مشروع "يدا بيد" خطوة أولى لحماية الشباب من الأمراض الجنسية

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • مشروع "يدا بيد" خطوة أولى لحماية الشباب من الأمراض الجنسية

 

كوكب حناحنة

عمّان- يشير اختصاصي الأمراض الجرثومية والأمصال د. عبدالحميد القضاه إلى وجود العديد من الحالات المرضية الجنسية في الاردن. ويلفت مدير المختبرات الطبية التخصصية في اربد إلى أن نسبة من يعانون من الأمراض الجنسية والإيدز في الأردن قليلة مقارنة بالحالات الموجودة في دول العالم المختلفة.

ويكشف القضاه أن "كثيرا من المرضى يراجعون المختبرات لأساعدهم في تشخيص حالتهم المرضية، ولأرشدهم لكيفية العلاج لدى اختصاصيين، ونقوم بدورنا بتحويل هذه الحالات رسميا إلى وزارة الصحة من باب الوقاية". ويشير القضاه إلى أن الحالات التي تراجع المختبرات مختلفة تقع ضمن إطار الفحص عن الإيدز والسفلس والسيلان.

ويؤكد على أن الحالات المراجعة للمختبر تزداد في فصل الصيف نظرا لانتعاش الموسم السياحي وإمكانية الاختلاط المرافقة له. ويقول" يراجعنا قرابة 5-6 حالات شهريا، وتمر شهور دون أن يراجعنا أحد".

وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فإنه في كل عام يصاب ما مجموعه( 750) مليون إنسان بأحد الأمراض الجنسية، منهم من يعكف على المعالجة ويشفى، ومنهم من يفتك به المرض ومنهم يبقى حاملا للمرض من دون أن يعلم أحد بإصابته.

ويعزو الكثيرون شيوع مثل هذه الأمراض إلى غياب التثقيف الصحي في هذا المجال. كما يشير تربويون إلى تقصير الوالدين في تثقيف أبنائهم جنسيا، بينما يرى آخرون أن وزارة التربية تغفل عن دورها التربوي في هذا المجال، وتكتفي ببعض المواضيع المتعلقة بالشرح لأعضاء كل من المرأة والرجل.

وفي هذا السياق يؤكد اختصاصي الإرشاد التربوي رئيس قسم التخطيط في تربية اربد د. محمد أبو السعود على أهمية أن يكون لدى الوالدين وعي تام بأهمية تثقيف أبنائهم جنسيا، كونهما الأقرب إلى قلب الطفل وأكثر قدرة في التأثير على سلوكه.

ويقول "لا بد أن يكون لدى الوالدين الجرأة الكاملة في الحديث عن مثل هذه القضايا وان نغرس في قلوبهم الوازع الديني الذي يثنيهم عن هذه السوكيات".

ويلفت إلى أن جانبا من المسؤولية يقع على عاتق وزارة التربية  بضرورة تضمين مناهجها هذه الثقافة المبنية على حقائق علمية. وأشار د. أبو السعود إلى أنه لا يوجد لدى أبناء هذا الجيل جهل بالمفهوم الدقيق لهذه الثقافة.

ويزيد بأن"التلفاز والإعلام ركز على مرض الإيدز والأمراض الجنسية بشكل عام، من خلال النشرات والتقارير المختلفة التي تعرض لواقع ضحايا هذه الأمراض المؤلم، والتي لا تخرج في مضامينها عن إطار العرف الاجتماعي الذي نعيشه". بيد أنه يؤكد وجود مثل هذه الأمراض نظرا لشيوع العلاقات السرية، بسبب التطور التكنولوجي الذي أوجد الخلويات والانترنت. وتمنى أن تكون علاقة الآباء بالأبناء علاقة صداقة، لا علاقة سيطرة.

وطالب د. أبو السعود بضرورة أن تكون هنالك عيون مراقبة قوية على الانترنت لان المراهق لا يستطيع تمييز الايجابي من السلبي الذي تحمله.

ويختم"على الدولة عبء كبير في تحمل مسؤوليات أبناء هذا الجيل، فهي معنية بتوفير الامكانات المادية لتيسير سبل الزواج من خلال خلق فرص عمل وتوفير قروض ميسرة".

من جانبه، يؤكد المستشار الإعلامي والناطق الإعلامي باسم وزارة التربية أيمن بركات بأن الثقافة الجنسية لم تغب عن المناهج التربوية، و"تم طرحها في العديد من المواد بأسلوب علمي وتربوي".

وبين بركات" هنالك اهتمام كبير من قبل الوزارة بهذه الثقافة، فأفردت لها أبوابا متعددة في مواد العلوم والثقافة العامة والتربية الوطنية والاسلامية".

وأشار إلى أن الوزارة تلتزم بأهدافها التربوية المنسجمة مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الأردني، لتقديم الثقافة الجنسية من منظور علمي وقيمي وسلوكي، مع مواكبة آخر المستجدات في هذه الثقافة.

ولفت إلى أن المناهج تطرقت وبشكل موسع إلى مرض الإيدز والأمراض الجنسية الأخرى السارية، وأوردت مسبباتها وكيفية الوقاية منها.

ويؤكد بأن الوزارة تسعى إلى تثقيف أبناء هذا الجيل في هذا السياق بطريقة بعيدة عن فوضى الطرح التي تشهدها الفضائيات.

ونظرا لغياب برامج ومشاريع طويلة المدى تعنى بموضوعة التثقيف الجنسي والتوجه نحو قطاع الشباب لوقايتهم من هذه الأمراض، أخذت جمعية العفاف الخيرية على عاتقها إطلاق مشروع تحت شعار (يدا بيد لخدمة شباب الأردن).

 ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في الأردن لوقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسيا والإيدز.

ويأتي اهتمام الجمعية بإطلاق هذا المشروع من منطلق حرصها في المحافظة على القيم والأخلاق وعلى الشباب وصحتهم ووقايتهم من الانحراف.

وفي هذا السياق يعلق مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان"تعتبر هذه الأمراض الأكثر خطورة على الفرد، لذلك أرتأينا ضرورة توعية الشباب من مخاطرها".

 ويضيف بأن الجمعية تعقد الآن دورة تدربيبة لمجموعة من الشباب، تتبعها دورة أخرى لمجموعة من الفتيات والنساء ليصل عدد المتدربين إلى ما يقارب 35 متدربا، لإعداد هذه المجموعة لتوعية شباب المدارس والمؤسسات الرسمية والأهلية المختلفة".

وتم اختيار المتدربين في هذا المشروع وفق مقاييس القدرة على الإقناع ومخاطبة الآخرين.

وأوضح سرحان بأنه سيتم تصميم برنامج يشكل خطة عمل لهذا الفريق يتضمن محاور للتحرك على مستوى المملكة وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الأخرى.

ويزيد"تم تزويد المتدربين بحقيبة تدريبية تحتوي على مجموعة من المصوغات التي تساعدهم في نشر التوعية بين فئات المجتمع عموما والشباب بشكل خاص".

ويلفت إلى أن المشروع يسير عبر عدة مراحل،"المرحلة الأولى تدريب المتدربين، والثانية إطلاق المشروع في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، ويليها الاتصال مع المؤسسات الرسمية والأهلية لتنظيم المحاضرات التوعوية وورش العمل".

وتجدر الإشارة إلى أنه سيرافق هذه المراحل تقييم مستمر لفعالية هذا المشروع ، كما وستقوم الجمعية بتنظيم دورات تدريبية لأعداد أخرى من المدربين والمدربات في المستقبل القريب.

 ويأمل سرحان ان تتعاون المؤسسات الرسمية والأهلية، وخصوصا الشبابية مع الجمعية لتستطيع تحقيق أهداف هذا المشروع الذي يستمر على مدار الأعوام القليلة المقبلة.

ويبين عضو لجنة التثقيف الصحي في جمعية العفاف الخيرية وخبير الأمراض المنقولة جنسيا والإيدز في الاتحاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية المشرف على المشروع د.عبدالحميد القضاه بأن المشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسيا. ويقول"يوجه هذا المشروع ثماني محاضرات مكثفة للمتدربين، تفتتح بالحديث بشكل عام عن الأمراض الجنسية والجراثيم المسببة لها، تليها محاضرات عن التثقيف الجنسي وكيفية ايصال المعلومة الجنسية الى الشاب".

 ويضيف د. القضاه أن البرنامج يخصص محاضرات حول الشيوع الجنسي وعواقبه، والأمراض المنقولة جنسيا، ومرض الإيدز ومسبباته وكيف بدأ وآلية انتشاره ومن هم ضحاياه وكيف يمكن تجنبه".

وينوه إلى أنه سيتم إعطاء المتدربين مادة جاهزة وشاملة لما سيلقونه في المدراس والمراكز، تضم ستة ملفات عن مواضيع المحاضرات الثماني وثلاثة كتب حول الأمراض الجنسية والإيدز، ومادة مصورة تعرض لخطورة هذه الامراض.

التعليق