الكاتب المسرحي النروجي هنريك ايبسن يثير الجدل بعد قرن على وفاته

تم نشره في الاثنين 22 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • الكاتب المسرحي النروجي هنريك ايبسن يثير الجدل بعد قرن على وفاته

   اوسلو-لا تزال اعمال الكاتب المسرحي النروجي هنريك ايبسن بعد مرور قرن على وفاته تجد اصداء في مجمل الاحداث التي يشهدها العالم اليوم على شتى الاصعدة من منافع الواقيات الذكرية في مكافحة الايدز في افريقيا الى تحرير المرأة في العالم الاسلامي.

وتنظم في الذكرى المئوية الاولى لوفاته في 23 ايار(مايو) 1906 عن عمر 78 عاما تظاهرات في جميع انحاء العالم من مسقط رأسه الى اسفل اهرامات مصر مرورا بمنتزه سنترال بارك في نيويورك ونانكين في الصين، احتفاء باحد عمالقة المسرح في العالم واكثرهم عرضة للرقابة.

   واوضحت نورا ايبسن حفيدة الكاتب التي تحمل اسم بطلة احدى اشهر مسرحياته "بيت الدمية" ان سلفها "عالج مواضيع سياسية بامتياز وخطيرة للغاية مثل حقوق الانسان وحرية الصحافة وتحرر المرأة".

وقالت لوكالة فرانس برس ان "هذه المواضيع لا تزال على خطورتها في مناطق كثيرة" من العالم.

والعمل المسرحي الذي صدر العام 1878 اثار استياء في وقت لم يكن شائعا ان تخرج امرأة من المنزل الزوجي مثلما تفعل شخصية نورا "الزوجة النموذجية" التي تحولت الى امرأة متحررة ما جعل منها رمزا للحركة النسائية في العالم.

وادخل تعديل جريء في اخراج حديث لقصة نورا جعلها تصطحب معها اولادها عند مغادرة منزلها ما ادى الى حظر المسرحية في طهران، على ما روت "جمعية ايبسن 2006".

   ولقيت مسرحية "الاشباح" التي تنتقد مؤسسة الزواج والكنيسة المسيحية اللتين يقوم عليهما النمط الاجتماعي البورجوازي، المصير ذاته حيث خضعت للرقابة في بنغلادش بعد ان اراد المخرج احلال رجل دين اسلامي محل القس فيها.

وكان ايبسن يقول ان "الحرية بنظري هي الشرط الاول والاسمى للحياة".

لكن في مقابل كل عرض مسرحي يتم الغاؤه تقدم عروض غفيرة ما يجعل من ايبسن الكاتب المسرحي الاكثر رواجا الى جانب شكسبير، حيث يقدم حوالي 130 عرضا مسرحيا لاعماله في الاسبوع.

   واوضح اريك ادواردسن مدير متحف ايبسن من شقة الكاتب التي يجري ترميمها "كان الكتاب المسرحيون اليونانيون يهتمون بالالهة والابطال، وشكسبير بالملوك والتجار الاثرياء. اما ايبسن، فكتب عن اساتذة المدارس والخدم والنجارين، عن شخصيات لا تزال تملأ المجتمع اليوم".

وبالرغم مما تحتويه اعمال الكاتب النروجي من تمرد على القيم السائدة، فقد عبر نتاجه جميع الحدود ليصل الى بلدان تبدو غير مؤاتية لمضامينه مثل الصين والهند وبنغلادش التي تصنف بحسب بنتاين باردسون مدير جمعية "ايبسن 2006" بين البلدان التي تعرض فيها مسرحياته الاكثر.

   وقال باردسون لوكالة فرانس برس "كان يعالج مواضيع عصرية مثل سوء استغلال السلطة وحقوق المرأة وحرية التعبير والمبادئ الاخلاقية في الاعمال ومشكلات سياسية لا ترتبط ببلدان محددة وكان يقوم بذلك بدون ان يطرح نفسه كمنظر ايديولوجي".

وتابع ان "السلطات على يقين بان العرض المسرحي قد ينعكس تمردا لكن يصعب في غالب الاحيان منعه لان ذلك سيكون بمثابة ممارسة "التعري الفكري". فمنع "بيت الدمية" في بلد ما يعني الاعتراف بتعرض النساء فيه للقمع".

   كذلك تستخدم اعمال ايبسن في بعض الاحيان على سبيل لتوجيه فتعرض مسرحيته "الاشباح" في افريقيا القارة الاكثر اصابة بالايدز، لتوعية السكان الى اهمية الواقيات الذكرية.

والمسرحية التي صدرت العام 1881 من مسرحياته الاكثر اثارة للجدل اذ تتطرق الى محرمات اساسية في المجتمعات مثل العلاقات المحرمة والامراض التي تنتقل بالعلاقات الجنسية والموت الرحيم.

وتروي المسرحية قصة طفلة تموت اثر اصابتها بمرض هو على الارجح السفلس (الزهري) التقطها والدها خلال علاقة جنسية بدون حماية.

وقال باردسون بهذا الصدد ان "عرض شخص يتألم من جراء اخطاء والده غالبا ما يكون اجدى من رفع لافتة لحمل الناس على استخدام الواقيات الذكرية".

التعليق