المستثمرون الأجانب سيف ذو حدين في الـ"بريمير ليغ"

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • المستثمرون الأجانب سيف ذو حدين في الـ"بريمير ليغ"

 

   بيروت- تحول الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم منذ اعوام عدة الى ما يشبه "القرية العالمية" بعد توافد اللاعبين والمدربين الاجانب اليه من كافة اقطار المعمورة، فذهب البعض الى القول ان الـ"بريمير ليغ" في طريقه الى فقدان هويته الانجليزية التاريخية مقابل تأكيد آخرين على انه لا يمكن اسقاط الطابع المحلي عن النوادي في ظل ارتباطها عاطفيا مع جماهيرها التي تملك نسبة لا بأس بها من اسهم الملكية.

الا ان الامور تبدو يوما بعد آخر مغايرة عما كانت عليه الحال في منشأ اللعبة وسط تهافت المستثمرين الاجانب لضخ اموالهم عبر النوادي الانجليزية لاسباب مختلفة لا تظهر غالبيتها الى العيان، ما يدفع الى القول ان دورة السيطرة الاجنبية على الكرة الانجليزية تبدو مرجحة اكثر، وخصوصا بعد اتساع دائرة المالكين الاجانب لنوادي دوري الاضواء.

واصبح وست هام يونايتد سادس نوادي الدوري الانجليزي الممتاز التي قدمت اوراق اعتمادها الى الاجانب اصحاب الثروات الضخمة، وكان قد سبقه الى ذلك فولهام وتشلسي ومانشستر يونايتد واستون فيلا وبورتسموث، في حين تبدو نوادي ارسنال وليفربول وايفرتون ومانشسستر سيتي ونيوكاسل يونايتد امام مواجهة المصير عينه في خطوات رأى فيها البعض نواحي سلبية واخرى ايجابية من دون اغفال طرح علامة استفهام كبرى حول ماهية اثرياء العالم من وراء التهافت على امتلاك ناد لكرة القدم في الجزيرة البريطانية.

ومما لا شك فيه ان معارضة كثيرين لطرح بيع ناد انجليزي معين لمستثمر اجنبي تبدو منطقية في احيان عدة في ظل عدم ابراز رؤية واضحة عن خلفية الشراء، اذ لا شك في ان ايام تنازل محبي النادي عن اسهمهم لمشجع مثلهم يتمتع بالثراء الفاحش ويهدف الى ضخ الاموال لمساعدة ناديه المفضل قد تغيرت، فيصعب في يومنا هذا تكرار ظاهرة الميلياردير جاك والكر الذي قدم الى بلاكبيرن روفرز في تسعينيات القرن الماضي ومده بفعل محبته له بالاموال اللازمة حتى حصد لقب الدوري موسم 1994-1995.

واذ درجت العادة في الزمن البعيد ان تعود ملكية النوادي الى نخبة رجال الاعمال الانجليز، فإن اقرانهم الاوروبيين دخلوا اجواء المنافسة من باب الرياضة مقتحمين اراضيهم او ملاعبهم اذا صح التعبير، والاكيد ان هؤلاء لا يستثمرون في النوادي الانجليزية بدافع غيرتهم عليها كمشجعين بل من اجل زيادة رصيدهم المالي، فهم يدركون ان ضخهم الاموال لشراء افضل اللاعبين سيعود بالالقاب على النادي وبالتالي بالربح المادي عليهم.

ويبدو الـ"بريمير ليغ" ارضا خصبة لرفع نسبة الارباح، فبنجومه العالميين وعراقة نواديه اخذ بعدا عالميا واسع النطاق يفوق اي بطولة وطنية اخرى في القارة العجوز، وقد اشارت دراسات عدة انه الافضل ناحية التسويق والعائدات المالية منذ انطلاقه عام 1992.

ومنذ اظهار الميلياردير الروسي رومان ابراموفيتش وجها جديدا للعبة في انجلترا عقب امتلاكه لتشلسي وصرفه الاموال بشكل غير منطقي لاستقدام افضل اللاعبين الى النادي اللندني (دفع حوالي 500 مليون يورو خلال ثلاثة اعوام)، برزت مواقف القلق عند المسؤولين في الحكومة المحلية مخافة ان يتحول الـ"بريمير ليغ" الى ماكينة ضخمة لتبييض الاموال كون جميع صفقات المالكين الاجانب تجري داخل الكواليس.

ويبدو هذا التخوف منطقيا اذ لا يعقل ألا يتأثر اي ناد في العالم بخسارته 204 ملايين يورو في موسم واحد، وهو الرقم الذي لم يدخل تشلسي بأي ازمة عندما اشارت موازنته الى نقص المبلغ المذكور حيث عمد ابراموفيتش الى تغطيته وكأنه يسدد فاتورة اقامته في احد الفنادق!

وعلى وقع هجمة الاجانب لامتلاك النوادي الانجليزية، اطلق وزير الرياضة ريتشارد كابورن مؤخرا تحقيقا واسعا افضت نتائجه الى ان هناك امكانية كبيرة لوقوع الكرة الانكليزية في شرك "المافيا" العالمية المتخصصة في تحصيل الاموال بطرق غير شرعية وسط عدم شفافية هوية الاصحاب الحقيقيين لحصص الملكية.

وقد اشار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" السويسري جوزيف بلاتر الى هذا الامر تعليقا على شراء رئيس الاتحاد الايسلندي رجل الاعمال الثري ايغرت ماغنوسون الحصة الاكبر في وست هام، قائلا: "يجب ان نتوخى الحذر حتى لا تقع كرة القدم في ايدي اشخاص يسعون الى جعل اللعبة في خدمة مصالحهم الشخصية عوضا عن خدمتها بأنفسهم".

وفي موازاة ورود تقارير عن سعي ثري اماراتي لشراء ليفربول، برز اسم الميلياردير الروسي اوليغ ديريباسكا (38 عاما) الذي قيل انه يريد تأجيج حربه العملية مع ابراموفيتش عبر شراء حصة في ارسنال بمبلغ خيالي، وهذا الامر يمكن ان يصبح حقيقة ملموسة بعدما ذكرت صحيفة "در شبيغل" الالمانية ان جهة مجهولة باعت 700 سهم دفعة واحدة خلال اسبوع، وتحوم الشكوك حول شركة الاستثمارات "لاندسون" التي تملك سوابق في هذا المجال، اذ ظهرت استراتيجيتها الاستثمارية قبل ثلاثة اعوام عند بيعها حصتها في مانشستر يونايتد الى الاميركي مالكولم غليزر ما اتاح له المجال لامتلاك نادي "الشياطين الحمر".

وعموما، بدأ المشجعون الانجليز يقتنعون بضرورة التخلي عن بعض قناعاتهم وارثهم من الاسهم، اذ ان دور ابراموفيتش في تشلسي وآل غليزر في مانشستر يونايتد، دفعا جماهير النوادي المتواضعة الى هضم اصحاب الاستثمارات الاجنبية في سبيل تطوير ناديهم ومجاراة من سبقهم الى جنة النخبة، فكانت سيطرة الاميركي راندي ليرنر (مالك فريق كليفلاند براونز في كرة القدم الاميركية) على استون فيلا وقبله الروسي الكسندر غايداماك (30 عاما) على بورتسموث، في الوقت الذي ابدى فيه الثري الايراني الاصل كيا جورابشيان اصراره على شراء ناد محلي بعد افلات وست هام من قبضته، علما انه كان وراء صفقة استقدام النجمين الارجنتينيين كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو الى النادي اللندني تمهيدا لشرائه.

لكن ما لا يدركه المشجعون ان رهانهم على المالكين الاجانب هو سيف ذو حدين، اذ ان ملكية هؤلاء لنواديهم قد تكون مجرد نزوة الهدف منها ضم مؤسسة رياضية ناجحة الى سلسلة مؤسساتهم التجارية والمالية، وهناك احتمال كبير ان يهجر المالكون الجدد اماكنهم في حال عدم اصابتهم النجاح بشكل سريع، وهنا تقع المشكلة على ابناء النادي الحقيقيين الذين سيغوصون في مستنقع لملمة الجراح.

التعليق