الأوساط الثقافية والإعلامية العربية تفجع برحيل المفكر تركي الربيعو

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • الأوساط الثقافية والإعلامية العربية تفجع برحيل المفكر تركي الربيعو

 

محمد أبو رمان

عمان- دمشق- شيّع مثقفون وإعلاميون سوريون أول من أمس المفكر والمثقف السوري تركي علي الربيعو الذي توفي في دمشق، ودفن في مسقط رأسه مدينة القامشلي، شمال شرق سورية، بحضور أهله وأقاربه وأصدقائه عن عمر 54 عاما، بعد معاناة شديدة في الشهور الأخيرة مع مرض السرطان.

وكان الراحل معروفا في الأوساط الثقافية والأكاديمية والإعلامية العربية التي فجعت بنبأ رحيله، وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية والفلسفية والفكرية. وعمل الربيعو محاضراً زائراً في عدة جامعات عربية.

كما كان الربيعو كاتباً معروفاً في العديد من المنابر الإعلامية العربية ومنها: الغد، الحياة، المستقبل اللبنانية، النهار اللبنانية، موقع الجزيرة نت، الخليج الإماراتية، الشرق القطرية. وله العديد من الأبحاث المنشورة في مجلتي المستقبل العربي وحوار العرب.

ولربيعو، بالإضافة إلى مئات المقالات والدراسات، العديد من الكتب أهمها: المحاكمة والإرهاب (دار الريس)، الإسلام والغرب/ الحاضر والمستقبل، من الطين إلى الحجر (المركز الثقافي العربي)، العنف والمقدس والجنس (المركز الثقافي العربي)، الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة، أزمة الخطاب التقدمي العربي في منعطف الألف الثالثة، الصوفي يهزم الفيلسوف، والحركات الإسلامية في منظور الخطاب العربي المعاصر وهو آخر كتاب كان الراحل أصدره قبل وفاته بشهور قليلة.

ونعى الكاتب والمفكر السوري رضوان زيادة صديقه الراحل بقوله "كانت وفاة تركي صدمة شخصية بالغة لي، فقد كان الراحل مخلصاً لأصدقائه، يسأل عنهم ويتفقدهم باستمرار، كان مثقفاً استثنائياً، مسكوناً بروح الإبداع، يتميز بقراءته النقدية. كان مجلسه مكتنزاً بالمذاكرة الثقافية مع جو من الفكاهة والأنس والدعابة المعروف بها الفقيد".

واعتبر زيادة أنّ غياب تركي عن المشهد الثقافي العربي يعد خسارة حقيقية لعقل نقدي متميز، داعيا إلى الاهتمام بالانتاج الفكري للراحل وتسليط الضوء عليه، "فكما كان الراحل مخلصاً لأصدقائه من المثقفين والكتاب حتى آخر لحظة من حياته، وجب عليهم أن يردوا الفضل بمثله".

وقال د.محمد الأرناؤوط، الذي رافق الراحل في رحلته المتعبة مع المرض في الشهور الأخيرة في عمان حيث كان يعالج، إن "ربيعو بقي صامداً متحدياً في صراعه مع المرض، وأنه لم يستسلم، وحتى في اللحظات الأخيرة"، التي رأه فيها في دمشق قبل أيام قليلة من وفاته.

وأضاف الأرناؤوط أن ربيعو كان يتمنى أن يمد الله في عمره ليكمل مشروعه الثقافي الذي بدأ فيه، وأضاف الأرناؤوط "كان هاجسه ثقافياً حتى لحظة الفراق".

ونعى الزميل أيمن الصفدي رئيس تحرير "الغد" الراحل. وقال "كان ربيعو كاتباً مستنيراً وطنياً حقيقياً ومفكراً عربياً مستقلاً، عُرف بثقافته الواسعة النقدية وموضوعيته وجرأته الفكرية".

وأضاف أن ربيعو أثرى "الغد" بمقالاته التي عكست هواجس وطموحات الإنسان العربي، وارتكزت إلى مسألة بنيوية أصيلة في فكر الراحل وهي حق الإنسان العربي بالديمقراطية والكرامة والاستقلال.

وعبّر الصفدي عن مشاركة أسرة "الغد" لآل الفقيد وأقربائه وأصدقائه من الإعلاميين والمثقفين العرب الحزن والألم على رحيل "المثقف والإنسان العزيز الزميل والصديق تركي الربيعو".

وستخصص "الغد" السبت المقبل ملفاً خاصاً عن الفقيد بعنوان "تركي ربيعو.. إنساناً ومفكراً"، يشارك فيه عدد من كبار الكتاب والمثقفين العرب.

يذكر أنّ لتركي الربيعو ثلاث بنات وابنا واحدا (محمد)، وأنه ينتسب إلى قبيلة شمّر العربية المعروفة، وكان يعمل في التعليم قبل أن يتفرغ للكتابة في الصحف العربية وفي مجال البحث العلمي والفلسفي.

التعليق