المصريون يودعون شهر رمضان بالتزود من كتب التفاسير والفقه وسير الأنبياء

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

 القاهرة- تشهد مبيعات الكتب الدينية خلال الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا حيث تحرص فئات من الشعب المصري على توديع الشهر الكريم بالتزود من نفحاته بشراء كتب التفاسير والفقه وسير الأنبياء والصحابة.

وتتركز المكتبات المتخصصة في بيع الكتب الدينية في منطقة الدراسة حيث يوجد مسجدا الأزهر والحسين الواقعان ضمن كردون القاهرة التاريخية اذ تجتذب هذه المنطقة بطبيعتها الاثرية ورونقها الاسلامي الخاص أعدادا متزايدة من المصلين والمعتكفين من مختلف أنحاء القاهرة والمدن المجاورة.

ويقول علي صالح صاحب مكتبة في منطقة الأزهر في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) "ان أكثر الفترات التي تتزايد فيها مبيعات الكتب الدينية تتركز في منتصف شعبان وحتى بداية رمضان وفي العشرة الأواخر من الشهر الكريم".

ويلفت الى "أن هذه المنطقة تشهد اقبالا متزايدا من السائحين العرب والمسلمين من الجاليات الاخرى من مختلف الدول لاسيما من دول الخليج لما تتميز به من طابع عربي اسلامي أصيل يتمثل في المساجد والاسوار والابنية الاثرية بعمارتها الاسلامية المبهرة التي تعود الى العهد الفاطمي".

وتقع مكتبة صالح على ناصية مواجهة للجامع الأزهر الشريف ولا يتجاوز طول المكتبة مترين ويبلغ عرضها نحو متر ونصف فيما تتكدس الكتب الدينية مصنفة في كافة انحائها وصولا الى سقف خشبي بسيط بينما تصطف المصاحف باختلاف احجامها مع اكثر الكتب الدينية مبيعا وأشرطة التسجيل الاسلامية فوق طاولة عريضة خارج المكتبة.

ويتابع صالح قائلا "أن طبيعة المنطقة هي التي تميز هذه المكتبات عن غيرها حيث تتوافر بها الكتب القديمة والطبعات النادرة التي ترجع الى ما يقرب من مائة عام"، لافتا الى ان هذا النوع من الكتب يلقى رواجا واهتماما خاصا من جانب السائحين العرب والباحثين والدارسين من مختلف انحاء العالم.

وأشار الى أن الصدف قد تلقي بين يديه في بعض الاحيان بكتب نادرة ورثها أصحابها عن اجدادهم ولا يحيطون علما بقيمتها العلمية والتاريخية ومن ثم يبيعونها بأبخس الاثمان منوها أن هذه الكتب غالبا ما تكون ثروة وقيمة ثقافية لها محبوها والمهتمون بها.

وأوضح صالح أنه "من بين الكتب عالية القيمة والتي عادة ما يحتفظ بنسخ منها لنخبة من القراء والباحثين في علوم الدين كتب الدين المستوردة من سورية ولبنان والتي تتسم بطباعتها الراقية ومحتواها المتميز".

ويضيف "أن هذه الطبعات العربية تقوم بتنقيح الطبعات المصرية القديمة وتضيف اليها شروحا وهوامش كما تتيح من الكتب الدينية الضخمة التي تقع في عدة اجزاء نسخا وسيطة وموجزة في متناول القارئ العادي".

ويبين أن المصحف الشريف يأتي في مقدمة الكتب الاكثر مبيعا لاسيما في بداية شهر رمضان ثم يليه كتب التفاسير كتفسير الجلالين وابن كثير والكشاف للزمخشري لافتا الى انه يوجد أكثر من مائة كتاب للتفاسير المختلفة ثم كتب الفقه والأحاديث وسير الانبياء والصحابة.

ومن جانبه اوضح الحاج ابراهيم عبد الفتاح صاحب إحدى المطابع بنفس المنطقة أن شهر رمضان يعد من أكثر شهور العام كثافة في طباعة الكتيبات الدينية والامساكيات والمطبوعات التي يتم توزيعها على المصلين من دون مقابل.

واشار الى انتشار ظاهرة جديدة في السنوات الاخيرة مع زيادة نسبة الشباب المتدين فتتجه الكثير من الاسر الى طبع كتب الادعية الدينية والزواج الصالح في الاسلام اضافة الى المصاحف الصغيرة والتي يتم توزيعها على الاهل والاقارب في مناسبات عقد القران تيمنا وتبركا بها وهو ما يزيد من المبيعات خاصة مع نهاية شهر رمضان وقدوم عيد الفطر.

ولفت عبد الفتاح الى ان هذه المطبوعات غالبا ما تأتي في صورة أعمال خيرية من جانب بعض رجال الاعمال العرب والمصريين كهبات للمساجد أو جزء من الزكاة الامر الذي يزكي الاجواء الايمانية لهذا الشهر الكريم.

ورأى انه مع زيادة التقدم وانتشار اجهزة الحاسوب وتكنولوجيا الاتصالات وما نتج عنها من انتشار الاسطوانات المدمجة والتي يمكنها ان تضم المصحف كاملا اضافة الى التفاسير والفتاوى المنتشرة على كثير من مواقع الانترنت ادى ذلك الى تراجع الحاجة الى الكتاب وهو ما أثر على حركة المبييعات التي اصبحت موسمية بعد ان كانت طوال العام.  

التعليق