ملص: أبحث في الواقع واللامعقول عن الفردوس والعالم المثالي المفقود.

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • ملص: أبحث في الواقع واللامعقول عن الفردوس والعالم المثالي المفقود.

إصدات مجموعتها القصصية الجديدة "أختي السرية"

حاورتها: عزيزة علي

عمان- أبحرت سحر ملص في مجموعتها القصصية الصادرة حديثاً "أختي السرية" في عوالم المرأة الخفية التي لا يمكن ان يدركها غير من هو عارف بهذه العوالم، لتؤكد ملص الحاصلة على بكالوريوس في الصيدلة من جامعة دمشق 1987، ان العديد من النساء لا زلن مهمشات، وان الكلام عن حقوق المرأة هو وهم زائف في ثقافة مجتمع ذكوري، وترى ملص ان فعل الكتابة لديها هو الحفر بالقلم في المستور وتقليبه من كل جوانبه، والبحث في الواقع واللامعقول عن عالم مثالي مفقود، وتملك سحر رصيد الإبداعية ليس بالقليل فلديها 10 مجموعات قصصية "شقائق النعمان" في العام 1989 "اكليل الجبل" قصة طويلة في العام 1991، "ضجعة النورس" في العام 1991، "مسكن الصلصال" في العام 1995، "الوجه المكتمل" في العام 1997، "سفر الرحيل" في العام 2000، "الشمعة والظل" في العام 2001، "صحوة تحت المطر" في العام 2003، "من ذاكرة المكان" في العام 2004، و"أختي السرية" في العام 2005.

  وتؤمن ملص بأن قيمة الأدب هو في مستواه الفني وما يطرحه من أفكار، وان الإبداع لا يقيم على أساس انه صادر من رجل أو امرأة، وحصلت سحر على العديد من الجوائز منها جائزة القصة القصيرة للأدباء الشباب من رابطة الكتاب الأردنين في العام 1987، وجائزة الملكة نور لأدب الطفل التعليمي في العام 1997، والجائزة الفضية لمهرجان الإذاعات العربية في تونس عن قصتها "بائع الأنتيكا" في العام 2001. بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات التي قامت بها.

*ماذا يعني لك فعل الكتابة؟

-الكتابة شرفة الروح التي أطل منها على العالم، وأراه بمنظور آخر غير الذي يراه الناس أعبر عن الحياة بعمق يغوص في أعماق الإنسان، أحفر بقلمي في المستور وأقلبه من كل جوانبه، أبحث في الواقع واللامعقول عن عالم مثالي مفقود.

الكتابة تعبير عن فجيعة الفنان بفقدان الفردوس والعالم النقي. لذلك تجتاحني موجة من الألم والمخاض حين أبدأ بالكتابة لتنتهي بارتياح مع ترك بقعة ألم حارقة في الأعماق.

الفنان هو الإنسان الوحيد الذي يعيش أكثر من حياة، فهو يعيش حياة كل بطل من أبطاله، فهو تارة ورقة شجر يشعر بكيانها وكيف تفرح بالشمس ثم تسقط، وتارة هو المتشرد، وفي لحظة أخرى هو بطل مغوار، ولذلك معظم الفنانين عاشوا حياة زمنية قصيرة.

*مجموعتك القصصية الجديدة "أختي السرية" تُقسم لأجزاء، لماذا هذه التقسيمات؟

-هي بمجملها بانوراما، ورؤيا تسلط الضوء على كل جانب من الجوانب التي تناولتها، وتحت كل عنوان كان هناك رصد للموضوع من عدة جوانب فتحت عنوان رجل ابتدأت القصة الأولى برجل يغيب عن بيته وتفتقده زوجته لفترة طويلة، لنكتشف بالنهاية انه عندما خرج من البيت كان يحمل ضياعه معه، إذ كان يحمل صحيفة بها صورته وقد كُتب تحتها البحث عن رجل مفقود.

وتتسلسل صور الرجل في القصص وبحث المرأة عن صورة مثالية له لتنتهي بالرجل ذو الضحكة الوردية الذي هو أيضا مفقود. كذلك تحت باب امرأة كان هناك صورة سافرة للزوجة المطيعة المطلوبة لدى بعض الرجال وسط سخرية مريرة، لتعري واقع المرأة ومعاناتها في حصار الجليد والرتابة في حياة أسرية قائدها زوج مُتسلط، لتذهب إلى قصة أخرى، وأسطورة المرأة والحيه وما فيها من رموز.

وهكذا كل عنوان يمكن النظر إلى قصصه من عدة زوايا حتى يصل القارئ إلى بؤرة تتكشف فيها الرؤيا وتسلط الضوء على هذا الموضوع.

*لماذا تستخدمين ضمير المتكلم في كتاباتك؟

-طبيعة القصة أحيانا كانت تتطلب أن تكون بضمير الأنا، علما بأن القارئ يشده أحيانا قراءة نص مكتوب بهذه الطريقة، فقد يوهمه بأن النص خاص بالكاتب نفسه، هذا لا يمنع أن العديد أيضا من القصص كانت بضمير الغائب.

أحيانا أجد الكتابة بضمير المتكلم أسهل وأكثر إيقاعا في النفس وفي العادة تكتب بنفس واحد، وكأنها طلقة صاروخية لا تتوقف ابدأ، أما الكتابة بضمير الغائب فتعرج هنا وهناك وتتسكع في مزالق اللغة والمواقف.

*تبحرين في عوالم المرأة بكل أطيافها وترصدين معاناتها في المجتمع، هل المرأة الكاتبة أقدر في التعبير عن هذه العوالم؟

-أنا إنسانه مرهفة الإحساس، عايشت فئات مختلفة من البشر وشاهدت بأم عيني الشيء الكثير من معاناة المرأة والرجل والطفل (أي الإنسان).

لكن في بعض الأحيان تكون المرأة أضعف، ولا زال العديد من النساء مهمشات، وحقوق المرأة وهم زائف جدا في ثقافة مجتمع ذكوري. ولذلك معظم كتاباتي عن المرأة لأني أستطيع التعبير عن عالمها بشكل أفضل، واعتقد ان الرجل أيضا قادر على التعبير عن همومه ومشاكله بشكل أفضل من المرأة، حتى لو وجدت بعض الاستثناءات في الأدب.

فما تراه المرأة في معاناة الرجل ربما كان لا يعبر كامل التعبير عن واقعه فهي تراه من منظور خارجي.المهم أن ما يكتبه الرجل أو المرأة هو من أجل الوصول إلى سوية وعالم أفضل بينهما.

*ولكن علاقة المرأة والرجل في كتاباتك علاقة يشوبها بعض التوتر، لماذا؟

-في إحدى قصصي بمجموعة سابقة أوردت عبارة أؤمن بها تماما وهي "أن ليس في العالم كله أقوى من اتحاد رجل وامرأة" والأساس أن تبنى العلاقة بينهما على الحب والتفاهم.

لكن السائد هو تسلط الرجل والنظرة إلى المرأة على أنها الأضعف ويجب ان تخضع له ولرغباته، يؤيده المجتمع، أحيانا في ذلك، مما يؤدي إلى دمار بينهما ينعكس على حياة الأسرة، والمجتمع، أنا أؤمن إن صَلُحت العلاقة ما بين الرجل والمرأة صَلَحُ العالم، وحصلنا على تماسك عجيب في المجتمع.

آمل أن نصل إلى مرحلة لا يوجد بها أي توتر ما بين الرجل والمرأة بل حب مطلق فيه الكثير من التفاهم والانسجام.

*إذا هل توافقين على تعبير الأدب النسوي والأدب الذكوري؟

-هذه إشكالية لا أحب الخوض بها، فإن كان المقصود بما تبدعه المرأة بأنه أدب نسوي حريمي وأنه أقل شأنا مما يكتبه الرجل فهذا مرفوض تماما.إما إن كان ما تعبر عنه المرأة عن عالمها فلا ضير في ذلك وهي أيضا قد تكتب عن الهم العام، فقيمة الأدب هو في مستواه الفني وما يطرحه من أفكار، ولا يقيم على أساس انه صادر من رجل أو امرأة.

الحياة قائمة على الرجل والمرأة، وهي قصيرة جداً، بدلا من ان نقضيها في الاختلافات لنقضيها بالحب، ولنحلم بعالم جميل حتى وان طرحت المرأة مواجعها ليس المقصود تشويه صورة الرجل أبدا بل ربما كانت دعوة (للمرأة نفسها) وهي الأم والمربية إنها تصنع رجلا وامرأة في المستقبل قادرات على التعايش في الحياة بصورة جميلة بناءة.

*أنت حاصلة على بكالوريوس في الصيدلة هل أثرت دراستك العلمية في كتاباتك الإبداعية؟

-بالتأكيد أن كل ما يمر في حياة الفنان من تجارب وعلوم تختزن في لاوعيه ليعبر عنه بصورة أو أخرى، فعدد من قصصي تأثر أبطاله بطبيعة مهنتي، واسماء بعض كتبي حمل اسم النباتات الطبية مثل "شقائق النعمان" و"اكليل الجبل" وقصة "الدرس" في مجموعة القصصية "صحوة تحت المطر" هي من أجمل القصص التي كتبتها تمزج بشكل غرائبي ما بين أموات المشرحة، والسياسة، والدواء، بأسلوب جميل جداً.

*في المجموعة تركيز على القط ما سبب اختيارك له، ويلاحظ ان صورة القط تتماهي مع المرأة، ما مدى دلالته عندك؟

-في قصة "هتك عرض" تسقط الأسرة و"خاصة الزوج" نظرتها للقطة التي تطيع غرائزها، وكأن القطة فتاه ضالة تنساق وراء غرائزها. على أية حال العديد من الكتاب كتبوا عن هذا الحيوان الأليف ومنهم همنغواي، كأن حفيد قطط همنغواي، ينام على سريره وكأنه يشتم رائحة الماضي المخبأة في وسادة الكاتب الكبير. كذلك الروائية الفرنسية "كوليت" كتبت رواية عن هذا الحيوان أطلقت عليها اسم القطة.

وثمة من يعتقد أن للقط ألغازها وإرهاصات تحيط بها وأنها تتمتع بسبعة أرواح، وبعض القطط من الجان على أية حال أنا أحب القطط كثيرا.

*قسم السراب في مجموعتك القصصية فيه جرأة واختلاف عن باقي المجموعة حيث الاقتراب من هم العام، كيف تفسرين ذلك؟

السراب ينبض ببعض هموم الناس التي أثقلت كاهلهم، فقد أضحى الإنسان دمية تركض وراء سرابها، ولقمة طعامها، يُضخ في رأسه مئات الشعارات والوعود، في الوقت الذي يغوص في وحل أيامه ومستنقعه، مشتتا لا يدري أين الحقيقة.

في كل مجموعة من مجموعاتي القصصية طرحت مثل هذه الهموم لكن البعض يعزف عن التعليق عليها لأن علينا أن نتدجن وندعي ان كل شيء بخير ولا توجد معاناة، لا فقر، ولا لهاث وراء الرغيف ولا... ولا... ومن يكتب حول ذلك فهو رجعي يحمل صحفا بالية عفى عليها الزمن.

*كيف ترين أيضا تعامل المبدع مع الهم اليومي؟

-المبدع جزء من الحياة، ومرآة لها، والبعض يعزف عن الخوض في هذا الهم كي لا يخوض في معارك تُهمش إبداعه، والبعض يخوض بها غير هياب فيكون عقابه المنفى احيانا.

المهم ان يكون المبدع صادقا فيما يطرحه من قضايا ، فأنا أؤمن بأن للمبدع دور المصلح الاجتماعي، والفيلسوف والسياسي، وعليه أن يغير حتى لو كان بقلمه أو ريشته وذلك أضعف الايمان.

التعليق