كتاب جديد يتناول آليات تعامل الدولة المصرية الحديثة مع الأديان

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

عمان-الغد- عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، صدر للباحث والكاتب السياسي نبيل عبدالفتاح كتابه الإسلام والديمقراطية والعولمة، والكتاب يستكمل حلقة متصلة من الجهد الدؤوب الذي يواصله عبدالفتاح، لا سيما بعد كتابه المهم سياسات الأديان، الذي صدر قبل حوالي عامين، ثم أعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب طبعه في العام الماضي.

يبدو عبدالفتاح مشغولا بفكرة أساسية يستهدف الربط والتقييم المباشر بين تجليات الفكر العربي والاسلامي في صيغته المصرية، وبين أطروحات العولمة وما بعد الحداثة، وتبدو المحاولة مختبرا يؤسس له عبدالفتاح عبر مدرسة الليبرالية المصرية، التي تنطلق من اعادة الاعتبار لقوة العقل النقدي المتعدد لذلك فهو لا يدخر جهدا في اعادة النظر في الكثير مما يراه معوقات فكرية وحضارية للانخراط في العالم الجديد، وفي الوقت نفسه لا يتجاهل إشكاليات أساسية مربكة مثل الأصالة والمعاصرة، ومسألة الآخر، وكذلك مسألة الهوية.

يتضمن الكتاب الجديد لنبيل عبدالفتاح خمسة فصول الأول هو الإسلام والديمقراطية والعولمة، الحالة المصرية ، والثاني القانون الفرنسي لخطر الرموز الدينية: أحجية وراء الحجاب، محاولة لتفسير ردود أفعال غاضبة والثالث: لماذا نجح الاخوان المسلمون في انتخابات العام 2005 في مصر؟، والرابع: الدولة والدين والاصلاح الدستوري، اعادة التفكير في علاقة مركبة، أما الفصل الخامس والأخير فهو: الأزمات الطائفية: الجذور - المتغيرات - المعالجات، بالاضافة الى باب كامل لعدة وثائق لا تقل أهمية عن سياق الكتاب نفسه، أولها نص قانون الحريات الدينية الدولية الصادر في تشرين الاول (اكتوبر) 1999 عن الكونغرس الأميركي ونص تقرير لجنة تطبيق العلمانية في الجمهورية الفرنسية، وتقرير الإخوان المسلمين عن المرأة المسلمة في المجتمع المسلم وكذلك الشوري وتعدد الأحزاب وكذلك قدم الكتاب البرنامج الانتخابي للاخوان المسلمين.

ومنذ مقدمته للكتاب يؤكد الكاتب نبيل عبدالفتاح أن عمليات العولمة باتت تشكل جزءا من التحولات الموضوعية في عالمنا، ومن هذه الزاوية يتم طرح السؤال المقابل ما الذي يجب علينا أن نفعله للمشاركة في هذه التحولات الموضوعية؟ وفي هذا السياق يقر عبدالفتاح بالمرجعية المؤثرة للإسلام كعقيدة وحياد في ما يسميه ديناميات السوق العولمة للأديان الأخرى، ومؤسساتها وخطاباتها وآلياتها ونزاعاتها العديدة .

ورغم تسليمه بصعوبة الممارسة البحثية في هذا السياق إلا أنه يعترف في صلة الأول بعدد من الحقائق التي بدت على السطح ولا يمكن انكارها لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) مثل حجم التغير النوعي في السياسات والاتصالات الرقمية، وانعكاساتها على عمليات التحول العولمي المتسارع، وكذلك تجاوز ظاهرة العولمة للمصطلحات القارة والتي باتت تشكل نوعا من السرطان الماضوي.

في الوقت نفسه يناقش الاسلام المصري بين الضغوط العولمية، وأوضاعه الداخلية وإشكالياته .

وفي الفصل الثاني يحاول نبيل عبدالفتاح قراءة الأسباب الكامنة وراء ردود الأفعال الغاضبة من قانون حظر الرموز الدينية في فرنسا، لا سيما أن ذلك كان شاملا الأديان كافة، ويتساءل عن دلالة ذلك في اطار العلمانية الفرنسية كقيمة مؤسسة للدولة والجمهورية في علاقتها بالأديان.

فيما يتعلق بالحالة المصرية يرى عبدالفتاح أنه لم تتحول القضية الى أزمة خطاب حادة لأسباب أولها أن الحضور الاسلامي البشري والثقافي والديني لا يجد جذورا عميقة في الهجرة داخل فرنسا وأوروبا عموما، وكذلك تحول أوروبا وأميركا الى حاضنتين لقادة وكوادر الجماعات الاسلامية السياسية الراديكالية وقد رفضت بعض الدول الأوروبية في السابق تسليم عديد من هذه الكوادر للأجهزة الأمنية، أما الجديد الذي يراه الباحث في مشكلة الحجاب فيتعلق باحتقانات بعيدة تماما عن الموضوع الذي أثار المشكلة، ويرصد عبدالفتاح من هذه الزاوية عدة متغيرات مهمة يراها خلفية حقيقية لهذه الأزمة مثل تفاقم مشكلات البطالة وعسر الاندماج دخل بنية بعض المجتمعات الأوروبية وفرنسا على وجه التحديد، وكذلك شيوع أشكال عديدة من التفكك الأسري داخل بنية الأسرة العربية ـ الاسلامية، وضعف تمثيل الاسلام داخل المؤسسات السياسية والحزبية، وكذلك انفجار مشكلات الهوية، والموقف السلبي من جسد المرأة وسفورها وتغير الخطاب الديني لبعض المراكز الثقافية الأوروبية بسبب قيام بعض الدول النفطية مثل السعودية بتمويل هذه المراكز، وعلى المستوى المصري يصف نبيل عبدالفتاح موقف شيخ الأزهر بالمواءمة ويقول انه تعامل مع الموضوع باعتبارات ثلاثة أولها الفرض الديني الذي يلزم بالحجاب بصفة عامة، والضرورة وهو حياة المرأة في ظل نظام غير مسلم ونظرية السيادة أي حق الدولة في تقرير نظامها من دون تدخل من آخرين.

وفي فصله عن الدين والدولة والإصلاح الدستوري يتناول نبيل عبدالفتاح تاريخ العلاقة بين الثنائيتين منذ دولة محمد علي باشا والخديوي اسماعيل، ويرصد الخروج على قواعد الحدود في الشريعة لا سيما في قانون العقوبات والاستناد الى بعض القواعد القانونية الحديثة، ثم جاء اسماعيل ليستعير القوانين الأوروبية، وقد كان مولعا بتحويل مصر الى قطعة من أوروبا، وكان الهدف دمغ الاقتصاد المصري في اطار منظومة الرأسمالية العالمية، ثم يتناول عبدالفتاح بالتفصيل ما أخذته القوانين المصرية عن منظومة التشريع العالمي واعتمادها تحديدا على المصادرة الغربية لا سيما فيما يتعلق بتشريعات الأحكام المدنية.

ويتناول الكاتب السجال الواسع الذي دار حول اصدار القانون المدني ودور واحد من أهم واضعيه وهو الدكتور عبدالرازق السنهوري. ثم يتناول ثورة يوليو وعلاقتها بالأديان في السياسة ويعتبرها نقطة تغير سياسية واسعة المدى في علاقة الدين بالدولة وذلك ـ حسب عبدالفتاح ـ بالنظر الى الصراع السياسي الضاري الذي تم بين جماعة الاخوان وبين نظام يوليو، ثم يقول ان موضوع الأديان بعد الثورة بات أمرا خاضعا للسلطة الحاكمة وسياساتها فضلا عن أنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من سياسات الهيمنة الأيديولوجية، ويتناول في هذا السياق مشروع دستور 1954 ثم العودة الى النص على أن الاسلام دين الدولة في الدستور الصادر في 23 حزيران (يونيو) 1956 ثم عودة السادات بالصراع الى الخلف بمحاولة تديين الصراع كله.

يتناول عبدالفتاح بعد ذلك الدين والدولة ومشروعات الاصلاح السياسي في اللحظة الراهنة، ويتناول الضغوط الخارجية في هذا السياق، ومطالب الاصلاح الداخلي وعلاماته، والتصورات الاصلاحية في الدولة والأديان .

وفي فصله الأخير يتناول الأزمات الطائفية: الجذور ـ المتغيرات ـ المعالجات ويعود عبدالفتاح بالمشكلة الى جذورها في التعايش الديني الاسلامي المسيحي في مصر.

التعليق