سميح القاسم: يارب هل كفرت بنا أوطاننا أم نحن أهل الكفر بالأوطان؟

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • سميح القاسم: يارب هل كفرت بنا أوطاننا أم نحن أهل الكفر بالأوطان؟

أحيا أمسية في بيت الشعر برفقة عدد من الشعراء والفنانين

 

زياد العناني

عمّان- قال الشاعر سميح القاسم إن ذكرى التفجيرات التي طاولت فنادق عمان العام الماضي ليست سببا للفرح, بيد اننا أمة من أسرار عبقريتها أنها تعرف كيف تستل الفرح من الألم بالشعر الذي يعني قوة الحياة ويهجو عبثية الموت.

واستهل القاسم قراءاته الشعرية خلال احتفال نظمه أمس بيت الشعر التابع لأمانة عمان بمشاركة عدد من الشعراء والفنانين بالقصيدة العمانية التي أهداها الشاعر الى الأخوين مصطفى العقاد وصلاح الدين وذوي الشهداء والضحايا فيما اطلق عليه "مذبحة عمان":

 " قتلتك أم أحيتك أم سيان

يا صاحب الحسرات والأحزان

وتصد عنها أم تطيق عناقها

مستأنسا بمشيئة الرحمن

حدث بلا حرج فأنت سليلها

وخليلها في الربح والخسران

حملتك في رحم الفجيعة نطفة

وحملتها في زحمة الميدان

حدت بصمتك يوم يطفح كيلها

وبجلبة التطفيف والنقصان

يا طالما أسرفت في كتمانها

لتبوح عنك بثورة البركان".

وتابع القاسم القراءة مستذكرا العرس الذي انطلق في فندق " الراديسون ساس" وما هي إلا برهة حاقدة حتى صار الفرح مناحة واستبدل الدمع بالحناء:

  والعرس عرسي كيف أصبح مأتما

واستبدل الحناء دمعي القاني

ومدينتي الزرقاء حلت شعرها

والسلط والرمثا بحزن معان

يارب .. هل كفرت بنا أوطاننا

أم نحن أهل الكفر بالأوطان.

ووجه القاسم نقده اللاذع الى الجاهلية حين جددت غزوها فاجتاح قيسي حياض يماني وبدأ السوس ينخر في عظام رقابنا والعري يفضح حشمة الرهبان، مبينا أن "القتل باسم الله صار مهنة"، مخاطبا جلالة الملك

عبدالله الثاني:

  لا تأس عبدالله جدك هاشم

كم شيع القربان بالقربان

لا تأس أفواج النشامى عمدت

شرف العروبة في دم الفرسان

وبمحنة التفكير آمن مؤمن

وطن هو الأردن.. لا وطنان

شعب ذوو الأردن.. لا شعبان

عرب بنو الاردن.. لا عربان.

واستحضر القاسم في قصيدة "غوانتانامو" التي طلبها الجمهور أجواء المعتقلين العرب والمسلمين حيث يسهر الموت في اليوم دهراً وحيث الوجوه وما من وجوه وحيث الصوت ولا صوت ليشتبك مع مضامين كثيرة مثل القلق وعذابات الأسرى وأحلامهم بالحرية التي تدعو لها أميركا ثم تمارس نقيضها:

" هنا غوانتانامو

أتعلم أمك أنك تذوي حنينا اليها؟

أتعلم أمك يا أيهذا الأسير الغريب

أتعلم انك تلمح في الموت كف الطبيب

اتعلم انك في ربقة الأسر تحلم حرا

بدفء يديها

وتبكي عليك وتبكي عليها".

وتابع القاسم نسج خيوط من تساؤلات مرة تقول ما الحل؟ ومرة تتوجه الى أسياد الحل والربط .. أسياد البورصات لتسأل الى أين يفضي السكوت . والى اين يمضي الكلام؟

ويستعيد الشاعر الكلام الجميل عن العدل في مجلس الأمن وفي البرلمانات وفي المهرجانات قبل ان يصل الى القول:

" ويمضي الصدى ويضيع الكلام

ولا شيء يبقى سوى .. غوانتانامو

ويبقى غبار على صور العائلة

ووجه يغيب رويدا رويدا وتشجب ألوانه

الحائلة

وسيدة عمرها ألف عام .. تقاوم قامتها المائلة

لترفع عينين ذابلتين الى صورة الاسرة

الذابلة ".

الى ذلك، قرأ الشاعر حيدر محمود الذي لقبه القاسم في الأمسية بـ"أحد جبال عمان"  قصيدة بعنوان " فرسان الحق" مهداة الى النشامى الذين أخذوا بثأر شهداء 9/11 قال فيها:

يا نشامى ابي الحسين سلاما

في بلاد تأبى العلى ان تضاما

قد رفعتم هاماتنا عاليات

وأزلتم عنها وعنا الظلاما

ومددتم الى نحور الاعادي

كيدهم.. وانتهى اللئام لئاما

يا نشامى أبي الحسين ويأبى الثأر

ان يستكين أو أن يناما

قبل أن تأخذوه من قاتل الفرحة

او ترجعوا اليه السهاما

ثم قرأ الشاعر علاء الدين العرموطي الذي أصر الشاعر سميح القاسم ان يكون ضيفا على أمسيته قصيدة بعنوان "عمان " قال فيها:

راقت ورق فكاد ان يتذوقا

 وجلا وجمع راحتيه وفرقا

ورنا بحائرتين ناحية اللظى

 وثنى عنان فراشتين وأطرقا

حيران لا عشق الملاح ولا سلا

عنها ولا شرب القداح ولا سقى

واستهلت الأمسية بوصلة غنائية شارك فيها الفنانون متعب الصقار وسلوى العاص وسعد ابو تايه استحضرت عمان في كثير من الأغاني الوطنية القديمة والجديدة. وفي ختام الأمسية قدم نائب أمين عمان عامر البشير درع مدينة عمان للشاعر سميح القاسم.

(تصوير: أسامة الرفاعي)

التعليق