مسلسل "باب الحارة" يسلط الضوء على الحياة الدمشقية والعادات والتقاليد القديمة

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • مسلسل "باب الحارة" يسلط الضوء على الحياة الدمشقية والعادات والتقاليد القديمة

 

حنان العتال

  عمّان- يعد مسلسل "باب الحارة" دراما اجتماعية شامية تدور أحداثها في عشرينيات القرن الماضي، يسلط الضوء على الحياة الدمشقية وقيم النخوة والشهامة والعادات والتقاليد القديمة التي يجتاحها الحنين إلى الحارات الشامية والحياة الإجتماعية فيها.

ويسلط الضوء على الحقبة التي كانت البلاد فيها محتلة من الفرنسيين وبالطبع سيكون لهم نصيب في سياق العمل من الأعمال التخريبية والتصرفات العدوانية ليظهر المسلسل تشابك في الحياة السياسية والحياة الإجتماعية. وقد برزت الشخصية الوطنية في العمل في أكثر من جانب من خلال شخصيات العمل التي تحمل هم الوطن والدفاع عنه لنيل الإستقلال والتآزر مع القرى المجاورة والبلدان العربية.

  مسلسل باب الحارة من بطولة عباس النوري وبسام كوسا وعبدالرحمن آل رشي وسامر المصري وعصام عبه جي ووفيق الزعيم وحسن دكاك وسليم كلاس وميلاد يوسف ووائل شرف وقيس الشيخ نجيب وصباح جزائري ووفاء موصلي واناهيد فياض وتاج حيدر وليلى سمور وهدى شعراوي وديمة الجندي وسمير فوزي وأمية ملص. وهو من إخراج بسام الملا وإنتاج شركة عاج للإنتاج الفني والتوزيع. ويعرض المسلسل على عدد من الفضائيات الخليجية والعربية ومنها قناة الرأي وقناة الإمارات.

  وقد تباينت الشخصيات بين الخير والشر ولم تكن كلها تسعى إلى النمطية والمثالية في العلاقات. فقد برزت الفنانة ديمة الجندي في دور فتاة خرساء وابنة لتاجر غني يسعى والدها إلى تزويجها من أحد صبيانه في العمل "صنايعي" و يتم الزواج لتحدث لاحقاً بعض المشكلات بين أخيها وزوجها الذي يترك كل شيء ويرحل مع زوجته التي تعيش معه في فقر مدقع. وكانت هذه الشخصية مثال على الزوجة الأصيلة والمحبة لزوجها لدرجة التضحية بأهلها. أما أمية ملص لعبت دور بوران الابنة الكبيرة، حيث تجسد شخصية الزوجة الصابرة على زوجها غير المسؤول. ليثمر صبرها خيراً عندما يعود زوجها إلى صوابه نتيجة حكمة والدها التي تؤثر كثيراً على زوجها.

وقد كانت شخصية "الإدعشري" التي مثلها بسام كوسا خير مثال على الشخصية العدوانية والحقودة التي لا تحترم الناس إلا في العلن. وهي شخصية تحمل الحقد على المجتمع بسبب الفقر وقلة الحيلة في تحسين وضعه الإجتماعي فيلجأ لسرقة أحد تجار الحارة و يقتل الحارس ويدفنه.

  ويقول الناقد نزيه أبو نضال عن المسلسل أنا لا أتابعه كاملاً وإنما رأيت منه مقتطفات ولاحظت في "باب الحارة" الدمشقية أنه يتم استنساخ ذات الأجواء والشخصيات من مسلسلي أيام شامية، وليالي الصالحية المتميز وهما لذات المخرج.. وحتى بذات الممثلين بسام كوسا، (المخرز) وعباس النوري، ورفيق السبيعي صباح الجزائري، سليم كلاس الخ.. وهكذا يعاد استنساخ مفردات وشخصيات الحارة الدمشقية من دون تغيير حقيقي، رغم أن ما قدم من قبل كان أكثر من كاف في تصوير وقائع المكان الدمشقي في تلك الحقبة.

  ويقول المنسق الإعلامي للمركز العربي للخدمات السمعية البصرية مهند صلاحات أنه من الناحية الفنية كان المسلسل عادياً، مقارنة بمسلسلات سورية أخرى عرضت في هذا الموسم، على الرغم من مشاركة الفنان المتميز بسام كوسا، حيث أن المسلسل بالنسبة للمشاهد العربي نسخة مكررة عن مسلسلات سبقت من ذات النوع من الدراما الشامية، مثل ليالي الصالحية، أو أبو كامل، أو أيام شامية، إلا أنني أرى أن هذا المسلسل يمكن أن يشكل أحد حلقات سلسلة من هذا النوع من الدراما، دراما الهوية الشامية، بحيث يراه المشاهد السوري بشكل أخر، فمن الناحية الاجتماعية للمشاهد السوري، يمكن اعتباره دراما موجهة للمشاهد السوري بشكل أكبر، كون المسلسل يؤرخ إلى جانب ما سبق من مسلسلات من ذات النوع الدرامي لمرحلة مهمة من التاريخ الاجتماعي السوري، ويحمل لهم صورة شبه واقعية لتلك الفترة من الحياة الشامية بتفاصيلها السلوكية في العادات والتقاليد، سواء تفاصيل الزواج والطلاق والتعامل الشخصي، والأسواق الشامية، وكذلك الأزياء الشامية من الطربوش وغيره، أو بعبارة أخرى، هو بحث اجتماعي مميز بقالب درامي.

  فكرة المسلسل أو الحدوتة مكررة، فهو يكرر ذات الحدوتة الشامية القديمة، وهي الفكرة التي تجتذب المشاهد السوري، الصغير والكبير، حيث ذات صراع الخير والشر، وانتصار الخير في النهاية، فنهايته المتوقعة، هي التي جعلت المشاهد العربي بنفس الوقت، والنقاد يحكمون بكونه نسخة مكررة عن ما سبقه، غير مدركين أن هذا المسلسل هو حدوتة الحارة الشامية التي يجب أن ينتصر فيها الخير في النهاية، حتى لو كان هذا يخالف الواقع، أن الحدوتة الشعبية تتكرر في النهايات دوماً في غالبية الحكايات الشعبية العالمية.

التعليق