السينما الأردنية ما تزال في إطار الأمنيات

تم نشره في السبت 30 كانون الأول / ديسمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • السينما الأردنية ما تزال في إطار الأمنيات

مر عليها العام 2006 من دون إنجازات تذكر

 

    محمد جميل خضر

   عمان- لم تسجل انجازات واضحة محليا, على صعيد السينما في العام 2006 الذي يشكل اليوم قبل الاخير من مسيرته صعودا وهبوطا ومحاولات.

وظل الفن السابع في السياق التاريخي، والاول في السياق التأثيري والتفاعلي عالميا, قابعا في غرف الامنيات, ومكبلا بقائمة من المعيقات.

ويشكل التساؤل عن سبب تخلف الاردن سينمائيا, وتحقيقه انطلاقة معقولة, اسوة ببلاد مجاورة, تشترك معه في ظروف موضوعية كثيرة, العنوان الابرز للتداول بين المعنيين, ففي حين يرى كثير منهم ان لا اسباب مشروعة تعطل صناعة الفيلم الاردني, ويستعرض هؤلاء الامكانيات المتوفرة والطاقة الكامنة والكفاءات القادرة ان منحت الفرصة ان تصنع سينما اردنية كما هناك سينما فلسطينية ولبنانية وسورية وايرانية, وحتى بحرينية واخيرا اماراتية وسعودية, وهي دول يستشهد فيها اصحاب هذا الرأي, لما تتقاطع فيه من ظروف سياسية واجتماعية وبعضها اقتصادية مع الاردن.

ويطرحون بصوت عال: ما المشكلة اذن, واين تكمن تفاصيلها؟

ومع التقدير للمحاولات الخجولة من قبل الهيئة الملكية للافلام, وتبنيها سنويا انتاج عدد من الافلام القصيرة (الروائية والوثائقية وحتى افلام الرسوم), الا ان هذه الافلام على جودة وتميز بعضها، ليست السينما بالمعنى الجمالي الانتاجي الاجوائى العميق, كما يرى المخرج السينمائي الهولندي المقيم في عمان هافال امين, ويؤكد امين في هذا السياق ان طلبة السنة الاولى في اي معهد فني وليست حتى متخصص بالسينما حصريا, يمكن ان ينجز افلاما من هذا القبيل, ويطرح صاحب فيلم "المهد" في سياق قراءته للواقع السينمائي المحلي بحكم متابعته عن كثب لهذا الواقع وعلاقاته المباشرة مع المختصين فيه محليا, مسألة غياب خطة واضحة المعالم لصناعة سينما اردنية, قائلا "يبدو لي ان هذه ليست من اولويات اصحاب القرار الفني محليا".

ويشدد في سياق وصفه للصناعة السينمائية "لم تعد مجموعة محاولات فقط, على اهمية المحاولة وضرورة التعاطف معها, بل صارت علما مستقلا يستند الى عدد من المعارف والعلوم الانسانية والتطبيقية المتضافرة معا لتحقيق واحدة من اهم الصناعات العالمية حاليا".

ويستشهد هنا بتجربته الخاصة عندما انجز فيلمه الروائى الاول وعاد الى هولندا لينخرط هناك بدورات اخراج عديدة, اوصلته الى قناعة بأن ذلك الفيلم لا يشكل انطلاقته المقنعة في عالم السينما, ويعقب بأنه ما كان يمكن ان يصل لهذا الموقف لولا المعارف الجديدة التي اكتسبها هناك في افضل المعاهد المتخصصة بعلوم السينما, حتى انه صار يصف فيلمه بعد ذلك بأنه "فيلم تلفزيوني بخلفية وثائقية".

وعن سبب اختياره للاردن ليؤسس فيها مع شركاء اردنيين "مؤسسة حوار للانتاج الفني" والساعي من خلالها لتنفيذ انتاج افلام سينمائية روائية ووثائقية وراقصة (دانس فيلم), يوضح امين ان اعتماده على الموضوع المنتشر بكثرة في بلدان الشرق الاوسط, وايمانه بالطاقة الكامنة لدى جيل الشباب محليا, جعلته لا يتردد بوضع عنبه في سلة الاردن, مؤكدا ان تلك الطاقة البشرية ستنفجر ابداعا وتميزا وعطاء, ان تم استثمارها بالشكل الصحيح, وتفعيل ادواتها الابداعية, وفي حال تحقق ذلك يقول "بإمكاننا صناعة سينما اردنية متميزة اسوة بالايرانيين الذين صنعوا سينما حققت حضورا عالميا رغم الظروف القلقة التي يعيشون تحت ضغطها", ويعيد التأكيد على توفر الامكانيات المحتاجة الى تفعيل.

وعلى صعيد الحراك السينمائي المتعلق بدور العرض ونوعية الافلام المقدمة فيها, فقد اكد معظم اصحابها على انحياز جمهورها (ومعظمهم من جيل الشباب وطلبة المدارس والجامعات)، الى الافلام الكوميدية وتفضيلها سواء كانت عربية او اجنبية على غيرها, ويشيرون في هذا السياق الى راجع شعبية افلام الرعب وحتى الاكشن مع احتفاظ الافلام الرومانسية المحتوية على قصة درامية.

وفي هذا السياق يؤكد مدير صالات سينما سيتي (جراند مكة مول سابقا) حسام عموري على استئثار الافلام الكوميدية العربية والاجنبية بنصيب الاسد, فيما يتعلق بنسبة الاقبال من قبل شباب الجامعات ومن هم اقل سنا بقليل (ممن تتراوح اعمارهم ما بين 15 الى 25 عاما), ويصف تلك الافلام بأنها "ضربت وعلّمت وحققت ارقاما قياسية"، ويبدي عموري اسفه من الشح الشديد بالاقبال على الافلام المثقفة, او ما يطلق عليه "الآرت موفي" ويذهب الى ان جمهور هذا النوع السينمائى معدوم محليا, ولم تحقق عروضهم في هذا السياق المأمول منها, كما حدث عندما عرضوا فيلم المخرجة اللبنانية جوسلين صعب "دنيا" رغم ما حققه الفيلم من انجازات وما ناله من استحسان اينما عرض.

ويعلل رائد المعشر احد القائمين على سينما جاليريا اتجاههم الى الافلام العربية من عام ونصف العام, الى ما تحققته الافلام العربية الشبابية محمد سعد, احمد السقا, احمد هنيدي, احمد حلمي, هند صبري, منه شلبي وغيرهم" من انتشار وانجازات لافتة على شباك التذاكر.

ويذكر المعشر ان جمهور هذا النوع من الافلام بحلة من جيل الشباب, وهو ما يؤكده باسل زغيلات من سينما رويال, مستشهدا في السياق بفيلم "اوقات فراغ" لمخرجة الشاب محمد مصطفى وابطاله الشباب رندة البحيري "شقيقة داليا البحيري" احمد حاتم , صفاء وريم قاسم", وهو ما جعل جمهوره بسبب كل ما سبق من جيل الشباب, خصوصا انه يطرح موضوع اوقات فراغ طلبة الجامعات وكيفية قضائهم اياها.

ما تزال السينما الاردنية في اطار الامنيات, وما يزال قرار النهوض بها وانطلاقة صناعة افلام تحجز مكانا لها على قائمة السينما العربية التي تحقق في بعض تمثلاتها عند جيران ودول شقيقة حضورا وتقدما مضطردا، ينتظر من يعلق الجرس، ويتبناه بوعي وتخطيط قويم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كبتن ابو رائد (امين مطالقه)

    الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    إنتظروا يا اصدقاء. فنحن سوف نبدآ بتصوير فيلمنا الاردني الطويل بعنوان "كابتن ابو رائد" في شهر نيسان. الافلام الطويله تستغرق وقت للانتاج، و هذا فيلم سوف يكون مميز بإذن الله. شكرا لصبركم، و تحياتي لكم.
    المخرج الاردني الشاب امين مطالقة.