بروتين للقضاء على الخلايا السرطانية من سمك القرش

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • بروتين للقضاء على الخلايا السرطانية من سمك القرش

 

ابراهيم علي ابو رمان

عمّان- اظهرت دراسة كندية ان بعض المصابين بسرطان الكلى شربوا عصارة غضاريف اسماك القرش فقدرت لهم الحياة اطول من ضعف الفترة الزمنية التي كانت متوقعة لهم لو انهم لم يتناولوا هذا العلاج السمكي.

وقالت الدراسة ان المرضى الذين اجريت عليهم الدراسة لم يستجيبوا لجميع ادوية السرطان, وكان متوقعا وفاتهم خلال 8 اشهر, لكنهم امضوا حتى الان 31 شهرا على قيد الحياة بعد بدء علاجهم بغضاريف القرش.

وأوضح الدكتور جيرالد باتست اختصاصي امراض السرطان ان العصارة التي تصنع من غضاريف القرش تختلف عن حبوب غضاريف القرش التي تباع في الاسواق وعبر الانترنت ويتوقع استخدامها ايضا لعلاج سرطان الرئة وسرطان خلايا الدم المتقدم.

ويبحث العلماء حاليا تصورا جديدا فعالا من الناحية العملية, حيث تم تطبيق بعض النماذج المشابهة في تطبيقات مختلفة من فروع الهندسة الوراثية وعلم الادوية الجزيئية.

ما يقوم به بعض العلماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج في الولايات المتحدة هو تصور كامل لقنبلة ذكية لمحاربة الاورام السرطانية يمكن ادخالها الى الورم واغلاق منافذ الخروج ومن ثم افراغ شحنتها من التوكسينات القاتلة بداخله من دون ايذاء الخلايا السليمة.

و"القنبلة الذكية" عبارة عن كبسولة متناهية في الصغر اطلق عليها اسم "خلايا نانوية" قطرها يساوي جزءا من مليون من الملمتر.

تحتوي القنابل الذكية على مواد يمكنها التدخل لكبح بعض النشاطات الحيوية المرتبطة بالاورام السرطانية على مستوى الجزيئات معتمدين بذلك على بعض الحقائق العلمية التي بدأ العلماء باكتشافها أخيرا ومنها نشاط بعض الانزيمات في خلايا الاورام ومحاولة العلماء الجادة في تركيز بحوثهم على النشاطات الجزيئية للورم ومحاولتهم العمل على كبح النشاطات المتزامنة في الخلايا والانسجة المحيطة بالورم ومنها الاوردة الدمنوية المكثفة التي تغذي الورم بالدم.

ويعتمد مبدأ تجويع الخلايا السرطانية على القضاء على التروية الدموية للورم من خلال القضاء على شبكة الاوعية الدموية المغذية له من خلال حقن الورم بمواد تعمل على منع تشكل اوردة دموية جديدة.

وكان اول من بحث في هذا الموضوع د.جودت فولكمان من خلال المتابعة المكثفة لكيفية تشكل الاورام اتجه الى البحث عن كيفية تشكل الاوردة الدموية حيث وصل الى انتاج دواء قيد البحث يطلق عليه الاندوستاتين يعمل على كبح نمو الاوردة الدموية.

كما اشار الباحثون في جامعة بريستول بالولايات المتحدة الاميركية الى مفهوم تجويع الخلايا السرطانية "ان نظرية تجويع الاورام السرطانية, تقوم على اساس ان هذه الاورام لا تنمو الا عندما تتسع امدادات الدم ايضا لتوفر لها المزيد من المواد المغذية اللازمة".

وأوضح الباحثون ان هذا البروتين الذي يطلق عليه اسم (في. اي. جي. اف. ب 165) ينتمي الى مجموعة تعرف بكونها من عوامل نمو بطانة الاوعية الدموية, والتي غالبا ما تحفز من نمو الاوعية الدموية, بما فيها الاوعية الجديدة التي تتكون مع بدايات تطور الاورام.

واضاف الباحثون ان هذا النوع الفريد من البروتين, يعمل بشكل معاكس لبقية بروتينات المجموعة التي ينتمي اليها باعتباره يعمل على وقف نمو اوعية الدم الجديدة, اللازمة لنمو الاورام الى حجم يزيد عن قياس ملليميتر واحد.

ويعتقد الباحثون ان هذا البروتين يمكن ان يكون اكثر فاعلية من العوامل الاخرى المضادة للسرطان, لكونه ينتج طبيعيا في جسم الانسان الغضاريف مصدر لكابحات الاوعية الدموية.

لاحظ العلماء في بحوثهم ان الغضاريف لا تحتوي على اوردة دموية وان وجدت فهي قليلة مقارنة مع الانسجة الحية الاخرى ومن خلال البحث في مكونات الغضروف تبين وجود مواد تعمل على وقف نمو الاوردة الدموية.

ومن خلال عمل مستخلص من عصارة الغضروف تم فصل المادة التي تعمل على كبح نمو الاوردة وتم اجراء تجارب عملية للتأكد من هذه النظرية من خلال زراعة خلايا ورم في قرنية العين ثم ملاحظة ظاهرة تشكل الاوردة الدموية. وتم اعادة التجربة بوجود هذا البروتين الكابح لنمو الاوردة الدموية, ثم تم ملاحظة عدم تشكل اي اوردة دموية مما يثبت ان الورم يعمل على افراز مادة تطلق عليها الانجيوستين التي تعمل على تشكل الاوردة الدموية لتغذية حاجة الورم المتزايدة للمغذيات الضرورية للنمو المتزايد لخلايا الورم.

ويكون العلاج الامثل للقضاء على الورم بإضافة مواد بروتينية تعمل على كبح نمو الاوردة الدموية من ناحية عملية. ويمكن تحضير البروتين الكابح من مستخلص مأخوذ من الغضاريف التي يندر فيها الاوعية الدموية وقد قام بعض العلماء باستخلاصه من غضاريف سمك القرش.

وفي مجال الاستفادة من فكرة وتطبيق القنابل الذكية يعكف العلماء على تطوير مفهوم القذائف الموجهة نحو مكمن الداء لعلاج السرطان, حيث تمت الاستفادة من علم المناعة من خلال عمل الاجسام المضادة حيث تمكنوا من تحميل الدواء المعالج للسرطان على اجسام مضادة تتجه نحو الخلايا السرطانية ومعا الدواء الذي ينقض على هذه الخلايا, ويقوم بتدميرها دون ان يسبب اي تلف في الخلايا السليمة.

صيدلي وباحث

التعليق