بغداد تفقد روحها الثقافية

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • بغداد تفقد روحها الثقافية

ياسين الرباعيل

 بغداد- لسنوات، كانت النخبة المثقفة العراقية وعشاق الأدب يتجهون إلى شارع المتنبي كل يوم جمعة. وهناك، في القلب التاريخي للعاصمة بغداد، كانوا ينعطفون في الدروب الضيقة التي كانت موطناً لمعظم باعة الكتب في المدينة لينتهي بهم المطاف في سوق مفتوح ومكتظ للكتب.

كان بوسع المرء أن يجد هناك مجلدات أنيقة بالعربية والإنجليزية، بل وبأي لغة وضمن مدى واسع من العناوين، بدءاً من العلوم وانتهاء بالروايات الغربية الساخنة. وحتى في ظل نظام صدام حسين، كان يمكن الحصول على الكتب المحظورة من الباعة الذين يعملون أمام واجهات المحلات الضيفة، حيث بدت الكتب القديمة والحديثة وهي تحتل كل إنش متوفر من الفضاء.

المكتبة العربية، أقدم المحال في الشارع، كانت قد افتتحت عام 1904، وهو الوقت الذي كانت فيه شهية بغداد للأدب متفتحة بشكل لافت. وكما يقول القول الشائع "ما يكتب في القاهرة ويطبع في بيروت تتم قراءته في بغداد".

لكن أيام الجمعة في بغداد لم تعد ما كانت عليه ذات يوم. ذلك أن حظر التجول الذي جرى فرضه منذ شباط منذ الصباح إلى العصر لخفض وتيرة العنف الذي عادة ما يرتبط بصلوات الجمعة قلل من عدد المتسوقين في الشارع إلى ثلة قليلة. وقد أرغم العمل الخاسر فعلياً بعض التجار على عرض محالهم للبيع. وباتت الأدوات المنزلية والكهربائية تحتل الآن الأرفف حيث كان بوسع المشترين ذات مرة أن يتصفحوا عناوين أكوام من المخطوطات القديمة أو الروايات الزهيدة الأثمان.

وكذلك ذهب المقهى الذي كان يقع في نهاية شارع الشهبندر، حيث كان شعراء المدينة ورساموها وروائيوها يأتون كل جمعة ويجلسون على المقاعد الخشبية البيضاء، يحتسون الشاي ويدخنون بينما يناقشون آخر التوجهات السياسية والثقافية في البلاد.

يقول المعلم ماجد محمد سليم (50 عاماً) إنه يحن إلى إمكانية التجول فيما بين أكوام الكتب كل يوم جمعة قبل التوقف في المقهى حيث كان يستمع إلى "أحاديث البغداديين المسنين التي تذكرنا بماضينا".

أما الصحفي العراقي رضا الشمري (35 عاماً)، فيقول إن المحال على طول شارع المتنبي كانت تبقي على السمة الثقافية لبغداد حية. لكن باعة الكتب هم الذين يعانون من الفقدان أكثر ما يكون. ويقول نعيم الشطري (67عاماً)، والذي كان ذات مرة من أشهر تجار الشارع "لقد أصبح الشارع مهجوراً". وقال إن وقتاً قد مر حيث كانت الكتب والأفكار تهم، والذي بات الآن محض حلم بعيد.

كي آر تي

التعليق