تحف ومقتنيات نادرة في سوق ساحة باريس

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • تحف ومقتنيات نادرة في سوق ساحة باريس

أمانة عمّان ستزيل إسفلت شارع الباعونية باللويبدة وتبلطه بالكامل

 

نوال العلي

 

عمّان-بمبادرة وتنظيم من جمعية أصدقاء اللويبدة والمستشرق للفنون، اجتمع ما يقارب المائة عارض وفنان حرفي في شارع الباعونية بجبل اللويبدة، حيث افتتح أمين عمان المهندس عمر المعاني سوق ساحة باريس للتحف والمقتنيات التراثية صباح أمس.

وقال المعاني في حديث مع الغد إن هذا السوق "يعد عملاً مميزاً ومشاركة واسعة من الحرفيين والمهنيين في إحياء هذا الشارع القديم" ، مؤكداً أن الأمانة "ستساعد أهالي المنطقة في تنظيم الحيز الموجود".

وأضاف المعاني أن في" نية الأمانة إزالة الإسفلت من شارع الباعونية وتبليطه بالكامل وإعادة ترميم الأرصفة". وفي هذا السياق ذكر المعاني سوق جارة في جبل عمّان، مشيراً إلى نجاح تلك التجربة في استقطاب السياح ومساعدة الشباب في تسويق أعمالهم.

واشتمل السوق على معرض للصور الفوتوغرافية واللوحات، ضم العديد من المقتنيات النادرة كلوحات لمجموعة من المستشرقين أمثال "إٍس فان منز" عن تونس من العام 1924 و أخرى لـ"لامبلو" بعنوان "النيل" من العام 1890. ولوحة لأنطون بيير بعنوان "قبر الخليفة" من القرن التاسع عشر.

كما ضم المعرض مقتنيات لمحمد عطية ومجموعة لوحات من ستينيات وسبعينيات القرن العشرين لفنانين من العراق والأردن مثل مهنا الدرة، ياسر الدويك، سعاد سليم، سعد الطائي، ضياء العزاوي وغيرهم.

ويمكن لزائر المعرض تصفح كتاب يضم صور للبلاد المقدسة منذ بداية استعمال الكاميرا، إذ يعود تاريخ الكتاب إلى العام 1891.

من جهة أخرى، فقد ضم الشارع العديد من المعروضات التي تنوعت مصادرها واختلفت مواضيعها، إذ يمكن للمتجول أن يجد الأنتيكات إلى جانب قطع السجاد المصنوعة يدوياً والقطع الفنية الزجاجية المزخرفة، بالإضافة إلى الأثواب التراثية والأقمشة المطرزة واللوحات والأواني المنزلية المصنوعة من القش وخشب الزيتون والفضة وغيرها الكثير.

حول هذه التجربة تقول إحدى المشاركات في السوق ريما البس "فكرة السوق رائعة، هنا نجد مكاناً لتسويق أعمالنا والتعرف على تجار وفنانين وحرفيين آخرين ممن نجد تجربتهم قريبة من تجاربنا أو مختلفة عنا كلياً أيضاً، ومثل هذا السوق يساعدنا على زيادة معرفتنا ويزيد من قدرتنا على تحسين أعمالنا".

وتجتمع البس مع سبعة من الشباب المبدعين في مجال الحفر على الخشب، ونحت القطع التي تتناول مواضيع المقاومة والحرية، فيقوم كل واحد منهم بإضافة شيء من إبداعه على القطعة، إذ يقوم أحدهم بنحتها والآخر بتلوينها والثالث بالرسم عليها وهكذا.

مصممة الإكسسوارات منتهى الزغزوغ وإحدى المشاركات بتصاميمها في سوق باريس، تقول أنها تعرض لأول مرة في مثل هذا النوع من الأسواق، وهذا يساعدها على تعزيز ثقتها بإكسسواراتها التي تستوحيها بتلقائية من الطبيعة.

سحر جودت فتاة في الثلاثين تعلمت التطريز من والدتها التي منعتها من ممارسته، ولكنها لم تكن تعلم أن هذا المهنة التقليدية القديمة ستكون متعة ابنتها ومصدر دخل لها، إذ تشارك جودت في سوق جارة وتمتلك محلاً لعرض مطرزاتها في حدائق الملك عبدالله.

وتشترك الفنانة التشكيلية نعمت الناصر مع ابنتها سلمى زكريا في تشكيل الشموع الملونة بعد قولبة خامتها في أبسط محتويات المنزل من علب الدواء والعطر والعصير وأكواب الشاي لتخرج مجموعة من القطع الفنية تعرض إلى جانب لوحات الناصر الصغيرة، فالناصر تقدم مجموعة من الأعمال التي تتطلب صبراً ودقة متناهية.

ويعرض خان كركيب قرآناً بخط اليد يبلغ عمره مائتي عام ويقدر سعره بـ450 دينارا. فيما يعرض محمد جلاد أحد الشباب الذين يمارسون التجارة على الإنترنت أطلساً فرنسيا يبلغ عمره 130 عاماً ويقدر ثمنه بـ200 دولار. ويشجع جلاد الشباب على ممارسة تجارة الإنترنت التي قد توفر لهم فرصاً للعمل، مشيراً إلى إنشاء موقع محلي حديث للتجارة عبر الإنترنت في الأردن.

السائح الفرنسي دومنيك فارتان يرى في هذا السوق فرصة لتجميع كل المعروضات في مكان واحد، والتعرف على الناس وراء هذه المعروضات التقليدية بشكل شخصي، الأمر الذي قد يوفر فرصة للتواصل معهم فيما بعد.

كما يشير إلى جمال وجود الأنتيكات الأصلية إلى جانب المقلدة. ويضيف فارتان "المكان جميل جداً في اللويبدة والفرقة التي تقدم الفنون الشعبية ساحرة".

من جهته، يقول أحمد مصطفى (26 عاماً) الذي اشترى اسطوانة فونوغراف لـ"البيتلز" يعود عمرها للستينيات من القرن الماضي "هذا السوق يناسب اللويبدة تماماً ويحاكيها وهي أقدم مكان في عمًان تقريباً، حيث يبدو كأن الناس أخرجوا المعروضات من بيوتهم القديمة في الباعونية وعرضوها على الأرصفة في الشارع". 

ويضيف "أنا سعيد لأني حصلت على هذه الإسطوانة النادرة، والتي ما كنت لأجدها في أي مكان آخر". ويؤكد مصطفى أن لقاءه بتاجر يبيع مسكوكات فضية، ساعده في تحديد قيمة مسكوكة ورثها عن جده.

يذكر أن فرقة أمانة عمّان للفنون الشعبية قدمت عروضها من دبكة وأغان تراثية في السوق وأثارت دهشة السياح ومتعة الزائرين.

التعليق