان مشجعي يونايتد لم ينسوا يوما هدافهم التاريخي وظلوا يرددون الاغنيات التشجيعية الخاصة به في كل احتفال بفوز "الشياطين الحمر" املين عودة مهاجمهم المفضل الذي لا ينفك يدب الحماسة في نفوسهم بفضل اهدافه الحاسمة.

صحيح انه يصعب على اي لاعب كرة القدم العودة الى مستواه الطبيعي بعد سلسلة اصابات وعمليات جراحية مريرة، الا ان سولشاير عاد بعزيمة الابطال الاسطوريين ليمارس هوايته المفضلة بالقفز عن مقاعد الاحتياط مهديا فريقه انتصارا اخر على غرار ما فعله في الدور الثالث من كأس انجلترا الاحد الماضي عندما سجل له هدف الفوز في مرمى استون فيلا (2-1) في الوقت المحتسب بدل الضائع.

لا شك في ان تاريخ كرة القدم سيعرف اولي غونار سولشاير على انه افضل احتياطي عرفته اللعبة بسبب مآثره المتلاحقة ولعبه دور الورقة الرابحة بامتياز مع مانشستر يونايتد على مدار عشرة اعوام، فهذا المهاجم الموهوب الذي لم تفارق ملامح الطفولة وجهه رغم تقدمه في العمر (33 عاما) وصفه مدربه فيرغسون في سيرته الشخصية بأنه "الاحتياطي القادم من الجحيم"، وفي هذه العبارة دقة لا يعرفها سوى المتابعين عن كثب للاعب ومانشستر، اذ لطالما قلب افراح الفرق المنافسة قبل دقائق قليلة على صافرة النهاية الى اتراح ودموع، وتبقى الواقعة الاشهر على ملعب "نو كامب" في برشلونة عام 1999 عندما سجل هدف الفوز ليونايتد في مرمى بايرن ميونيخ الالماني (2-1) في الوقت المحتسب بدل الضائع في المباراة النهائية الاكثر دراماتيكية التي عرفها دوري الابطال الاوروبي.

وادخلت المباراة المذكورة مانشستر يونايتد التاريخ لتحقيقه ثلاثية نادرة عامذاك (القاب الدوري والكأس ودوري الابطال)، لكن الاهم توقيع سولشاير بهدفه الصاعق (سجله بعد دخوله بتسع دقائق بديلا لاندي كول) اسمه في سجلات عظماء النادي الانجليزي، مؤكدا ان صفقة انتقاله عام 1996 الى صفوفه قادما من مولده النرويجي مقابل مبلغ زهيد تعتبر الانجح طوال فترة العشرين عاما التي قضاها فيرغسون على رأس الجهاز الفني للنادي الشمالي.

ويبدو لافتا ان سولشاير لم يجد يوما نفسه في مواجهة فيرغسون رغم تألقه وابقاء الاخير له على مقاعد الاحتياط، اذ رفض كل العروض المقدمة اليه للعب اساسيا في اندية اخرى من دون ان يضغط على الاسكتلندي لحجز مكان دائم في تشكيلته الاولية وكأنه يجد لذة او يمارس هواية ما عبر الدخول الى الملعب في النصف الثاني من المباريات ليصنع ماسي حراس المرمى المنافسين، علما انه في بداياته بالقميص الاحمر لم ينتظر اكثر من 6 دقائق ليسجل اول اهدافه في مرمى بلاكبيرن روفرز، اما الان فرصيده 125 هدفا في 352 مباراة خاضها في صفوف مانشستر يونايتد في مختلف المسابقات منها 144 نزل فيها احتياطيا، كما سجل 24 هدفا في 62 مباراة دولية.

من هنا، وصف فيرغسون عودة "الاحتياطي السوبر" سولشاير من الاصابة للقيام بعمله المفضل عبر تغيير الوجه النهائي للمباريات، بأنه اشبه بضم مهاجم جديد قائلا: "يكفي ان يتواجد على ارض الملعب لمدة 45 دقيقة او اقل ليأتيك بهدف. انه هداف بالفطرة يدأب على فعل ما اعتاد عليه بشكل بارع، مستخدما ذهنه المتفوق داخل منطقة الجزاء ليتوقع مكان وصول الكرة ويسبق الجميع اليها".

قلة هم اللاعبين الذين يتم تمديد عقودهم وهم في خضم صراع يائس مع اصابات خطرة، لكن فيرغسون ضرب ضربته مرة اخرى عندما طلب تمديد عقد سولشاير لعامين اضافيين رغم غيابه طوال الموسم الماضي، مراهنا على عودة ناجحة للنرويجي ترجمها في ايلول/سبتمبر الماضي بهدفه في مرمى سلتيك الاسكتلندي ضمن دوري الابطال، ودائما بقدومه من مقاعد الاحتياط ليسجل اول هدف له في المسابقة الام منذ عامين و362 يوما، والاول له في "اولد ترافورد" منذ ايلول 2003 عندما دك مرمى باناثينايكوس اليوناني ليدخل بعدها النفق المظلم للمستشفيات والعمليات الجراحية في ركبته التي هددت حياته الاحترافية، الى اصابته بعد محاولة عودة فاشلة بتمزق حاد في الفخذ وبكسر في عظمة الوجه.

وايا يكن من امر، فإن اهداف سولشاير تحمل طعم فرحة مزدوجة بالنسبة لجماهير يونايتد حول العالم، والتي تجاهلت اشهار الاخير حبه الازلي للغريم التقليدي ليفربول، وذلك بعدما سطر ملاحم تهديفية قل نظيرها ومنها تسجيله اربعة اهداف بعد مشاركته في 12 دقيقة فقط خلال مباراة فاز فيها مانشستر يونايتد على نوتنغهام فوريست 8-1! علما بان المهاجمين الاساسيين اندي كول والترينيدادي دوويت يورك سجل كل منهما ثنائية في تلك المباراة، لكن النرويجي خطف منهما الاضواء في اليوم التالي.

ليس مؤكدا ان طموحات سولشاير تجعله يضع نصب عينيه اليوم المنافسة على مركز اساسي في تشكيلة مانشستر التي تعج بالهدافين المميزين وعلى رأسهم الدولي وين روني والفرنسي لويس ساها والوافد الجديد السويدي هنريك لارسون الذي سجل امام استون فيلا ايضا في اول مشاركة له ليحمل الفوز طابعا اسكندنافيا محضا، لكن في حال اراد النرويجي تحقيق مبتغاه فإن مراكز رفاقه في خطر حقيقي، اذ سيدفعهم تألقه المتوقع لمواجهة مصير الثنائي الشهير كول ويورك اللذين اضطرا لمغادرة الفريق (2002-2003) بعدما فرض سولشاير نفسه التوأم المكمل لهداف يونايتد السابق الهولندي رود فان نيستلروي.

سولشاير باق في "مسرح الاحلام"، هذا ما اكده فيرغسون الذي وعد بمنح دور فني للاعبه المفضل عند اعلانه اعتزاله، وخصوصا ان الاخير قضى فترة ابتعاده عن الملاعب يضطلع على خبايا التدريب واستراتيجياته، الامر الذي سيجعله واقفا بحلة المدربين في المستقبل القريب، لكن حتى قدوم ذلك الوقت سيأخذ مدربو الفرق المنافسة اقصى حذرهم ويعملوا على اقفال مناطقهم باحكام عندما يرفع الحكم الرابع اللوحة الالكترونية وعليها الرقم 20.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابداع (يــــــــــوسف)

    السبت 13 كانون الثاني / يناير 2007.
    كل مواضيع جريدة الغد حلوة وشيقه
    واصلو الابداع
  • »ستبقى لاعبي المفضل (جمال خوري)

    الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2007.
    u r the best player in the world