معرض الصور الفوتوغرافية "حياة صخرة" للسقا: استنطاق الحجر

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • معرض الصور الفوتوغرافية "حياة صخرة" للسقا: استنطاق الحجر

يختتم اليوم في قاعة المدينة

محمد جميل خضر

عمان- شكلت اشعاعات الضوء ومكامن العتمة هاجسا رئيسيا في معرض التصوير الفوتوغرافي "حياة صخرة" الذي يختتم مساء اليوم في قاعة المدينة التابعة لامانة عمان في راس العين ويشتمل على 30 صورة/ لوحة بعدد من النسخات للفنانة رنا السقا.

وما بين وادي رم والبتراء تحركت كاميرا السقا الحاصلة على بكالوريوس هندسة معمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا, وفي تفاصيل جماليات المكانين العابقين بالألق والتاريخ خاضت عدساتها المحدقة بإمعان.

وتحاكي السقا التي تدرس حاليا ماجستير الهندسة المعمارية في الجامعة الاردنية في صورها حركة الرمال, وتلقي انتباه عدساتها على تكوينات المكان وتجريداته اللونية, معاينة في الوقت نفسه المفارقة المتحققة من انبثاق نبتة خضراء في قلب الرمل بألوانه الصفراء والحمراء.

وعبر تمثل امين لفلسفة الضوء والقمة, تحدثت السقا التي تدرس حاليا فنون الخزف في مركز الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة في تجويف صخري صنعته يد الطبيعة, باحثة خلق المعطى البصري المعاين عن لحظة تأمل اكثر عمقا.

وترصد في اعمال اخرى وقع الخطى الازلي فوق طرحات المهابة ومتوالية الزمن الذي لا ينتهي, باحثة عن غير العادي في التشكل العادي لصورة الصخر والحجر والرمل.

وكشفت بعض صور المعرض الذي افتتح اول من امس عن مثابرة السقا المشاركة في عدد من المعارض الجماعية, وصبرها الطويل على لحظتها, وبحثها داخل تعاريج المشهدية الظاهرة للعيان.

وتحاور السقا الحاصلة في العام 2004 على جائزة مسابقة "اطلق العنان لمواهبك مع نهر الاردن", لغة الصخر الوردي, وتعاين عدسات كاميرتها الخبيرة التكوينات اللونية والتشكيلات التعبيرية الجمالية عبر استنطاق غير تجاري لما تحويه امكنتها سواء في البتراء او في وادي رم من دهشة لون وتكوين وتمازج.

انها لحظة استثنائية, تلك التي تسعى السقا في كل مرة لرصدها بصبر عاشقة واناة فنانة تعنيها التفاصيل الصغيرة, ما داخل لحاء الصخر, ما فعله الزمن من اكسدة فوق نبض الحجر وجسده الاملس, ما ابدعه الزمن من تشكيلات ودلالات ورؤى تعبيرية غاية في الطزاجة والعمق والتجدد.

ثلاثة ايام هي عمر المعرض الذي ينتهي اليوم, رصدت السقا خلاله حياة الصخر, وحشدت فيه جهد زمن طويل من معاودة الالتقاء مع رمال وادي رم, وصخور المدينة الوردية, واختزلت بأعماله المكبرة بشكل مناسب والمؤطرة بجمالية معقولة سيرة آلاف من الاعوام وملايين النظرات المحدقة بإعجاب لاحدى صنائع الطبيعة وابداعات الخالق التي لا تنفك دهشتها تتجدد كعجيبة باقية من عجائب الكون.

التعليق