صدمة وذهول سعودي وهدوء في معسكر أوكرانيا المنتعشة

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • صدمة وذهول سعودي وهدوء في معسكر أوكرانيا المنتعشة

بأعقاب ثاني أكبر خسارة للأخضر

الرياض وهامبورغ- أصيب الشارع الرياضي السعودي بالصدمة والذهول عقب هزيمة المنتخب أمام نظيره الأوكراني 0-4 اول من امس في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا بألمانيا وتستمر حتى 9 تموز- يوليو المقبل.

وكانت الجماهير السعودية تمني النفس بتقديم "الأخضر" مستوى افضل كما ظهر في اللقاء الاول ضد تونس (2-2) والتي اقتنصت تعادلا بشق الأنفس في الدقيقة الأخيرة، وتمادت بأحلامها بإمكانية تحقيق منتخبها الفوز على أوكرانيا وتكرار إنجاز عام 1994 عندما بلغت السعودية الدور الثاني في أول مشاركة لها بالمونديال، وازدادت تلك الاحلام بخسارة أوكرانيا 0-4 أمام أسبانيا، لكن الهزيمة الكبيرة جاءت لتذكر بالخسارة القاسية امام ألمانيا 0-8 في مونديال 2002.

وهذه هي ثاني اكبر خسارة للمنتخب السعودي في كأس العالم، علما انه خسر بالنتيجة نفسها 0-4 امام فرنسا في مونديال 1998.

وعبر الموظف عبدالله الحمد عن حزنه الشديد بعد الخسارة بقوله: لم نتوقع أن يظهر منتخبنا بهذه الصورة الهزيلة، فقد أعطانا الأداء الجيد أمام تونس الأمل في تحقيق الفوز على أوكرانيا ولكننا استفقنا على هول صدمة كبيرة أصابتنا بالإحباط ولن أشاهد مباراتنا مع أسبانيا فأنا غاضب جدا من لاعبي المنتخب خاصة الحارس مبروك زايد الذي يتحمل الجزء الأكبر من الهزيمة.

من جانبه، وجه المهندس منذر الحمود انتقادات لاذعة للمدرب البرازيلي ماركوس باكيتا وللاعبي خط الدفاع وقال: ماذا كان يفعل باكيتا هل كان يشاهد اللقاء مثلنا؟ لماذا لم يعالج الأخطاء الدفاعية في الشوط الثاني، أنا حزين ومحبط.

وانتقد الدولي السابق سعيد العويران صاحب الهدف الشهير في شباك بلجيكا الذي أهل السعودية الى الدور الثاني، خيارات المدرب الذي لم يصنع توليفة متجانسة وأخطأ في اختيار لاعبين ليسوا على المستوى الدولي الذي يمكنهم من المشاركة في محفل كبير مثل كأس العالم، مشيرا الى الفارق الكبير  بين جيل مونديال 1994 والجيل الحالي.

وطالب الدولي السابق فؤاد أنور الذي شارك في مونديالي 1994 و1998، الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد السعودي بضرورة عزل المدرب باكيتا الذي لا يملك حلولا كثيرة واظهر انه صاحب إمكانيات عادية جدا من خلال عدم قدرته على سد الثغرات الدفاعية التي استغلها الاوكرانيون جيدا.

من جهته برر ماركوس باكيتا الخاسرة الى ان هطول الامطار باستمرار وارضية الملعب الزلقة كان لهما تأثير سلبي على فريقه يعادل تأثير الحرارة على اوكرانيا في مباراتها امام اسبانيا الاسبوع الماضي.

وقال باكيتا للصحافيين بعد خسارة السعودية 0-4 من اوكرانيا: لسوء الحظ لا يسقط مطر غزير بالسعودية... انهم ليسوا معتادين على اللعب على ارضية مبللة.

الا ان هذا المبرر نفاه قائد المنتخب السعودي سامي الجابر والذي اشار الى ان لا مبرر لدى اللاعبين لتقديمهم من اجل طلب الغفران من الجماهير، مؤكدا ان الفريق عسكر لفترة طويلة في النمسا والمانيا وتخلل المعسكر اجواء ماطرة كتلك التي رافقت المباراة امام اوكرانيا.

وقال باكيتا: انه امر صعب للغاية مثلما كان الامر صعبا على اوكرانيا في مباراتها الاولى (التي خسرتها 0-4 من اسبانيا) واضطروا للعب في درجة حرارة عالية.

وتوجه باكيتا بفريقه الى هامبورج قبل اربعة ايام من المباراة من اجل ان يعتاد اللاعبون على اللعب في اجواء اكثر برودة.

ولكن لم يجد الامر فقد انكشف ضعف السعودية في الدقيقة 36 عندما ازدادت شدة المطر وانزلق حارس المرمى مبروك زايد اثناء محاولة التصدي لقذيفة بعيدة المدى لعبها سيرجي ريبروف جعلت النتيجة 2-0 لاوكرانيا، وقال باكيتا: كنا نعرف ان الجو سوف يمطر.. تم تحذير اللاعبين.

وقال: يجب ان نبذل قصارى جهدنا وسوف نقوم بذلك حتى اخر دقيقة... اهم شئ هو ان اللاعبين اوضحوا التزامهم وقاتلوا واننا تخلصنا من صورة السعودية في كأس العالم الماضية.

واضاف: كان الملعب مبللا للغاية وكانت الكرة تنتقل على العشب بسرعة كبيرة وواجه اللاعبون صعوبة في التحكم في الكرة، مختتما: أشعر براحة البال... لقد قمنا جميعا بكل ما في وسعنا.

هدوء في معسكر اوكرانيا

برغم تحقيق أوكرانيا لاول فوز لها على الاطلاق بنهائيات كأس العالم الا أن معسكر منتخبها لم يشهد أي مظاهر فرح مبالغ فيها أو فورة حماس زائفة.

وبوجه شبه عابس أكد المدرب الاوكراني أوليج بلوخين في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إنه مازال أمامنا مباراة مهمة جدا أمام تونس فلا داع للتهلل الان خاصة وأن قائمة مشاكلنا لم تنقص شيئا عما كانت من قبل.

وأضاف بلوخين: برغم فوزنا الا أن هدفنا في ألمانيا هو التأهل لدور الـ16 .. وحتى ذلك الوقت يجب أن نواصل العمل ..لم يتقرر شيء بعد. كانت نتيجة جيدة ولكننا لم نحقق شيئا حاسما.

وجسد فوز أوكرانيا على السعودية أمس خسارتها 0-4 من اسبانيا في مباراتها الاولى بالبطولة يوم الاربعاء الماضي من عدة أوجه، فقد سجل الفريق الفائز في كلتا المباراتين هدفين سريعين من فرص ميتة في الشوط الاول من اللقاء.. ثم أضيف الهدف الثالث في بداية الشوط الثاني.

ولم يظهر النجم أندري شيفتشينكو مهاجم المنتخب الاوكراني سوى دلالات قليلة على سرعته المعهودة خلال مباراة أسبانيا حيث لم يقم سوى بانطلاقة واحدة من انطلاقاته الشهيرة قبل أن يمرر الكرة إلى لاعب خط الوسط مكسيم كالينيتشينكو.

وقال شيفتشينكو بعد مباراة: أخيرا لعبنا بهجومية. وبرغم أنني لم أسترد لياقتي البدنية بشكل كامل الا أنني بصدد تحقيق ذلك.. ولكننا ما زال أمامنا مباراة تونس مما يعني أنه لم يحسم شيء بعد بالمجموعة الثامنة .. مازلنا نرتكب أخطاء في خط دفاعنا ولكننا نستطيع تصحيح هذه الاخطاء.

وفي أغلب فترات المباراة كان شيفتشينكو يتحرك مثل الفرس الجامح وسط خط دفاع المنتخب السعودي حيث شغل شيفتشينكو وحده أربعة لاعبين من مدافعي السعودية عن بقية المهاجمين الاوكرانيين.

واستمر أندري فورونين مهاجم نادي باير ليفركوزن الالماني في تأدية دوره كمحرك رئيسي للمنتخب الاوكراني وأثبت فورونين تفوقه في المعارك الثنائية (بين لاعب وآخر) مع لاعبي المنتخب السعودي ليبدو أقرب إلى لاعبي خط الوسط أكثر منه مهاجما.

ومثل شيفتشينكو قلل فورونين من قيمة الفوز الذي حققته بلاده على حساب السعودية حتى أنه بات يتطلع لمباراة تونس بعد دقائق معدودة من مغادرته أرض الملعب الذي جرت عليه مباراة أوكرانيا مع السعودية.

وقال فورونين: لقد تعلمنا دروس عدة من مباراتنا أمام أسبانيا. وقد تعلمنا من أخطائنا، لاشك أننا سعداء جدا بانتصارنا. ولكننا يجب أن نمضي قدما لأننا سنواجه تونس.

وكانت أوكرانيا قد تغلبت على السعودية "بطريقة سوفيتية" بحتة، مستغلة العمل الجماعي للسيطرة على وسط الملعب إلى جانب التقدم في هجمات مركبة باستخدام كل لاعب بالفريق تقريبا، ونجحت أوكرانيا في صد هجوم السعودية من خلال المراقبة اللصيقة والضغط المستمر.

وكان من أبرز عوامل نجاح أوكرانيا أمام السعودية التي بدون شك كانت ندا أضعف بكثير من المنتخب الاسباني هو لاعب سبارتاك موسكو الروسي كالينيتشينكو المسئول عن التمريرة التي سجل منها الهدف الثالث لبلاده إلى جانب تسجيل الهدف الرابع للفريق.

وقال كالينيتشينكو: أهم شيء هو تقدم فريقنا بالبطولة.. وآمل أنننجح في ذلك. لا نتمتع بخبرة كبيرة في مثل هذه البطولات. وقد كانت هذه المباراة (أمام السعودية) رائعة في تزويدنا بقدر أكبر من الخبرة. وإن كنا مازلنا بحاجة للمزيد من الخبرة.

واتفق التليفزيون الاوكراني الذي كان يبث مباراة الامس بالجمهورية السوفييتية السابقة مع لاعبي المنتخب الاوكراني في التقليل من شأن الفوز على السعودية حيث وصف الفريق السعودي بأنه ليس الافضل .. كما أن الامطار لم تساعدهم لأن العرب ليسوا معتادين على مثل هذا الطقس.

التعليق