الاستراتيجية الوطنية للشباب نقلة نوعية لشباب الجنوب

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • الاستراتيجية الوطنية للشباب نقلة نوعية لشباب الجنوب

الشباب يتطلعون لترجمة محاورها بالشكل الصحيح

 

أحمد الرواشدة

 

 العقبة - "نرغب أن نرى سياسة وطنية تضمن وضع قضايا الشباب على سلم اولوياتنا الوطنية"، هذا ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وتبلور مضمونه بالاستراتيجية الوطنية للشباب، التي تلتزم بها مؤسسات الوطن والدولة، فهي وثيقة وطنية تشرح الوضع الحالي لقطاع الشباب في الأردن، ثم تبين رؤية عامة لمستقبل قطاع الشباب.

من هنا ارتأت "الغد" أن تسلط الضوء على الاستراتيجية الوطنية للشباب وثمارها التي قطفوها العام الماضي وما يتطلعون له العام الحالي، وكان حصادها في المحافظات الجنوبية من هذا الوطن العزيز الكرك، الطفيلة، معان، العقبة، التي لا تقل أهمية عن بقية محافظات المملكة، حيث مديريات الشباب التي أبدت كامل تعاونها معنا في هذا الموضوع، فكانت محطة الانطلاق محافظة معان مروراً بالطفيلة والكرك انتهاءً بالعقبة.

صورة متطابقة

في معان لا يختلف الأمر كثيراً عن بقية محافظات المملكة لا سيما محافظات الكرك والطفيلة والعقبة، فالكل متفق مع ما تتضمنه الاستراتيجية وما سيبذل من عمل موصول وعطاء مخلص تجاه الشباب من خلال ما ترنو إليه الاستراتيجية من محاور عدة، وقد كان لها بصمات واضحة وجليه على شباب المحافظة من خلال انخراطهم في المعسكرات الشبابية التي تترجم هذه المحاور بكل شفافية، اذ أشار مدير شباب المحافظة جمال البدور إلى أهمية الاستراتيجية التي تُمكّن الشباب والشابات الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين عاما، والذين يشكلون ثلثا سكان الأردن أن يسهموا في خطط التنمية الوطنية، حيث تمت صياغتها من قبل المجلس مركزاً على دور الشباب كمشاركين رئيسيين في عملية صُنْع القرار والتنمية، وتحدث بإسهاب عن واقع الشباب كمحور للتنمية الاستراتيجية، معرجاً في الوقت نفسه على نتائج استطلاع آراء الشباب في المجموعات البؤرية وحملات الاستماع لهم التي نظمها المجلس العام الماضي لغايات صياغة الاستراتيجية الوطنية، والتي أشارت إلى أن معظم الشباب الأردنيين يعيشون في عائلات مستقرة آمنة ويتمتعون بإمكانيات غير مسبوقة في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والمأوى وغيرها من خدمات إنسانية، كما يتمتعون بخيارات في الحياة بشكل أوسع بكثير مما تمتع به أي جيل سابق من المواطنين الأردنيين، غير أنهم يميلون إلى التركيز على مواقف أو اتجاهات سلبية أكثر من المواقف والاتجاهات الإيجابية عاكسين بذلك القضايا التي تحظى لديهم بأقصى درجات الاهتمام، وبيّن أن النتائج نفسها تشير إلى أن الشابات الأردنيات يتمتعن بمساواة فعلية مع الشباب من حيث تطوير قدراتهن التعليمية والثقافية، الا أن معدلات مشاركتهن الاقتصادية والسياسية تصبح أقل بكثير بعد تخرجهن، مستعرضاً أهم النقاط المتعلقة بواقع الشباب الأردني كمحور للتنمية البشرية مؤكدا أن مشاركة الشباب حق لكل شاب وشابة وهي ضرورية لتحويل الإنسان من حالة الاعتماد الكلي في طفولته المبكرة إلى الاعتماد على الذات ثم التعاون مع الآخرين، وهي حاجة وحق للمجتمع الذي نعيش نحن فيه.

 وأشار البدور الذي كان يتحدث لـ"الغد" إلى حرص المجلس الأعلى للشباب من خلال مديرياته الموزعة على أنحاء المملكة على تحقيق قفزة نوعية في البرامج والأنشطة التي تنفذ العام الحالي، وذلك من خلال الوصول إلى أكبر شريحة من شباب المدن والقرى والأرياف وتوفير أدوات خلاقة ومدروسة تقوم على إبراز دور الشباب والشابات في تحسين مجتمعاتهم، عدا عن كونها تحدد الآليات الضرورية لإشراكهم الفعلي في عملية التنمية الوطنية.

استراتيجية وطنية

وأكد مدير شباب الكرك وليد البداينة أن الاستراتيجية الوطنية للشباب تأتي استجابة لتوجيهات قائد الوطن بضرورة وضع الشباب على سلم الاولويات الوطنية وتنشئة جيل من الشباب المؤمن بعقيدته المنتمي لوطنه وأمته مع الولاء لقيادته، وأضاف إننا نسعى لتعزيز النهج التشاركي بين مديريات الشباب المختلفة منها الكرك والجهات المعنية بالشأن الشبابي ونتطلع جميعاً للعمل كشركاء حقيقيين لتنفيذ هذه الاستراتيجية التي  تتضمن العديد من النشاطات موزعة على الوزارات والمؤسسات والجهات ذات العلاقة، وأن مشاركة شباب الجنوب عامة فعالة وتنسجم بشكل كبير مع التوجه الشبابي في جميع مجالات محاور الاستراتيجية من خلال المشاركة في مراحلها المتعددة ابتداء من التخطيط واتخاذ القرار وفي تنفيذ المشروعات انتهاءً بالتطبيق العملي لها على ارض الواقع، حيث تم تشكيل العديد من اللجان الفنية من الشباب أنفسهم لإعطائهم الفرصة كي يكونوا شركاء حقيقيين في عملية إعداد وبناء الإستراتيجية التي تبلورت وباركها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال الاحتفال الشبابي الكبير.

9 محاور شبابية

واتجهت "الغد" صوب محافظة الطفيلة والتقت مدير الشباب عاطف الرواشدة الذي تحدث بإسهاب حول الاستراتيجية وإبعادها المختلفة في المحافظة من خلال تجسيدها وغرسها لدى شباب المحافظة، وقال بأن هذا البرنامج يشتمل على تسعة محاور، حيث لقد تم وضع اغلب هذه  المحاور من خلال خطة مديرية شباب الطفيلة والمراكز الشبابية  التابعة لها، وقد تم التركيز على المحاور التي تخدم المجتمع وكافة شرائحه ضمن إطار البيئة الاجتماعية والتربية والعادات والتقاليد التي تحكم هذا المجتمع المحافظ ولقد وضعت في الخطة محاور التنمية السياسية والأحداث الاجرائية والمحورية لهذا البرنامج ومخرجات النجاح ومصادر التحقق ، إضافة الى محور (الثقافة والإعلام)، لما للإعلام من دور كبير في شرح ومناقشة قضايا ومشاكل الشباب خاصة وان الفئة المستهدفة من خلال هذه الاستراتيجية تتجاوز المراكز الشبابية, لتهتم في كافة الشرائح الاجتماعية. وخص الرواشدة بالذكر الجامعات والأندية والهيئات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وضمن الفئة العمرية من(12-30)، إضافة الى محور الشباب والصحة حيث الأمراض المنقولة جنسيا وضرورية تثقيف الشباب حول ذلك وبعض المشاكل الصحية أخرى مثل التدخين والمخدرات وغيرها، وهناك محور الشباب والعمل فلقد تم وضعه من خلال تحفيز الشباب على العمل المهني بما يتوافق وسوق العمل، حيث سيتم استهداف طلبة المدارس وبالتحديد الصف العاشر وأولياء أمورهم، ومحور الشباب وأوقات الفراغ من خلال ملء أوقات فراغهم بما هو نافع ومفيد لهم ولمجتمعهم سواء بسواء، وبأشياء أخرى مفيدة وبرامج تدريبية تعود بالنفع على هذه الفئة المستهدفة والمجتمع بشكل عام.

وعرج الرواشدة على خطة المديرية الخاصة بالشباب وبالتحديد ما ينسجم مع محاور الاستراتيجية، وقال: لقد وضعت الخطة من خلال كادر مديرية الشباب والهيئة الاستشارية المؤلفة من تسعة شباب يمثلون مؤسسات وقطاعات مختلفة من الهيئات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني، حيث جرت انتخابات برلمان الشباب للمحافظة قبل فترة في جو تسوده الديمقراطية التي ينشد إليها سيد البلاد.

فلسفة المجلس الاعلى

وتحدث مدير شباب العقبة خالد الشرباصي عن دور الأندية وفلسفة المجلس الأعلى للشباب حيال هذا الموضوع، فقد بين  أن الأندية جاءت لتكون بمثابة الحاضنة للموهوبين والمبدعين في كل محافظات المملكة بهدف استقطاب هؤلاء الشباب وتطوير قدراتهم وصقل مواهبهم في كافة المجالات لاسيما الرياضية ومساعدتهم على التواصل مع الجهات ذات العلاقة بإبداعاتهم ومجالات تميزهم، وذلك بتهيئة بيئة مناسبة يمارسون فيها هذه الإبداعات ويطورونها لإيجاد شراكة حقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والأهلية المعنية بالعمل الشبابي لضمان تعاونها والتنسيق معها لدعم هؤلاء الشباب وتطوير إبداعاتهم، ضارباً العديد من الأمثلة حول تعاون المديرية مع أندية المحافظة، واتفق بأن الهدف من وراء إنشاء هذه الأندية يكمن في إيجاد نافذة إبداعية لشباب الأردن واكتشاف المتميزين من أصحاب المجالات الأكاديمية والثقافية والفنية والاجتماعية والرياضية والتطوعية والتكنولوجية وغيرها، والمساهمة في توفير الدعم اللازم لاحتضان ورعاية الشباب المبدع من خلال النوافذ التحويلية المتاحة من قبل القطاعين العام والخاص، وإيجاد الوسائل المناسبة لحفز الشباب على المبادرة والاعتماد على الذات وتشجيعهم على القيام بالأبحاث العلمية والابتكارات وتطوير عملهم وخلق فرص لتوفير المهارة اللازمة للإبداع والخروج بمشاريع شبابية ريادية وقيادية نموذجية، منوهاً إلى أن مجالات الإبداع التي تحتضنها الأندية تتمثل في مجالات الإبداع والتميز الأكاديمي والثقافي وتكنولوجيا المعلومات وخدمة المجتمع المحلي والمجال الرياضي والتنمية السياسية ومهارات الحياة العصرية والمفردات الاقتصادية.

التعليق